إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يَزَالُونَ يَقُولُونَ مَا كَذَا مَا كَذَا حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ " .
" لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ".
أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها رقم 136 (يبرح) يزال. (حتى يقولوا) يصل بهم التساؤل إلى أن يقولوا وهذا تساؤل باطل بالبداهة لأن كون الله تعالى غير مخلوق أمر ضروري فالسؤال عنه تعنت ومن عرض هذا التساؤل على خاطره فليقل آمنت بالله ويقرأ سورة الإخلاص ويتفل عن يساره وليستعذ بالله ليطرد عنه وساوس الشيطان. كما ثبت في صحيح مسلم (134) أن أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته). وعند أبي داود (4722) (فإذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. ثم ليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ من الشيطان)
" 10843 " قَوْله ( وَرْقَاء ) بِقَافِ مَمْدُود هُوَ اِبْن عُمَر الْيَشْكُرِيّ وَشَيْخه " عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن " هُوَ اِبْن مَعْمَر بْن حَزْم الْأَنْصَارِيّ أَبُو طُوَالَة بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ. قَوْله ( لَنْ يَبْرَح النَّاس يَتَسَاءَلُونَ ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " يَسْأَلُونَ " وَعِنْد مُسْلِم فِي رِوَايَة عُرْوَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ ". قَوْله ( هَذَا اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء ) فِي رِوَايَة عُرْوَة " هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ " وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا وَهُوَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي بَدْء الْخَلْق مِنْ رِوَايَة عُرْوَة أَيْضًا " يَأْتِي الشَّيْطَان الْعَبْد أَوْ أَحَدكُمْ فَيَقُول مَنْ خَلْق كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُول مَنْ خَلْق رَبّك ؟ " وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ " مَنْ خَلَقَ السَّمَاء مَنْ خَلَقَ الْأَرْض ؟ فَيَقُول اللَّهُ " وَلِأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث خُزَيْمَةَ اِبْن ثَابِت مِثْله , وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا " وَلَهُ فِي رِوَايَة يَزِيد اِبْن الْأَصَمّ عَنْهُ " حَتَّى يَقُولُوا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْء " وَفِي رِوَايَة الْمُخْتَار بْن فُلْفُل عَنْ أَنَس " عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ أُمَّتك لَا تَزَال تَقُول مَا كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْق " وَلِلْبَزَّارِ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " لَا يَزَال النَّاس يَقُولُونَ كَانَ اللَّه قَبْل كُلّ شَيْء فَمَنْ قَبْله " قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ , قَوْله " هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْق " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مَفْعُولًا وَالْمَعْنَى حَتَّى يُقَال هَذَا الْقَوْل وَأَنْ يَكُون مُبْتَدَأ حُذِفَ خَبَرُهُ , أَيْ هَذَا الْأَمْر قَدْ عُلِمَ , وَعَلَى اللَّفْظ الْأَوَّل يَعْنِي رِوَايَة أَنَس عِنْد مُسْلِم " هَذَا اللَّه " مُبْتَدَأ وَخَبَر أَوْ " هَذَا " مُبْتَدَأ و " اللَّه " عَطْف بَيَان و " خَلَقَ الْخَلْق " خَبَره قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْأَوَّل أَوْلَى , وَلَكِنَّ تَقْدِيره هَذَا مُقَرَّر مَعْلُوم وَهُوَ أَنَّ اللَّه خَلَقَ الْخَلْق وَهُوَ شَيْء , وَكُلّ شَيْء مَخْلُوق فَمَنْ خَلَقَهُ فَيَظْهَر تَرْتِيب مَا بَعْد الْفَاء عَلَى مَا قَبْلهَا. قَوْله ( فَمَنْ خَلَقَ اللَّه ) فِي رِوَايَة بَدْء الْخَلْق " مَنْ خَلَقَ رَبّك " وَزَادَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ وَلْيَنْتَهِ , وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ " فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ " وَزَادَ فِي أُخْرَى و " رُسُله " وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ الزِّيَادَة فَقُولُوا ( اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ) السُّورَة " ثُمَّ لِيَتْفُلْ عَنْ يَسَاره ثُمَّ لِيَسْتَعِذْ " وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث " عَائِشَة فَإِذَا وَجَدَ أَحَدكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ وَرَسُوله " فَإِنَّ ذَلِكَ يَذْهَب عَنْهُ , وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْو الْأَوَّل وَزَادَ " فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الْمَسْجِد إِذْ جَاءَنِي نَاس مِنْ الْأَعْرَاب " فَذَكَرَ سُؤَالهمْ عَنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ رَمَاهُمْ بِالْحَصَا وَقَالَ " صَدَقَ خَلِيلِي " وَلَهُ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله " قَالَ اِبْن بَطَّال : فِي حَدِيث أَنَس الْإِشَارَة إِلَى ذَمّ كَثْرَة السُّؤَال لِأَنَّهَا تُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور كَالسُّؤَالِ الْمَذْكُور , فَإِنَّهُ لَا يَنْشَأ إِلَّا عَنْ جَهْل مُفْرِط , وَقَدْ وَرَدَ بِزِيَادَةٍ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " لَا يَزَال الشَّيْطَان يَأْتِي أَحَدكُمْ فَيَقُول مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُول مَنْ خَلَقَ اللَّه , فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ " وَفِي رِوَايَة " ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَان " وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَ الصَّحَابِيّ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ " جَاءَ نَاس إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابه فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نَجِد فِي أَنْفُسنَا الشَّيْء يَعْظُم أَنْ نَتَكَلَّم بِهِ مَا نُحِبّ أَنَّ لَنَا الدُّنْيَا وَأَنَا تَكَلَّمْنَا بِهِ , فَقَالَ أَوَ قَدْ وَجَدْتُمُوهُ ؟ ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَان " وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس " جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي أُحَدِّث نَفْسِي بِالْأَمْرِ لَأَنْ أَكُون حُمَمَة أَحَبّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَتَكَلَّم بِهِ " قَالَ " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي رَدّ أَمْره إِلَى الْوَسْوَسَة " ثُمَّ نَقَلَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَاد بِصَرِيحِ الْإِيمَان هُوَ الَّذِي يَعْظُم فِي نُفُوسهمْ إِنْ تَكَلَّمُوا بِهِ , وَيَمْنَعهُمْ مِنْ قَبُول مَا يُلْقِي الشَّيْطَان , فَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَعَاظَم فِي أَنْفُسهمْ حَتَّى أَنْكَرُوهُ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الْوَسْوَسَة نَفْسهَا صَرِيح الْإِيمَان بَلْ هِيَ مِنْ قِبَل الشَّيْطَان وَكَيْده , وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله " نَجِد فِي أَنْفُسنَا الشَّيْء " أَيْ الْقَبِيح , نَحْو مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث أَنَس وَأَبِي هُرَيْرَة , وَقَوْله " يَعْظُم أَنْ نَتَكَلَّم بِهِ " أَيْ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَلِيق أَنْ نَعْتَقِدهُ , وَقَوْله " ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَان " أَيْ عِلْمكُمْ بِقَبِيحِ تِلْكَ الْوَسَاوِس وَامْتِنَاع قَبُولكُمْ وَوُجُودكُمْ النَّفْرَة عَنْهَا دَلِيل عَلَى خُلُوص إِيمَانكُمْ , فَإِنَّ الْكَافِر يُصِرّ عَلَى مَا فِي قَلْبه مِنْ الْمُحَال وَلَا يَنْفِر عَنْهُ , وَقَوْله فِي الْحَدِيث الْآخَر " فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ وَلْيَنْتَهِ " أَيْ يَتْرُك التَّفَكُّر فِي ذَلِكَ الْخَاطِر وَيَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ إِذَا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ التَّفَكُّر , وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْم بِاسْتِغْنَاءِ اللَّه تَعَالَى عَنْ كُلّ مَا يُوَسْوِسهُ الشَّيْطَان أَمْر ضَرُورِيّ لَا يَحْتَاج لِلِاحْتِجَاجِ وَالْمُنَاظَرَة , فَإِنْ وَقَعَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ وَسْوَسَة الشَّيْطَان وَهِيَ غَيْر مُتَنَاهِيَة فَمَهْمَا عُورِضَ بِحُجَّةِ يَجِد مَسْلَكًا آخَر مِنْ الْمُغَالَطَة وَالِاسْتِرْسَال فَيُضَيِّع الْوَقْت إِنْ سَلِمَ مِنْ فِتْنَته , فَلَا تَدْبِير فِي دَفْعه أَقْوَى مِنْ الْإِلْجَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَان نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ ) الْآيَة , وَقَالَ فِي شَرْح الْحَدِيث الَّذِي فِيهِ " فَلْيَقُلْ اللَّه الْأَحَد " الصِّفَات الثَّلَاث مُنَبِّهَة عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَجُوز أَنْ يَكُون مَخْلُوقًا , أَمَّا أَحَد فَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا ثَانِي لَهُ وَلَا مِثْل , فَلَوْ فُرِضَ مَخْلُوقًا لَمْ يَكُنْ أَحَدًا عَلَى الْإِطْلَاق. وَسَيَأْتِي مَزِيد لِهَذَا فِي شَرْح حَدِيث عَائِشَة فِي أَوَّل " كِتَاب التَّوْحِيد " , وَقَالَ الْمُهَلَّب : قَوْله صَرِيح الْإِيمَان , يَعْنِي الِانْقِطَاع فِي إِخْرَاج الْأَمْر إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ , فَلَا بُدّ عِنْد ذَلِكَ مِنْ إِيجَاب خَالِق لَا خَالِق لَهُ لِأَنَّ الْمُتَفَكِّر الْعَاقِل يَجِد لِلْمَخْلُوقَاتِ كُلّهَا خَالِقًا لِأَثَرِ الصَّنْعَة فِيهَا وَالْحَدَث الْجَارِي عَلَيْهَا وَالْخَالِق بِخِلَافِ هَذِهِ الصِّفَة فَوَجَبَ أَنْ يَكُون لِكُلٍّ مِنْهَا خَالِق لَا خَالِق لَهُ فَهَذَا هُوَ صَرِيح الْإِيمَان , لَا الْبَحْث الَّذِي هُوَ مِنْ كَيْد الشَّيْطَان الْمُؤَدِّي إِلَى الْحِيرَة , وَقَالَ اِبْن بَطَّال : فَإِنْ قَالَ الْمُوَسْوِس فَمَا الْمَانِع أَنْ يَخْلُق الْخَالِقُ نَفْسَهُ , قِيلَ لَهُ هَذَا يَنْقُضُ , بَعْضه بَعْضًا , لِأَنَّك أَثْبَتَ خَالِقًا وَأَوْجَبْت وُجُوده ثُمَّ قُلْت : يَخْلُق نَفْسه فَأَوْجَبْت عَدَمه , وَالْجَمْع بَيْن كَوْنه مَوْجُودًا مَعْدُومًا فَاسِد لِتَنَاقُضِهِ , لِأَنَّ الْفَاعِل يَتَقَدَّم وُجُوده عَلَى وُجُود فِعْله فَيَسْتَحِيل كَوْن نَفْسه فِعْلًا لَهُ. وَهَذَا وَاضِح فِي حَلّ هَذِهِ الشُّبْهَة وَهُوَ يُفْضِي إِلَى صَرِيح الْإِيمَان اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مُوَضَّحًا. وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ مُسْلِم فَعَزْوُهُ إِلَيْهِ أَوْلَى ; وَلَفْظه " إِنَّا نَجِد فِي أَنْفُسنَا مَا يَتَعَاظَم أَحَدنَا أَنْ يَتَكَلَّم بِهِ , قَالَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَان " وَأَخْرَجَ بَعْده مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود " سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوَسْوَسَة فَقَالَ : تِلْكَ مَحْض الْإِيمَان " وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَقَالَ اِبْن التِّين " لَوْ جَازَ لِمُخْتَرِعِ الشَّيْء أَنْ يَكُون لَهُ مُخْتَرِع لَتَسَلْسَلَ فَلَا بُدّ مِنْ الِانْتِهَاء إِلَى مُوجِد قَدِيم , وَالْقَدِيم مَنْ لَا يَتَقَدَّمهُ شَيْء وَلَا يَصِحّ عَدَمه , وَهُوَ فَاعِل لَا مَفْعُول , وَهُوَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ " ثَبَتَ أَنَّ مَعْرِفَة اللَّه بِالدَّلِيلِ فَرْض عَيْن أَوْ كِفَايَة , وَالطَّرِيق إِلَيْهَا بِالسُّؤَالِ عَنْهَا مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَتهَا " لَكِنْ لَمَّا عُرِفَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْخَالِق غَيْر مَخْلُوق أَوْ بِالْكَسْبِ الَّذِي يُقَارِب الصِّدْق كَانَ السُّؤَال عَنْ ذَلِكَ تَعَنُّتًا فَيَكُون الذَّمّ يَتَعَلَّق بِالسُّؤَالِ الَّذِي يَكُون عَلَى سَبِيل التَّعَنُّت وَإِلَّا فَالتَّوَصُّل إِلَى مَعْرِفَة ذَلِكَ وَإِزَالَة الشُّبْهَة عَنْهُ صَرِيح الْإِيمَان , إِذْ لَا بُدّ مِنْ الِانْقِطَاع إِلَى مَنْ لَا يَكُون لَهُ خَالِق دَفْعًا لِلتَّسَلْسُلِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْو هَذَا فِي صِفَة إِبْلِيس مِنْ " بَدْء الْخَلْق " وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوت الْوُجُوب يَأْتِي الْبَحْث فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي أَوَّل " كِتَاب التَّوْحِيد " وَيُقَال إِنَّ نَحْو هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَقَعَتْ فِي زَمَن الرَّشِيد فِي قِصَّة لَهُ مَعَ صَاحِب الْهِنْد , وَأَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ هَلْ يَقْدِر الْخَالِق أَنْ يَخْلُق مِثْله فَسَأَلَ أَهْل الْعِلْم , فَبَدَرَ شَابٌّ فَقَالَ : هَذَا السُّؤَال مُحَال لِأَنَّ الْمَخْلُوق مُحْدَث وَالْمُحْدَثُ لَا يَكُون مِثْل الْقَدِيم , فَاسْتَحَالَ أَنْ يُقَال يَقْدِر أَنْ يَخْلُق مِثْله أَوْ لَا يَقْدِر , كَمَا يَسْتَحِيل أَنْ يُقَال فِي الْقَادِر الْعَالِم يَقْدِر أَنْ يَصِير عَاجِزًا جَاهِلًا.
إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يَزَالُونَ يَقُولُونَ مَا كَذَا مَا كَذَا حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ " .
" لاَ يَزَالُونَ يَسْأَلُونَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ " قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا اللَّهُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ قَالَ فَأَخَذَ حَصًى بِكَفِّهِ فَرَمَاهُمْ ثُمَّ قَالَ قُومُوا قُومُوا صَدَقَ خَلِيلِي .
لَيَسْأَلَنَّكُمْ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَقُولُوا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَهُ قَالَ يَزِيدُ فَحَدَّثَنِي نَجَبَةُ بْنُ صَبِيغٍ السُّلَمِيُّ أَنَّهُ رَأَى رَكْبًا أَتَوْا أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا حَدَّثَنِي خَلِيلِي بِشَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ وَأَنَا أَنْتَظِرُهُ قَالَ جَعْفَرٌ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ق…
" يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُولَ لَهُ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ " .
" لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ " .
