لَنْ يَزَالَ الْمَرْءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا
" لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ".
(فسحة من دينه) منشرح الصدر مطمئن النفس في سعة من رحمة الله عز وجل. (ما لم يصب دما حراما) طالما أنه لم يقتل نفسا بغير حق
حَدِيث اِبْن عُمَر. قَوْله ( حَدَّثَنَا عَلِيّ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ غَيْر مَنْسُوب وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ فِي تَقْيِيده وَلَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْكَلَابَاذِيّ , وَقَدْ ذَكَرْت فِي الْمُقَدِّمَة أَنَّهُ عَلِيّ بْن الْجَعْد لِأَنَّ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ لَمْ يُدْرِك إِسْحَاق بْن سَعِيد. قَوْله ( لَا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " لَنْ ". قَوْله ( فِي فُسْحَة ) بِضَمِّ الْفَاء وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَبِحَاءٍ مُهْمَلَة أَيْ سَعَة. قَوْله ( مِنْ دِينه ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة مِنْ الدِّين وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " مِنْ ذَنْبه " فَمَفْهُوم الْأَوَّل أَنْ يَضِيق عَلَيْهِ دِينه فَفِيهِ إِشْعَار بِالْوَعِيدِ عَلَى قَتْل الْمُؤْمِن مُتَعَمِّدًا بِمَا يُتَوَعَّد بِهِ الْكَافِر , وَمَفْهُوم الثَّانِي أَنَّهُ يَصِير فِي ضِيق بِسَبَبِ ذَنْبه فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى اِسْتِبْعَاد الْعَفْو عَنْهُ لِاسْتِمْرَارِهِ فِي الضِّيق الْمَذْكُور. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْفُسْحَة فِي الدِّين سَعَة الْأَعْمَال الصَّالِحَة حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَتْل ضَاقَتْ لِأَنَّهَا لَا تَفِي بِوِزْرِهِ , وَالْفُسْحَة فِي الذَّنْب قَبُوله الْغُفْرَانَ بِالتَّوْبَةِ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَتْل اِرْتَفَعَ الْقَبُول , وَحَاصِله أَنَّهُ فَسَّرَهُ عَلَى رَأْي اِبْن عُمَر فِي عَدَم قَبُول تَوْبَة الْقَاتِل. قَوْله ( مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ) فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل الْقَاضِي مِنْ هَذَا الْوَجْه " مَا لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَام " وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ نُون ثُمَّ دَال ثَقِيلَة وَمَعْنَاهُ الْإِصَابَة وَهُوَ كِنَايَة عَنْ شِدَّة الْمُخَالَطَة وَلَوْ قَلَّتْ , وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَم الْكَبِير " عَنْ اِبْن مَسْعُود بِسَنَدٍ رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّ فِيهِ اِنْقِطَاعًا مِثْل حَدِيث اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا أَيْضًا وَزَادَ فِي آخِره " فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا نُزِعَ مِنْهُ الْحَيَاءُ "
لَنْ يَزَالَ الْمَرْءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا
" مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا " .
بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشَيْنَاهُ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ . قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي " يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَه…
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُلٍ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقُلْتُ تَأْذَنُ لِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ فَقَامَ فَدَخَلَ فَأَرْسَلَ إِلَىَّ فَقَالَ مَا الَّذِي قُلْتَ آنِفًا قُلْتُ ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ . قَالَ أَكُنْتَ فَاعِلاً لَوْ أَمَرْتُكَ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ لاَ وَاللَّهِ مَا كَانَت…
بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلاً فَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ " . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السّ…
