" تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا فَأَمَّا الآنَ فَلاَ حَاجَةَ لِي بِهَا . فَلاَ يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا " .
" تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَلاَ يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ". قَالَ مُسَدَّدٌ حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لأُمِّهِ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.
قَوْله ( حَدَّثَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ اِبْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ شُعْبَة , وَلِمُسَدَّدٍ فِيهِ شَيْخ آخَر أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيق يُوسُف بْن يَعْقُوب الْقَاضِي عَنْ مُسَدَّد " حَدَّثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّل حَدَّثَنَا شُعْبَة ". قَوْله ( حَدَّثَنَا مَعْبَد ) يَعْنِي اِبْن خَالِد , تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة عَنْ آدَمَ " حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنَا مَعْبَد بْن خَالِد ". قَوْله ( حَارِثَة بْن وَهْبٍ ) أَيْ الْخُزَاعِيّ. قَوْله ( تَصَدَّقُوا فَسَيَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان ) تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى أَلْفَاظه فِي أَوَائِل الزَّكَاة وَقَوْله قَالَ مُسَدَّد هُوَ شَيْخه فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَوْله ( يَمْشِي الرَّجُل بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِد مَنْ يَقْبَلهَا ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَقَعَ كَمَا ذَكَرَ فِي خِلَافَة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَلَا يَكُون مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة , وَهُوَ نَظِير مَا وَقَعَ فِي حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم الَّذِي تَقَدَّمَ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَفِيهِ " وَلَئِنْ طَالَتْ بِك حَيَاة لَتَرَيَنَّ الرَّجُل يَخْرُج بِمِلْءِ كَفّه ذَهَبًا يَلْتَمِس مَنْ يَقْبَلهُ فَلَا يَجِد " وَأَخْرَجَ يَعْقُوب اِبْن سُفْيَان فِي تَارِيخه مِنْ طَرِيق عُمَر بْن أَسِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب بِسَنَدٍ جَيِّد قَالَ " لَا وَاَللَّه مَا مَاتَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز حَتَّى جَعَلَ الرَّجُل يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيم فَيَقُول : اِجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاء فَمَا يَبْرَح حَتَّى يَرْجِع بِمَالِهِ يَتَذَكَّر مَنْ يَضَعهُ فِيهِمْ فَلَا يَجِد فَيَرْجِع بِهِ , قَدْ أَغْنَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز النَّاس ". قُلْت : وَهَذَا بِخِلَافِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء حَدِيث " لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِل فِيكُمْ اِبْن مَرْيَم - وَفِيهِ - وَيَفِيض الْمَال " وَفِي رِوَايَة أُخْرَى " حَتَّى لَا يَقْبَلهُ أَحَد " فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد , وَالْأَوَّل أَرْجَح لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَدِيّ ثَلَاثَة أَشْيَاء آمَن الطُّرُق , وَالِاسْتِيلَاء عَلَى كُنُوز كِسْرَى , وَفَقْد مَنْ يَقْبَل الصَّدَقَة مِنْ الْفُقَرَاء. فَذَكَرَ عَدِيّ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ وَقَعَا وَشَاهِدهمَا وَأَنَّ الثَّالِث سَيَقَعُ فَكَانَ كَذَلِكَ لَكِنْ بَعْدَ مَوْت عَدِيّ فِي زَمَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , وَسَبَبه بَسْط عُمَر الْعَدْل وَإِيصَال الْحُقُوق لِأَهْلِهَا حَتَّى اِسْتَغْنَوْا وَأَمَّا فَيْض الْمَال الَّذِي يَقَع فِي زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَسَبَبه كَثْرَة الْمَال وَقِلَّة النَّاس وَاسْتِشْعَارهمْ بِقِيَامِ السَّاعَة , وَبَيَان ذَلِكَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي بَعْدَهُ. قَوْلُهُ ( حَارِثَة ) يَعْنِي اِبْن وَهْب صَحَابِيّ هَذَا الْحَدِيث. قَوْلُهُ ( أَخُو عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر ) بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله ( لِأُمِّهِ ) هِيَ أُمّ كُلْثُوم بِنْت جَرْوَل بْن مَالِك بْن الْمُسَيِّب بْن رَبِيعَة بْن أَصْرَم الْخُزَاعِيَّة ذَكَرَهَا اِبْن سَعْد قَالَ : وَكَانَ الْإِسْلَام فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عُمَر. قُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر ذَلِكَ فِي كِتَاب الشُّرُوط فِي آخِر " بَاب الشُّرُوط فِي الْجِهَاد " وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق حَدَّثَنَا حَارِثَة بْن وَهْب الْخُزَاعِيُّ وَكَانَتْ أُمّه تَحْتَ عُمَر فَوَلَدَتْ لَهُ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ " صَلَّيْت خَلْفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَعْنِي فِي حَجَّة الْوَدَاع الْحَدِيث , وَأَصْله عِنْدَ مُسْلِم وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة زُهَيْر , وَتَقَدَّمَ لِلْبُخَارَيَّ مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق بِدُونِ الزِّيَادَة.
" تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا فَأَمَّا الآنَ فَلاَ حَاجَةَ لِي بِهَا . فَلاَ يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا " .
" تَصَدَّقُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي يُعْطَاهَا لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلاَ " .
" لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ " . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَرَّادٍ " وَتَرَى الرَّجُلَ " .
لَيْسَ الْمِسْكِينُ هَذَا الطَّوَافَ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَيَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ
" لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ " . قَالُوا فَمَا الْمِسْكِينُ قَالَ " الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ " .
