حديث رقم 7281 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب الاِقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمChapter: Following the Sunna of the Prophet (saws)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ـ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ـ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، حَدَّثَنَا أَوْ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ

جَاءَتْ مَلاَئِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ‏.‏ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ‏.‏ فَقَالُوا إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلاً فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً‏.‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ‏.‏ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ‏.‏ فَقَالُوا مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ‏.‏ فَقَالُوا أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ‏.‏ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ‏.‏ فَقَالُوا فَالدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ‏.‏ تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ جَابِرٍ، خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏.‏

English Translation Narrated Jabir bin `Abdullah:Some angels came to the Prophet (ﷺ) while he was sleeping. Some of them said, "He is sleeping." Others said, "His eyes are sleeping but his heart is awake." Then they said, "There is an example for this companion of yours." One of them said, "Then set forth an example for him." Some of them said, "He is sleeping." The others said, "His eyes are sleeping but his heart is awake." Then they said, "His example is that of a man who has built a house and then offered therein a banquet and sent an inviter (messenger) to invite the people. So whoever accepted the invitation of the inviter, entered the house and ate of the banquet, and whoever did not accept the invitation of the inviter, did not enter the house, nor did he eat of the banquet." Then the angels said, "Interpret this example to him so that he may understand it." Some of them said, "He is sleeping.'' The others said, "His eyes are sleeping but his heart is awake." And then they said, "The houses stands for Paradise and the call maker is Muhammad; and whoever obeys Muhammad, obeys Allah; and whoever disobeys Muhammad, disobeys Allah. Muhammad separated the people (i.e., through his message, the good is distinguished from the bad, and the believers from the disbelievers).

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(وأثنى عليه) أي أثنى يزيد على سليم بن حيان والقائل بهذا هو محمد شيخ البخاري. (ملائكة) جاء أنهما جبريل وميكائيل عليهما السلام (مثله) صفته. (مأدبة) وليمة. (داعيا) من يدعو الناس إلى الوليمة. (أولوها) فسروها واكشفوها له كما هو تعبير الرؤيا. (يفقهها) يفهمها ويفهم المراد منها. (فرق) ميز المطيع من العاصي منهم

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( مُحَمَّد بْن عُبَادَةَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة , وَاسْم جَدّه الْبَخْتَرِيّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق , ثِقَة وَاسِطِيّ يُكْنَى أَبَا جَعْفَر مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث وَآخَر تَقَدَّمَ فِي " كِتَاب الْأَدَب " وَهُوَ مِنْ الطَّبَقَة الرَّابِعَة مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ , و " يَزِيد " شَيْخه هُوَ اِبْن هَارُون , قَوْله ( حَدَّثَنَا سَلِيم بْن حَيَّان وَأَثْنَى عَلَيْهِ ) أَمَّا سَلِيم فَبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَزْن عَظِيم وَأَبُوهُ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة ثَقِيلَة وَالْقَائِل " وَأَثْنَى عَلَيْهِ " هُوَ مُحَمَّد وَفَاعِل أَثْنَى هُوَ يَزِيد. قَوْله ( قَالَ حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْت ) الْقَائِل ذَلِكَ سَعِيد بْن مِينَاء وَالشَّاكّ هُوَ سَلِيم بْن حَيَّان , شَكَّ فِي أَيّ الصِّيغَتَيْنِ قَالَهَا شَيْخه سَعِيد , وَيَجُوز فِي جَابِر أَنْ يُقْرَأ بِالنَّصْبِ وَبِالرَّفْعِ وَالنَّصْب أَوْلَى. قَوْله ( جَاءَتْ مَلَائِكَة ) لَمْ أَقِف عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَلَا أَسْمَاء بَعْضهمْ , وَلَكِنْ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي هِلَال الْمُعَلَّقَة عَقِب هَذَا عِنْد التِّرْمِذِيّ أَنَّ الَّذِي حَضَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة جِبْرِيل وَمِيكَائِيل , وَلَفْظه " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنَّ جِبْرِيل عِنْد رَأْسِي وَمِيكَائِيل عِنْد رِجْلَيَّ " فَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ مَعَ كُلّ مِنْهُمَا غَيْره. وَاقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى مَنْ بَاشَرَ الْكَلَام مِنْهُمْ اِبْتِدَاء وَجَوَابًا , وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَسَّدَ فَخِذه فَرَقَدَ , وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ; قَالَ فَبَيْنَا أَنَا قَاعِد إِذْ أَنَا بِرِجَالٍ عَلَيْهِمْ ثِيَاب بِيض , اللَّه أَعْلَم بِمَا بِهِمْ مِنْ الْجَمَال , فَجَلَسَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ عِنْد رَأْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَطَائِفَة مِنْهُمْ عِنْد رِجْلَيْهِ. قَوْله ( إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا قَالَ فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَسَقَطَ لَفْظ " قَالَ " مِنْ رِوَايَة أَبِي ذَرّ. قَوْله ( فَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّهُ نَائِم إِلَى قَوْله يَقْظَان ) قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيّ هَذَا تَمْثِيل يُرَاد بِهِ حَيَاة الْقَلْب وَصِحَّة خَوَاطِره , يُقَال رَجُل يَقِظ إِذَا كَانَ ذَكِيّ الْقَلْب ; وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود فَقَالُوا بَيْنهمْ : مَا رَأَيْنَا عَبْدًا قَطُّ أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ هَذَا النَّبِيّ , إِنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَقَلْبه يَقْظَان , اِضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا , وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي هِلَال ,. فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ اِضْرِبْ لَهُ مَثَلًا , فَقَالَ " اِسْمَعْ سَمِعَ أُذُنك وَاعْقِلْ عَقَل قَلْبُك إِنَّمَا مَثَلك " وَنَحْوه فِي حَدِيث رَبِيعَة الْجَرْشِيّ عِنْد الطَّبَرَانِيّ زَادَ أَحْمَد فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود فَقَالُوا اِضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا وَنُؤَوِّل أَوْ نَضْرِب وَأَوِّلُوا , وَفِيهِ لِيَعْقِلْ قَلْبُك. قَوْله ( مَثَلَهُ كَمَثَلِ رَجُل بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَة ) فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود " مَثَل سَيِّد بَنَى قَصْرًا " وَفِي رِوَايَة أَحْمَد " بُنْيَانًا حَصِينًا ثُمَّ جَعَلَ مَأْدُبَة فَدَعَا النَّاس إِلَى طَعَامه وَشَرَابه , فَمَنْ أَجَابَهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامه وَشَرِبَ مِنْ شَرَابه وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ - أَوْ قَالَ - عَذَّبَهُ " وَفِي رِوَايَة أَحْمَد " عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا " وَالْمَأْدُبَة بِسُكُونِ الْهَمْزَة وَضَمّ الدَّالّ بَعْدهَا مُوَحَّدَة وَحُكِيَ الْفَتْح , وَقَالَ اِبْن التِّين : عَنْ أَبِي عَبْد الْمَلِك الضَّمّ وَالْفَتْح لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ , وَقَالَ الرَّامَهُرْمُزِيّ نَحْوه فِي حَدِيث " الْقُرْآن مَأْدُبَة اللَّه " قَالَ : وَقَالَ لِي أَبُو مُوسَى الْحَامِض : مَنْ قَالَهُ بِالضَّمِّ أَرَادَ الْوَلِيمَة , وَمَنْ قَالَهُ بِالْفَتْحِ أَرَادَ أَدَب اللَّه الَّذِي أَدَّبَ بِهِ عِبَاده. قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّن الضَّمّ. قَوْله ( وَبَعَثَ دَاعِيًا ) فِي رِوَايَة سَعِيد " ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاس إِلَى طَعَامه فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُول وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ ". قَوْله ( فَقَالَ بَعْضهمْ أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهُهَا ) قِيلَ يُؤْخَذ مِنْهُ حُجَّة لِأَهْلِ التَّعْبِير أَنَّ التَّعْبِير إِذَا وَقَعَ فِي الْمَنَام اِعْتُمِدَ عَلَيْهِ " قَالَ اِبْن بَطَّال : قَوْله " أَوِّلُوهَا لَهُ " يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَا عَلَى مَا عُبِّرَتْ فِي النَّوْم " اِنْتَهَى. وَفِيهِ نَظَر لِاحْتِمَالِ الِاخْتِصَاص بِهَذِهِ الْقِصَّة لِكَوْنِ الرَّائِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَرْئِيّ الْمَلَائِكَة , فَلَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي حَقّ غَيْرهمْ. قَوْله ( فَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّهُ نَائِمٌ ) هَكَذَا وَقَعَ ثَالِث مَرَّة. قَوْله ( فَقَالُوا الدَّار الْجَنَّة ) أَيْ الْمُمَثَّل بِهَا زَادَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي هِلَال " فَاَللَّه هُوَ الْمَلِك وَالدَّار الْإِسْلَام وَالْبَيْت الْجَنَّة وَأَنْتَ يَا مُحَمَّد رَسُول اللَّه " وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد أَحْمَد " أَمَّا السَّيِّد فَهُوَ رَبّ الْعَالَمِينَ , وَأَمَّا الْبُنْيَان فَهُوَ الْإِسْلَام وَالطَّعَام الْجَنَّة وَمُحَمَّد الدَّاعِي " فَمَنْ اِتَّبَعَهُ كَانَ فِي الْجَنَّة. قَوْله ( فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ) أَيْ لِأَنَّهُ رَسُول صَاحِب الْمَأْدُبَة فَمَنْ أَجَابَهُ وَدَخَلَ فِي دَعَوْته أَكَلَ مِنْ الْمَأْدُبَة , وَهُوَ كِنَايَة عَنْ دُخُول الْجَنَّة وَوَقَعَ بَيَان ذَلِكَ فِي رِوَايَة سَعِيد وَلَفْظه " وَأَنْتَ يَا مُحَمَّد رَسُول اللَّه فَمَنْ أَجَابَك دَخَلَ الْإِسْلَام , وَمَنْ دَخَلَ الْإِسْلَام دَخَلَ الْجَنَّة , وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّة أَكَلَ مَا فِيهَا " قَوْله ( وَمُحَمَّد فَرَّقَ بَيْن النَّاس ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ بِتَشْدِيدِ الرَّاء فِعْلًا مَاضِيًا , وَلِغَيْرِهِ بِسُكُونِ الرَّاء وَالتَّنْوِين وَكِلَاهُمَا مُتَّجَه , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْ هَذَا التَّمْثِيل تَشْبِيه الْمُفْرَد بِالْمُفْرَدِ , بَلْ تَشْبِيه الْمُرَكَّب بِالْمُرَكَّبِ , مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ مُطَابَقَة الْمُفْرَدَات مِنْ الطَّرَفَيْنِ اِنْتَهَى , وَقَدْ وَقَعَ فِي غَيْر هَذِهِ الطَّرِيق مَا يَدُلّ عَلَى الْمُطَابَقَة الْمَذْكُورَة , زَادَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود " فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَ قَالَ : سَمِعْت مَا قَالَ هَؤُلَاءِ , هَلْ تَدْرِي مَنْ هُمْ ؟. قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , قَالَ هُمْ الْمَلَائِكَة , وَالْمَثَل الَّذِي ضَرَبُوا الرَّحْمَنُ بَنَى الْجَنَّة وَدَعَا إِلَيْهَا عِبَاده " الْحَدِيث. ( تَنْبِيهٌ ) تَقَدَّمَ فِي " كِتَاب الْمَنَاقِب " مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَلِيم بْن حَيَّان بِهَذَا الْإِسْنَاد " قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلِي وَمَثَل الْأَنْبِيَاء كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنهَا إِلَّا مَوْضِع لَبِنَة " الْحَدِيث , وَهُوَ حَدِيث آخَر وَتَمْثِيل آخَر , فَالْحَدِيث الَّذِي فِي الْمَنَاقِب يَتَعَلَّق بِالنُّبُوَّةِ وَكَوْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَم النَّبِيِّينَ , وَهَذَا يَتَعَلَّق بِالدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَام وَبِأَحْوَالِ مَنْ أَجَابَ أَوْ اِمْتَنَعَ , وَقَدْ وَهَمَ مَنْ خَلَطَهُمَا كَأَبِي نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " فَإِنَّهُ لَمَّا ضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَج حَدِيث الْبَاب وَلَمْ يَجِدهُ مَرْوِيًّا عِنْده أَوْرَدَ حَدِيث اللَّبِنَة ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُمَا حَدِيث وَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا بَيَّنْته , وَسَلِمَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدهُ فِي مَرْوِيَّاته أَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَته عَنْ الْفَرَبْرِيّ بِالْإِجَازَةِ عَنْ الْبُخَارِيّ بِسَنَدِهِ , وَقَدْ رَوَى يَزِيد بْن هَارُون بِهَذَا السَّنَد حَدِيث اللَّبِنَة أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ فِي " كِتَاب الْأَمْثَال " مِنْ طَرِيق أَحْمَد اِبْن سِنَان الْوَاسِطِيِّ عَنْهُ , وَسَاقَ بِهَذَا السَّنَد حَدِيث " مَثَلِي وَمَثَلكُمْ كَمَثَلِ رَجُل أَوْقَدَ نَارًا " الْحَدِيث , لَكِنَّهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة لَا عَنْ جَابِر وَقَدْ ذَكَرَ الرَّامَهُرْمُزِيّ , حَدِيث الْبَاب فِي " كِتَاب الْأَمْثَال " مُعَلَّقًا فَقَالَ : وَرَوَى يَزِيد اِبْن هَارُون فَسَاقَ السَّنَد وَلَمْ يُوَصِّل سَنَده بِيَزِيد وَأَوْرَدَ مَعْنَاهُ مِنْ مُرْسَل الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم. قَوْله ( تَابَعَهُ قُتَيْبَة عَنْ لَيْث ) يَعْنِي اِبْن سَعْد ( عَنْ خَالِد ) يَعْنِي اِبْن يَزِيد وَهُوَ أَبُو عَبْد الرَّحِيم الْمِصْرِيّ أَحَد الثِّقَات. قَوْله ( عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال عَنْ جَابِر قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا اِقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَدْر مِنْ الْحَدِيث وَظَاهِره أَنَّ بَقِيَّة الْحَدِيث مِثْله , وَقَدْ بَيَّنْت مَا بَيْنهمَا مِنْ الِاخْتِلَاف , وَقَدْ وَصَلَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ قُتَيْبَة بِهَذَا السَّنَد وَوَصَلَهُ أَيْضًا الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْحَسَن بْن سُفْيَان , وَأَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق أَبِي الْعَبَّاس السَّرَّاج , كِلَاهُمَا عَنْ قُتَيْبَة وَنَسَب السَّرَّاج فِي رِوَايَته اللَّيْث وَشَيْخه كَمَا ذَكَرْته , قَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد تَخْرِيجه : هَذَا حَدِيث مُرْسَل , سَعِيد بْن أَبِي هِلَال لَمْ يُدْرِك جَابِر بْن عَبْد اللَّه. قُلْت : وَفَائِدَة إِيرَاد الْبُخَارِيّ لَهُ رَفْع التَّوَهُّم عَمَّنْ يَظُنّ أَنَّ طَرِيق سَعِيد بْن مِينَاء مَوْقُوفَة , لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِرَفْعِ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى بِهَذِهِ الطَّرِيق لِتَصْرِيحِهَا ; ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَجَاءَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ أَصَحّ مِنْ هَذَا. قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ اِبْن مَسْعُود , ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إِلَى اِبْن مَسْعُود وَصَحَّحَهُ , وَقَدْ بَيَّنْت مَا فِيهِ أَيْضًا بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى. وَوَصَفَ التِّرْمِذِيّ لَهُ بِأَنَّهُ مُرْسَل : يُرِيد أَنَّهُ مُنْقَطِع بَيْن سَعِيد وَجَابِر , وَقَدْ اِعْتَضَدَ هَذَا الْمُنْقَطِع بِحَدِيثِ رَبِيعَة الْجَرْشِيّ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فَإِنَّهُ بِنَحْوِ سِيَاقه وَسَنَده جَيِّد , وَسَعِيد بْن أَبِي هِلَال غَيْر سَعِيد بْن مِينَاء الَّذِي فِي السَّنَد الْأَوَّل , وَكُلّ مِنْهُمَا مَدَنِيّ لَكِنَّ اِبْن مِينَاء تَابِعِيّ بِخِلَافِ اِبْن أَبِي هِلَال , وَالْجَمْع بَيْنهمَا إِمَّا بِتَعَدُّدِ الْمَرْئِيّ وَهُوَ وَاضِح أَوْ بِأَنَّهُ مَنَام وَاحِد حَفِظَ فِيهِ بَعْض الرُّوَاة مَا لَمْ يَحْفَظ غَيْره , وَتَقَدَّمَ طَرِيق الْجَمْع بَيْن اِقْتِصَاره عَلَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل فِي حَدِيث وَذِكْره الْمَلَائِكَة بِصِيغَةِ الْجَمْع فِي الْجَانِبَيْنِ الدَّالّ عَلَى الْكَثْرَة فِي آخِر , وَظَاهِر رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي هِلَال أَنَّ الرُّؤْيَا كَانَتْ فِي بَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ " خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام " وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْد أَنْ خَرَجَ إِلَى الْجِنّ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ أَغْفَى عِنْد الصُّبْح فَجَاءُوا إِلَيْهِ حِينَئِذٍ , وَيُجْمَع بِأَنَّ الرُّؤْيَا كَانَتْ عَلَى مَا وَصَف اِبْن مَسْعُود , فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِله خَرَجَ عَلَى أَصْحَابه فَقَصَّهَا , وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَيْسَ بَيْنهمَا مُنَافَاة إِذْ وَصْف الْمَلَائِكَة بِرِجَالٍ حِسَان , يُشِير إِلَى أَنَّهُمْ تَشَكَّلُوا بِصُورَةِ الرِّجَال , وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ يُوسُف بْن مِهْرَانَ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْو أَوَّل حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي هِلَال لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَلَكَيْنِ , وَسَاقَ الْمَثَل عَلَى غَيْر سِيَاق مَنْ تَقَدَّمَ قَالَ : إِنَّ مَثَل هَذَا وَمَثَل أُمَّته , كَمَثَلِ قَوْم سَفْر اِنْتَهَوْا إِلَى رَأْس مَفَازَة فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنْ الزَّاد مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَة وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُل فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْت بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَة وَحِيَاضًا رُوَاء , أَتَتَّبِعُونَنِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ; فَانْطَلَقَ بِهِمْ فَأَوْرَدَهُمْ , فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا , فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ بَيْن أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا هِيَ أَعْشَبَ مِنْ هَذِهِ , وَحِيَاضًا أَرْوَى مِنْ هَذِهِ فَاتَّبِعُونِي , فَقَالَتْ طَائِفَة صَدَقَ وَاَللَّه لَنَتَّبِعَنَّهُ , وَقَالَتْ طَائِفَة قَدْ رَضِينَا بِهَذَا نُقِيم عَلَيْهِ " وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا قَوِيَ الْحَمْل عَلَى التَّعَدُّد إِمَّا لِلْمَنَامِ وَإِمَّا لِضَرْبِ الْمَثَل , وَلَكِنَّ عَلِيّ بْن زَيْد ضَعِيف مِنْ قِبَل حِفْظه. قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود : إِنَّ الْمَقْصُود " الْمَأْدُبَة " وَهُوَ مَا يُؤْكَل وَيُشْرَب فَفِيهِ رَدّ عَلَى الصُّوفِيَّة الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا مَطْلُوب فِي الْجَنَّة إِلَّا الْوِصَال , وَالْحَقّ أَنْ لَا وِصَال لَنَا إِلَّا بِانْقِضَاءِ الشَّهَوَات الْجُثْمَانِيَّة وَالنَّفْسَانِيَّة وَالْمَحْسُوسَة وَالْمَعْقُولَة وَجِمَاع ذَلِكَ كُلّه فِي الْجَنَّة اِنْتَهَى , وَلَيْسَ مَا اِدَّعَاهُ مِنْ الرَّدّ بِوَاضِحٍ , قَالَ وَفِيهِ مَنْ أَجَابَ الدَّعْوَة أُكْرِمَ وَمَنْ لَمْ يُجِبْهَا أُهِينَ , وَهُوَ خِلَاف قَوْلهمْ مَنْ دَعَوْنَاهُ فَلَمْ يُجِبْنَا فَلَهُ الْفَضْل عَلَيْنَا فَإِنْ أَجَابَنَا فَلَنَا الْفَضْل عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ مَقْبُول فِي النَّظَر , وَأَمَّا حُكْم الْعَبْد مَعَ الْمَوْلَى فَهُوَ كَمَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْحَدِيث.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن الدارمي27٪
حديث 11المقدمة

، يَقُولُ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ : لِتَنَمْ عَيْنُكَ، وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ، وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكَ، قَالَ : " فَنَامَتْ عَيْنَايَ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَعَقَلَ قَلْبِي "، قَالَ : فَقِيلَ لِي : سَيِّدٌ بَنَى دَارًا فَصَنَعَ مَأْدُبَةً، وَأَرْسَلَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ، دَخَلَ الدَّارَ، وَأَكَلَ مِنْ الْمَأْدُبَةِ، وَرَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ، وَمَنْ لَمْ يُجِ…

الجنةالدعوةالمأدبة
مسند أحمد21٪
حديث 3788مسند المكثرين من الصحابة

اسْتَبْعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْتُ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخَطَّ لِي خِطَّةً فَقَالَ لِي كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ لَا تَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هَلَكْتَ قَالَ فَكُنْتُ فِيهَا قَالَ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَفَةً أَوْ أَبْعَدَ شَيْئًا أَوْ كَمَا قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ هَنِينًا كَأَنَّهُمْ الزُّط…

الملائكةالجنةالدعوة
جامع الترمذي20٪
حديث 2861كتاب الأمثال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ثُمَّ قَالَ ‏"‏ لاَ تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلاَ تُكَلِّمْهُمْ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَلِّمُونَكَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ أَرَادَ فَبَيْنَا أَنَا…

الملائكةالجنةالدعوة
سنن الدارمي20٪
حديث 12المقدمة

، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ ، وَمَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَأَقْعَدَهُ وَخَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ : " لَا تَبْرَحَنَّ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يُكَلِّمُوكَ "، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَادَ، ثُمَّ جَعَلُوا يَنْتَهُونَ إِلَى الْخَطِّ لَا يُجَاوِزُونَهُ، ثُمَّ يَصْ…

الملائكةالجنةالدعوة
مسند أحمد14٪
حديث 10963مسند المكثرين من الصحابة

مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا بِلَيْلٍ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهَا هَذِهِ الْفَرَاشُ وَالدَّوَابُّ الَّتِي تَغْشَى النَّارَ فَجَعَلَ يَذُبُّهَا وَتَغْلِبُهُ إِلَّا تَقَحُّمًا فِي النَّارِ وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَتَغْلِبُونِي إِلَّا تَقَحُّمًا فِي النَّارِ

الجنةالدعوة
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ـ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ـ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، حَدَّثَنَا أَوْ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ جَاءَتْ مَلاَئِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وَهْوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ‏.‏ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ‏.‏ فَقَالُوا إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلاً فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً‏.‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ‏.‏ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ‏.‏ فَقَالُوا مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ‏.‏ فَقَالُوا أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ‏.‏ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ‏.‏ فَقَالُوا فَالدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ‏.‏ تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ جَابِرٍ، خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 7281
حديث رقم 13 من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
https://alsa7i7.com/bukhari/96-13