حديث رقم 6881 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 20من📚كتاب الديات
📖
باب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِChapter: The relative of the killed person has the right to choose one of two compensations
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ

كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ‏{‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى‏}‏ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ‏{‏فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ‏}‏‏.‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، قَالَ‏{‏فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّيَ بِإِحْسَانٍ‏.‏

English Translation Narrated Ibn `Abbas:For the children of Israel the punishment for crime was Al-Qisas only (i.e., the law of equality in punishment) and the payment of Blood money was not permitted as an alternate. But Allah said to this nation (Muslims): 'O you who believe! Qisas is prescribed for you in case of murder, .....(up to) ...end of the Verse. (2.178) Ibn `Abbas added: Remission (forgiveness) in this Verse, means to accept the Blood-money in an intentional murder. Ibn `Abbas added: The Verse: 'Then the relatives should demand Blood-money in a reasonable manner.' (2.178) means that the demand should be reasonable and it is to be compensated with handsome gratitude.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( عَنْ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار. قَوْله ( عَنْ مُجَاهِد ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْبَقَرَة عَنْ الْحُمَيْدِيّ " عَنْ سُفْيَان حَدَّثَنَا عَمْرو سَمِعْت مُجَاهِدًا ". قَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ) فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ " سَمِعْت اِبْن عَبَّاس " هَكَذَا وَصَلَهُ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاس فِي عَمْرو , وَرَوَاهُ وَرْقَاء بْن عُمَر عَنْ عَمْرو فَلَمْ يَذْكُر فِيهِ اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. قَوْله ( كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيل الْقِصَاص ) كَذَا هُنَا مِنْ رِوَايَة قُتَيْبَة عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , وَفِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل الْقِصَاص " كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِير وَهُوَ أَوْجَهُ , وَكَأَنَّهُ أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْقِصَاص وَهُوَ الْمُمَاثَلَة وَالْمُسَاوَاة. قَوْله ( فَقَالَ اللَّه لِهَذِهِ الْأُمَّة كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاص فِي الْقَتْلَى إِلَى هَذِهِ الْآيَة فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء ) قُلْت : كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة قُتَيْبَة , وَوَقَعَ هُنَا عِنْد أَبِي ذَرّ وَالْأَكْثَر. وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَالْقَابِسِيّ " إِلَى قَوْله فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي عُمَر فِي مُسْنَده وَمِنْ طَرِيقه أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج " إِلَى قَوْله فِي هَذِهِ الْآيَة " وَبِهَذَا يَظْهَر الْمُرَاد , وَإِلَّا فَالْأَوَّل يُوهِم أَنَّ قَوْله ( فَمَنْ عُفِيَ ) فِي آيَة تَلِي الْآيَة الْمُبْدَأ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي كُرَيْب وَغَيْره عَنْ سُفْيَان فَقَالَ بَعْد قَوْله فِي الْقَتْلَى " فَقَرَأَ إِلَى وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ الْمَذْكُورَة مَا حُذِفَ هُنَا مِنْ الْآيَة وَزَادَ فِي آخِره تَفْسِير قَوْله ( ذَلِكَ تَخْفِيف مِنْ رَبّكُمْ ) وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا تَفْسِير قَوْله ( فَمَنْ اِعْتَدَى ) أَيْ قَتَلَ بَعْد قَبُول الدِّيَة. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِير الْعَذَاب فِي هَذِهِ الْآيَة فَقِيلَ : يَتَعَلَّق بِالْآخِرَةِ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لِمَنْ قَتَلَ اِبْتِدَاء وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور , وَعَنْ عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيِّ يَتَحَتَّم الْقَتْل وَلَا يَتَمَكَّن الْوَلِيّ مِنْ أَخْذ الدِّيَة. وَفِيهِ حَدِيث جَابِر رَفَعَهُ " لَا أَعْفُو عَمَّنْ قَتَلَ بَعْد أَخْذِ الدِّيَة " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي سَنَده اِنْقِطَاع , قَالَ أَبُو عُبَيْد : ذَهَبَ اِبْن عَبَّاس إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة لَيْسَتْ مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْمَائِدَة ( أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ ) بَلْ هُمَا مُحَكَّمَتَانِ , وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ آيَة الْمَائِدَة مُفَسِّرَة لِآيَةِ الْبَقَرَة وَأَنَّ الْمُرَاد بِالنَّفْسِ نَفْس الْأَحْرَار ذُكُورهمْ وَإِنَاثهمْ دُون الْأَرِقَّاء فَإِنَّ أَنْفُسهمْ مُتَسَاوِيَة دُون الْأَحْرَار. وَقَالَ إِسْمَاعِيل الْمُرَاد فِي النَّفْس بِالنَّفْسِ الْمُكَافِئَةُ لِلْأُخْرَى فِي الْحُدُود ; لِأَنَّ الْحُرّ لَوْ قَذَفَ عَبْدًا لَمْ يُجْلَد اِتِّفَاقًا , وَالْقَتْل قِصَاصًا مِنْ جُمْلَة الْحُدُود , قَالَ وَبَيَّنَهُ قَوْله فِي الْآيَة ( وَالْجُرُوح قِصَاص فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ ) فَمِنْ هُنَا يَخْرُج الْعَبْد وَالْكَافِر لِأَنَّ الْعَبْد لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِدَمِهِ وَلَا بِجُرْحِهِ , وَلِأَنَّ الْكَافِر لَا يُسَمَّى مُتَصَدِّقًا وَلَا مُكَفَّرًا عَنْهُ. قُلْت : مُحَصَّل كَلَام اِبْن عَبَّاس يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا ) أَيْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل فِي التَّوْرَاة ( أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ ) مُطْلَقًا فَخَفَّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة بِمَشْرُوعِيَّةِ الدِّيَة بَدَلًا عَنْ الْقَتْل لِمَنْ عَفَا مِنْ الْأَوْلِيَاء عَنْ الْقِصَاص وَبِتَخْصِيصِهِ بِالْحُرِّ فِي الْحُرّ , فَحِينَئِذٍ لَا حُجَّة فِي آيَة الْمَائِدَة لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا فِي قَتْل الْحُرّ بِالْعَبْدِ وَالْمُسْلِم بِالْكَافِرِ , لِأَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا إِنَّمَا يُتَمَسَّك مِنْهُ بِمَا لَمْ يَرِد فِي شَرْعنَا مَا يُخَالِفهُ , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ شَرِيعَة عِيسَى لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِصَاص وَإِنَّهُ كَانَ فِيهَا الدِّيَة فَقَطْ , فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ اِمْتَازَتْ شَرِيعَة الْإِسْلَام بِأَنَّهَا جَمَعَتْ الْأَمْرَيْنِ فَكَانَتْ وُسْطَى لَا إِفْرَاط وَلَا تَفْرِيط , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُخَيَّر فِي الْقَوَد أَوْ أَخْذ الدِّيَة هُوَ الْوَلِيّ وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَقَرَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ الْعَفْو فِي الْآيَة يَحْتَاج إِلَى بَيَان , لِأَنَّ ظَاهِر الْقِصَاص أَنْ لَا تَبِعَة لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر , لَكِنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ عُفِيَ عَنْهُ مِنْ الْقِصَاص إِلَى الدِّيَة فَعَلَى مُسْتَحِقّ الدِّيَة الِاتِّبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ الْمُطَالَبَة وَعَلَى الْقَاتِل الْأَدَاء وَهُوَ دَفْع الدِّيَة بِإِحْسَانٍ. وَذَهَبَ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّ الْخِيَار فِي الْقِصَاص أَوْ الدِّيَة لِلْقَاتِلِ , قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَالْحُجَّة لَهُمْ حَدِيث أَنَس فِي قِصَّة الرُّبَيِّع عَمَّته فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كِتَاب اللَّه الْقِصَاص " فَإِنَّهُ حَكَمَ بِالْقِصَاصِ وَلَمْ يُخَيِّر , وَلَوْ كَانَ الْخِيَار لِلْوَلِيِّ لَأَعْلَمَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ لَا يَجُوز لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتَحَكَّم لِمَنْ ثَبَتَ لَهُ أَحَد شَيْئَيْنِ بِأَحَدِهِمَا مِنْ قَبْل أَنْ يُعْلِمهُ بِأَنَّ الْحَقّ لَهُ فِي أَحَدهمَا , فَلَمَّا حَكَمَ بِالْقِصَاصِ وَجَبَ أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِ قَوْله " فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ " أَيْ وَلِيّ الْمَقْتُول مُخَيَّرٌ بِشَرْطِ أَنْ يَرْضَى الْجَانِي أَنْ يَغْرَم الدِّيَة. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كِتَاب اللَّه الْقِصَاص " إِنَّمَا وَقَعَ عِنْد طَلَب أَوْلِيَاء الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ فِي الْعَمْد الْقَوَدَ فَأَعْلَمَ أَنَّ كِتَاب اللَّه نَزَلَ عَلَى أَنَّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ إِذَا طَلَبَ الْقَوَد أُجِيبَ إِلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا اِدَّعَاهُ مِنْ تَأْخِير الْبَيَان , وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَلِيّ لَوْ قَالَ لِلْقَاتِلِ رَضِيت أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا عَلَى أَنْ لَا أَقْتُلك أَنَّ الْقَاتِل لَا يُجْبَر عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ كُرْهًا وَإِنْ كَانَ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَحْقِن دَمَ نَفْسه. وَقَالَ الْمُهَلَّب وَغَيْره : يُسْتَفَاد مِنْ قَوْله " فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ " أَنَّ الْوَلِيّ إِذَا سُئِلَ فِي الْعَفْو عَلَى مَال إِنْ شَاءَ قَبِلَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ اِقْتَصَّ وَعَلَى الْوَلِيّ اِتِّبَاع الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى إِكْرَاه الْقَاتِل عَلَى بَذْل الدِّيَة , وَاسْتُدِلَّ بِالْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْوَاجِب فِي قَتْل الْعَمْد الْقَوَد وَالدِّيَةُ بَدَلٌ مِنْهُ , وَقِيلَ الْوَاجِب الْخِيَار , وَهُمَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ , وَكَذَا فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ , وَاخْتُلِفَ فِي سَبَب نُزُول الْآيَة فَقِيلَ نَزَلَتْ فِي حَيَّيْنِ مِنْ الْعَرَب كَانَ لِأَحَدِهِمَا طَوْلٌ عَلَى الْآخَر فِي الشَّرَف فَكَانُوا يَتَزَوَّجُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ بِغَيْرِ مَهْر وَإِذَا قُتِلَ مِنْهُمْ عَبْدٌ قَتَلُوا بِهِ حُرًّا أَوْ اِمْرَأَةٌ قَتَلُوا بِهَا رَجُلًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ الشَّعْبِيّ , وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن صَالِح بْن حَيّ عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ قُرَيْظَة وَالنَّضِير وَكَانَ النَّضِير أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَة , فَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَة رَجُلًا مِنْ النَّضِير قُتِلَ بِهِ وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ النَّضِير رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَة يُودَى بِمِائَةِ وَسْق مِنْ التَّمْر , فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رَجُل مِنْ النَّضِير رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَة فَقَالُوا اِدْفَعُوهُ لَنَا نَقْتُلهُ , فَقَالُوا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَوْهُ فَنَزَلَتْ ( وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ ) وَالْقِسْط : النَّفْس بِالنَّفْسِ , ثُمَّ نَزَلَتْ ( أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ ) وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُور عَلَى جَوَاز أَخْذ الدِّيَة فِي قَتْل الْعَمْد وَلَوْ كَانَ غِيلَة وَهُوَ أَنْ يَخْدَع شَخْصًا حَتَّى يَصِير بِهِ إِلَى مَوْضِع خَفِيّ فَيَقْتُلهُ , خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ , وَأَلْحَقَهُ مَالِك بِالْمُحَارِبِ فَإِنَّ الْأَمْر فِيهِ إِلَى السُّلْطَان وَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ الْعَفْو عَنْهُ , وَهَذَا عَلَى أَصْله فِي أَنَّ حَدّ الْمُحَارِب الْقَتْل إِذَا رَآهُ الْإِمَام وَأَنَّ " أَوْ " فِي الْآيَة لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلتَّنْوِيعِ , وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ مُتَأَوِّلًا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ قَتَلَ خَطَأ فِي وُجُوب الدِّيَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنِّي عَاقِله " وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض الْمَالِكِيَّة عَلَى قَتْل مَنْ اِلْتَجَأَ إِلَى الْحَرَم بَعْد أَنْ يَقْتُل عَمْدًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يُقْتَل فِي الْحَرَم بَلْ يُلْجَأ إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ , وَوَجْه الدَّلَالَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي قِصَّة قَتِيل خُزَاعَة الْمَقْتُول فِي الْحَرَم , وَأَنَّ الْقَوَد مَشْرُوع فِيمَنْ قَتَلَ عَمْدًا , وَلَا يُعَارِضهُ مَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَة الْحَرَم فَإِنَّ الْمُرَاد بِهِ تَعْظِيمه بِتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّه , وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْجَانِي بِهِ مِنْ جُمْلَة تَعْظِيم حُرُمَات اللَّه , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْء مِنْ هَذَا فِي الْمَوْضِع الَّذِي أَشَرْت إِلَيْهِ آنِفًا مِنْ كِتَاب الْحَجّ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن النسائي61٪
حديث 4781كتاب القسامة

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏{‏ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى ‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ‏}‏ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ وَاتِّبَاعٌ بِمَعْرُوفٍ ي…

القصاصالديةالعفو +1
سنن الدارمي46٪
حديث 2282وَمِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ

، قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُتِيَ بِالرَّجُلِ الْقَاتِلِ يُقَادُ فِي نِسْعَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ : " أَتَعْفُو؟ ". قَالَ : لَا. قَالَ : " فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ ". قَالَ : لَا. قَالَ : " فَتَقْتُلُهُ؟ ". قَالَ : نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ، فَإِن…

القصاصالديةالعفو +1
سنن أبي داود37٪
حديث 4539كتاب الديات

"‏ مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا فِي رَمْىٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ أَوْ ضَرْبٍ بِالسِّيَاطِ أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا فَهُوَ خَطَأٌ وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَإِ وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ ‏"‏ ‏.‏ وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ ‏"‏ قَوَدُ يَدٍ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ اتَّفَقَا ‏"‏ وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ‏"‏ ‏.‏ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَتَمُّ ‏.‏

القصاصالديةالقتل العمد
سنن النسائي37٪
حديث 4789كتاب القسامة

"‏ مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَا أَوْ رِمِّيَا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ بِعَصًا فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَإٍ وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَقَوَدُ يَدِهِ فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ ‏"‏ ‏.‏

القصاصالديةالقتل العمد
سنن ابن ماجه36٪
حديث 2626كتاب الديات

"‏ مَنْ قَتَلَ عَمْدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَذَلِكَ ثَلاَثُونَ حِقَّةً وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً وَذَلِكَ عَقْلُ الْعَمْدِ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ وَذَلِكَ تَشْدِيدُ الْعَقْلِ ‏"‏ ‏.‏

القصاصالديةالقتل العمد
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ‏
{‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى‏}‏ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ‏{‏فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ‏}‏‏.‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، قَالَ‏{‏فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّيَ بِإِحْسَانٍ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6881
حديث رقم 20 من كتاب الديات
https://alsa7i7.com/bukhari/87-20