لَمْ يَقْطَعِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السَّارِقَ إِلاَّ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ وَثَمَنُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ .
أَنَّ يَدَ السَّارِقِ، لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ.حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ.
أخرجه مسلم في الحدود باب حد السرقة ونصابها رقم 1685 (مجن) من الاجتنان وهو الاستتار وهو الترس لأن صاحبه يستتر به ويختفي وراءه. (الحجفة) الدرقة مثل الترس ولكنها قد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد ونحوه. والترس كالحجفة يطابق فيه بين جلدين
قَوْله ( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْدَة ) هُوَ اِبْن سُلَيْمَان ثُمَّ قَالَ ( حَدَّثَنَا عُثْمَان حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن ) وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ عُثْمَان هَذَا قَالَ " حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان وَحُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن " جَمَعَهُمَا وَضَمَّهُمَا إِلَى غَيْرهمَا فَقَالَ " كُلّهمْ عَنْ هِشَام " وَحُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ الرُّؤَاسِيّ بِضَمِّ الرَّاء ثُمَّ هَمْزَة خَفِيفَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْهُ وَنَسَبَهُ كَذَلِكَ. قَوْله ( عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَة أَنَّ يَد السَّارِق لَمْ تُقْطَع إِلَخْ ) وَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق هَارُون بْن إِسْحَاق عَنْ عَبْدَة بْن سُلَيْمَان فِيهِ زِيَادَة قِصَّة فِي السَّنَد وَلَفْظه عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة " أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ قَدَحًا فَأُتِيَ بِهِ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَقَالَ هِشَام بْن عُرْوَة قَالَ : أَبِي إِنَّ الْيَد لَا تُقْطَع فِي الشَّيْء التَّافِه " ثُمَّ قَالَ " حَدَّثَتْنِي عَائِشَة " وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْ عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , وَهَكَذَا رَوَاهُ وَكِيع وَغَيْره عَنْ هِشَام لَكِنْ أَرْسَلَهُ كُلّه. قَوْله ( لَمْ يُقْطَع عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي ثَمَن مِجَنّ حَجَفَة أَوْ تُرْس ) الْمِجَنّ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم مِفْعَل مِنْ الِاجْتِنَان وَهُوَ الِاسْتِتَار مِمَّا يُحَاذِرهُ الْمُسْتَتِر وَكُسِرَتْ مِيمه لِأَنَّهُ آلَة فِي ذَلِكَ , وَالْحَجَفَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْجِيمِ ثُمَّ فَاء هِيَ الدَّرَقَة وَقَدْ تَكُون مِنْ خَشَب أَوْ عَظْم وَتُغَلَّف بِالْجِلْدِ أَوْ غَيْره , وَالتُّرْس مِثْله لَكِنْ يُطَارَق فِيهِ بَيْن جِلْدَيْنِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَعَلَى الْأَوَّل " أَوْ " فِي الْخَبَر لِلشَّكِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَد وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ هِشَام الَّتِي تَلِي رِوَايَة حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بِلَفْظِ " فِي أَدْنَى ثَمَن حَجَفَة أَوْ تُرْس كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا ذُو ثَمَن " وَالتَّنْوِين فِي قَوْله " ثَمَن " لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُرَاد أَنَّهُ ثَمَن يُرْغَب فِيهِ , فَأُخْرِجَ الشَّيْء التَّافِه كَمَا فَهِمَهُ عُرْوَة رَاوِي الْخَبَر وَلَيْسَ الْمُرَاد تُرْسًا بِعَيْنِهِ وَلَا حَجَفَة بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْجِنْس وَأَنَّ الْقَطْع كَانَ يَقَع فِي كُلّ شَيْء يَبْلُغ قَدْر ثَمَن الْمِجَنّ سَوَاء كَانَ ثَمَن الْمِجَنّ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا , وَالِاعْتِمَاد إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَقَلّ فَيَكُون نِصَابًا وَلَا يُقْطَع فِيمَا دُونه , وَرِوَايَة أَبِي أُسَامَة عَنْ هِشَام جَامِعَة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوَّلًا , وَقَوْله فِيهَا " كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا ذَا ثَمَن " كَذَا ثَبَتَ فِي الْأُصُول , وَأَفَادَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ " وَكَانَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا ذُو ثَمَن " بِالرَّفْعِ وَخَرَّجَهُ عَلَى تَقْدِير ضَمِير الشَّأْن فِي كَانَ.
لَمْ يَقْطَعِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السَّارِقَ إِلاَّ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ وَثَمَنُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ .
تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ
قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا الصَّوَابُ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ .
لَمْ تُقْطَعِ الْيَدُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ وَقِيمَةُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ .
