صَلاَتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي قَطُّ سِرًّا وَلاَ عَلاَنِيَةً رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ .
وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلاَةِ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاَتِهِ قَاعِدًا ـ تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ـ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهِمَا، وَلاَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ.
(والذي ذهب به) أي برسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى أقسم بالله تعالى. (مخافة أن يثقل على أمته) أي خوفا من التثقيل على الناس باقتدائهم به أو بافتراضها عليهم
قَوْله : ( أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَة قَالَتْ : وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ ) فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن الْحَسَن , وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي زُرْعَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْر فَقَالَتْ " وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ " تَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا " فَقَالَ لَهَا أَيْمَنُ : إِنَّ عُمَر كَانَ يَنْهَى عَنْهُمَا وَيَضْرِب عَلَيْهِمَا " فَقَالَتْ " صَدَقْت , وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا " فَذَكَرَهُ. وَالْخَبَر بِذَلِكَ عَنْ عُمَر أَيْضًا ثَابِت فِي رِوَايَة كُرَيْبٍ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي " بَاب إِذَا كَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَفِي أَوَّل الْخَبَر عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ اِبْن عَبَّاس وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَزْهَرَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَة فَقَالُوا : اِقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاة الْعَصْر وَقُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّك تُصَلِّينَهُمَا , وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُمَا , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : وَقَدْ كُنْت أَضْرِب النَّاس مَعَ عُمَر عَلَيْهِمَا , الْحَدِيثَ. ( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى عَبْد الرَّزَّاق مِنْ حَدِيث زَيْد بْن خَالِد سَبَب ضَرْبِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَنْ زَيْد بْنِ خَالِد : إِنَّ عُمَر رَآهُ وَهُوَ خَلِيفَة رَكَعَ بَعْدَ الْعَصْر فَضَرَبَهُ , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ " فَقَالَ عُمَر : يَا زَيْدُ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاس سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِب فِيهِمَا " فَلَعَلَّ عُمَر كَانَ يَرَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاة بَعْدَ الْعَصْر إِنَّمَا هُوَ خَشْيَةَ إِيقَاع الصَّلَاة عِنْدَ غُرُوب الشَّمْس , وَهَذَا يُوَافِق قَوْل اِبْن عُمَر الْمَاضِي وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ اِبْن الْمُنْذِرِ وَغَيْره , وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْث عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَةَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ نَحْوَ رِوَايَة زَيْد بْن خَالِد وَجَوَاب عُمَر لَهُ وَفِيهِ " وَلَكِنِّي أَخَاف أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكُمْ قَوْم يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْعَصْر إِلَى الْمَغْرِب حَتَّى يَمُرُّوا بِالسَّاعَةِ الَّتِي نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلَّى فِيهَا " وَهَذَا أَيْضًا يَدُلّ لِمَا قُلْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ " مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ " وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي أَعْلَام النُّبُوَّة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
صَلاَتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي قَطُّ سِرًّا وَلاَ عَلاَنِيَةً رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ .
لَمْ يَدَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ
صَلَاتَانِ لَمْ يَتْرُكْهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ
وَالَّذِي تَوَفَّى نَفْسَهُ مَا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَتْ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ قَاعِدًا إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَكَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا
مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلاَتِهِ قَاعِدًا إِلاَّ الْفَرِيضَةَ وَكَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَيْهِ أَدْوَمَهُ وَإِنْ قَلَّ .
