" لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ " .
" مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ ".
حَدِيث " عَبْد اللَّه " وَهُوَ اِبْن مَسْعُود " مَا مِنْ أَحَد أَغْيَر مِنْ اللَّه - وَفِيهِ - وَمَا أَحَد أَحَبّ إِلَيْهِ الْمَدْح مِنْ اللَّه " كَذَا وَقَعَ هُنَا مُخْتَصَرًا , وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام مِنْ طَرِيق " أَبِي وَائِل " وَهُوَ شَقِيق بْن سَلَمَة الْمَذْكُور هُنَا أَتَمّ مِنْهُ , وَهَذَا الْحَدِيث مَدَاره فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى أَبِي وَائِل , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد النَّخَعِيِّ عَنْ اِبْن مَسْعُود نَحْوه , وَزَادَ فِيهِ " وَلَا أَحَد أَحَبّ إِلَيْهِ الْعُذْر مِنْ اللَّه مِنْ أَجْل ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكُتُب وَأَرْسَلَ الرُّسُل " وَهَذِهِ الزِّيَادَة عِنْد الْمُصَنِّف فِي حَدِيث الْمُغِيرَة الْآتِي فِي بَاب " لَا شَخْص أَغْيَر مِنْ اللَّه " قَالَ اِبْن بَطَّال فِي هَذِهِ الْآيَات وَالْأَحَادِيث إِثْبَات النَّفْس لِلَّهِ , وَلِلنَّفْسِ مَعَانٍ , وَالْمُرَاد يَنْفَس اللَّه ذَاته وَلَيْسَ بِأَمْرٍ مَزِيد عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُون هُوَ , وَأَمَّا قَوْله " أَغْيَر مِنْ اللَّه " فَسَبَقَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي " كِتَاب الْكُسُوف " وَقِيلَ غَيْرَة اللَّه كَرَاهَة إِتْيَان الْفَوَاحِش , أَيْ عَدَم رِضَاهُ بِهَا لَا التَّقْدِير , وَقِيلَ الْغَضَب لَازِم الْغَيْرَة وَلَازِم الْغَضَب إِرَادَة إِيصَال الْعُقُوبَة وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَيْسَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود هَذَا ذِكْر النَّفْس , وَلَعَلَّهُ أَقَامَ اِسْتِعْمَال أَحَد مَقَام النَّفْس لِتَلَازُمِهِمَا فِي صِحَّة اِسْتِعْمَال كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَقَام الْآخَر , ثُمَّ قَالَ : وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا الْحَدِيث كَانَ قَبْل هَذَا الْبَاب فَنَقَلَهُ النَّاسِخ إِلَى هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى , وَكُلّ هَذَا غَفْلَة عَنْ مُرَاد الْبُخَارِيّ , فَإِنَّ ذِكْر النَّفْس ثَابِت فِي هَذَا الْحَدِيث الَّذِي أَوْرَدَهُ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقَع فِي هَذِهِ الطَّرِيق لَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ كَعَادَتِهِ , فَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام بِلَفْظِ " لَا شَيْء " وَفِي تَفْسِير سُورَة الْأَعْرَاف بِلَفْظِ " وَلَا أَحَد " ثُمَّ اِتَّفَقَا عَلَى " أَحَبّ إِلَيْهِ الْمَدْح مِنْ اللَّه " وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسه , وَهَذَا الْقَدْر هُوَ الْمُطَابِق لِلتَّرْجَمَةِ وَقَدْ كَثُرَ مِنْهُ أَنْ يُتَرْجِم بِبَعْضِ مَا وَرَدَ فِي طُرُق الْحَدِيث الَّذِي يُورِدهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْقَدْر مَوْجُودًا فِي تِلْكَ التَّرْجَمَة. وَقَدْ سَبَقَ الْكَرْمَانِيّ إِلَى نَحْو ذَلِكَ اِبْنَ الْمُنِير فَقَالَ : تَرْجَمَ عَلَى ذِكْر النَّفْس فِي حَقّ الْبَارِي وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل لِلنَّفْسِ ذِكْر , فَوَجْه مُطَابَقَته أَنَّهُ صَدَّرَ الْكَلَام بِأَحَدٍ , وَأَحَد الْوَاقِع فِي النَّفْي عِبَارَة عَنْ النَّفْس عَلَى وَجْه مَخْصُوص بِخِلَافِ أَحَد الْوَاقِع فِي قَوْله تَعَالَى ( قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد ) اِنْتَهَى , وَخَفِيَ عَلَيْهِ مَا خَفِيَ عَلَى الْكَرْمَانِيِّ مَعَ أَنَّهُ تَفَطَّنَ لِمِثْلِ ذَلِكَ فِي بَعْض الْمَوَاضِع , ثُمَّ قَالَ اِبْن الْمُنِير : قَوْل الْقَائِل مَا فِي الدَّار أَحَد لَا يُفْهَم مِنْهُ إِلَّا نَفْي الْأَنَاسِيّ , وَلِهَذَا كَانَ قَوْلهمْ مَا فِي الدَّار أَحَد إِلَّا زَيْدًا اِسْتِثْنَاء مِنْ الْجِنْس وَمُقْتَضَى الْحَدِيث إِطْلَاقه عَلَى اللَّه ; لِأَنَّهُ لَوْلَا صِحَّة الْإِطْلَاق مَا اِنْتَظَمَ الْكَلَام كَمَا يَنْتَظِم " مَا أَحَد أَعْلَم مِنْ زَيْد " فَإِنَّ زَيْدًا مِنْ الْأَحَدِينَ بِخِلَافِ مَا أَحَد أَحْسَن مِنْ ثَوْبِي فَإِنَّهُ لَيْسَ مُنْتَظِمًا ; لِأَنَّ الثَّوْب لَيْسَ مِنْ الْأَحَدِينَ.
" لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ " .
" لَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، لِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ "
لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
" لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ " . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
