" إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا " . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ قَالَ " تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ " .
" إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا". قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ ".
قَوْله ( حَدَّثَنَا زَيْد بْن وَهْب ) لِلْأَعْمَشِ فِيهِ شَيْخ آخَر أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن عِيسَى الرَّمْلِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْل رِوَايَة زَيْد بْن وَهْب. قَوْله ( عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُود وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش فِي عَلَامَات النُّبُوَّةِ. قَوْله ( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ) فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ " أَثَرَة " وَتَقَدَّمَ ضَبْط الْأَثَرَة وَشَرْحهَا فِي شَرْح الْحَدِيث الَّذِي قَبْلَهُ , وَحَاصِلهَا الِاخْتِصَاص بِحَظٍّ دُنْيَوِيّ. قَوْله ( وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا ) يَعْنِي مِنْ أُمُور الدِّين , وَسَقَطَتْ الْوَاو مِنْ بَعْض الرِّوَايَات فَهَذَا بَدَلٌ مِنْ أَثَرَة , وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَاضِي فِي ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل عَنْ مَنْصُور هُنَا زِيَادَة فِي أَوَّله قَالَ " كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاء , كُلَّمَا مَاتَ نَبِيّ قَامَ بَعْدَهُ نَبِيّ , وَإِنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي , وَسَتَكُونُ خُلَفَاء فَيَكْثُرُونَ " الْحَدِيث وَفِيهِ مَعْنَى مَا فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود. قَوْله ( قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا ) أَيْ أَنْ نَفْعَل إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ. قَوْله ( أَدُّوا إِلَيْهِمْ ) أَيْ إِلَى الْأُمَرَاء ( حَقَّهُمْ ) أَيْ الَّذِي وَجَبَ لَهُمْ الْمُطَالَبَة بِهِ وَقَبْضه سَوَاء كَانَ يَخْتَصّ بِهِمْ أَوْ يَعُمّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ " تُؤَدُّونَ الْحَقّ الَّذِي عَلَيْكُمْ " أَيْ بَذْل الْمَال الْوَاجِب فِي الزَّكَاة وَالنَّفْس فِي الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد عِنْدَ التَّعْيِين وَنَحْو ذَلِكَ. قَوْله ( وَسَلُوا اللَّه حَقَّكُمْ ) فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ " وَتَسْأَلُونَ اللَّه الَّذِي لَكُمْ " أَيْ بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ إِنْصَافَكُمْ أَوْ يُبْدِلكُمْ خَيْرًا مِنْهُمْ , وَهَذَا ظَاهِره الْعُمُوم فِي الْمُخَاطَبِينَ , وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ خَاصّ بِالْأَنْصَارِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد الَّذِي قَبْلَهُ , وَلَا يَلْزَم مِنْ مُخَاطَبَة الْأَنْصَار بِذَلِكَ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِمْ فَإِنَّهُ يَخْتَصّ بِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَيَخْتَصّ بِبَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ دُونَ بَعْض , فَالْمُسْتَأْثِر مَنْ يَلِي الْأَمْر وَمَنْ عَدَاهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَأْثِر عَلَيْهِ , وَلَمَّا كَانَ الْأَمْر يَخْتَصّ بِقُرَيْشٍ وَلَا حَظَّ لِلْأَنْصَارِ فِيهِ خُوطِبَ الْأَنْصَار بِأَنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ أَثَرَة , وَخُوطِبَ الْجَمِيع بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَلِي الْأَمْر , فَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلّ عَلَى التَّعْمِيم , فَفِي حَدِيث يَزِيد بْن سَلَمَة الْجُعْفِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ " يَا رَسُول اللَّه إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاء يَأْخُذُونَ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلَيْنَا وَيَمْنَعُونَا الْحَقّ الَّذِي لَنَا أَنُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا , عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ " وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة مَرْفُوعًا " سَيَكُونُ أُمَرَاء فَيَعْرِفُونَ وَيُنْكِرُونَ , فَمَنْ كَرِهَ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ , وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ. قَالُوا : أَفَلَا نُقَاتِلهُمْ ؟ قَالَ : لَا , مَا صَلَّوْا " وَمِنْ حَدِيث عَوْف بْن مَالِك رَفَعَهُ فِي حَدِيث فِي هَذَا الْمَعْنَى " قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا , مَا أَقَامُوا الصَّلَاة " وَفِي رِوَايَة لَهُ " بِالسَّيْفِ " وَزَادَ " وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَله وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَة " وَفِي حَدِيث عُمَر فِي مُسْنَده لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي مُسْلِم الْخَوْلَانِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح عَنْ عُمَر رَفَعَهُ قَالَ " أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ : إِنَّ أُمَّتَك مُفْتَتَنَة مِنْ بَعْدِك , فَقُلْت : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : مِنْ قِبَل أُمَرَائِهِمْ وَقُرَّائِهِمْ , بِمَنْعِ الْأُمَرَاء النَّاس الْحُقُوق فَيَطْلُبُونَ حُقُوقهمْ فَيُفْتَنُونَ , وَيَتَّبِع الْقُرَّاء هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء فَيُفْتَنُونَ. قُلْت : فَكَيْفَ يَسْلَم مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ بِالْكَفِّ وَالصَّبْر إِنْ أَعْطَوْا الَّذِي لَهُمْ أَخَذُوهُ وَإِنْ مَنَعُوهُ تَرَكُوهُ ".
" إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا " . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ قَالَ " تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ " .
إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالَ قُلْنَا وَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ
إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالَ قُلْنَا مَا تَأْمُرُنَا قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ
" إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا " . قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَفِتَنًا وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَاذَا تَأْمُرُ لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنَّا قَالَ تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ
