" وَاللَّهِ لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ " .
" وَاللَّهِ لأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ ".
أخرجه مسلم في الأيمان باب النهي عن الإصرار على اليمين رقم 1655 (يلج) من الإلجاج وهو أن يقيم على يمينه ولا يحنث بها. (في أهله) الذين يتضررون بعدم حنثه. (آثم) أكثر إثما من الحنث الذي يمحى بالكفارة
قَوْله ( وَاَللَّهِ لَأَنْ يَلِجَّ ) بِفَتْحِ اللَّام وَهِيَ اللَّام الْمُؤَكِّدَة لِلْقَسَمِ وَيَلِجُّ بِكَسْرِ اللَّام وَيَجُوز فَتْحهَا بَعْدهَا جِيمٌ مِنْ اللَّجَاجِ وَهُوَ أَنْ يَتَمَادَى فِي الْأَمْر وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ , وَأَصْلُ اللَّجَاجِ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِصْرَار عَلَى الشَّيْء مُطْلَقًا , يُقَال لَجِجْت أَلَجُّ بِكَسْرِ الْجِيم فِي الْمَاضِي وَفَتْحهَا فِي الْمُضَارِع وَيَجُوز الْعَكْس. قَوْله ( أَحَدكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْله ) سَقَطَ قَوْله " فِي أَهْله " مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيّ عَنْ مَعْمَر عِنْد اِبْن مَاجَهْ. قَوْله ( آثَم ) بِالْمَدِّ أَيْ أَشَدُّ إِثْمًا. قَوْله ( مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي اِفْتَرَضَ اللَّه عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق " مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّه " قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا تَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ بِحَيْثُ يَتَضَرَّرُونَ بِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فَيَفْعَلَ ذَلِكَ الشَّيْء وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينه , فَإِنْ قَالَ لَا أَحْنَثُ بَلْ أَتَوَرَّعُ عَنْ اِرْتِكَاب الْحِنْث خَشْيَةَ الْإِثْم فَهُوَ مُخْطِئٌ بِهَذَا الْقَوْل بَلْ اِسْتِمْرَاره عَلَى عَدَم الْحِنْث وَإِقَامَة الضَّرَر لِأَهْلِهِ أَكْثَر إِثْمًا مِنْ الْحِنْث , وَلَا بُدّ مِنْ تَنْزِيله عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْحِنْث لَا مَعْصِيَة فِيهِ. وَأَمَّا قَوْله " آثَم " بِصِيغَةِ أَفْعَل التَّفْضِيل فَهُوَ لِقَصْدِ مُقَابَلَة اللَّفْظ عَلَى زَعْمِ الْحَالِف أَوْ تَوَهُّمِهِ فَإِنَّهُ يُتَوَهَّم أَنَّ عَلَيْهِ إِثْمًا فِي الْحِنْث مَعَ أَنَّهُ لَا إِثْم عَلَيْهِ , فَيُقَال لَهُ : الْإِثْم فِي اللَّجَاج أَكْثَر مِنْ الْإِثْم فِي الْحِنْث. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الْمُرَاد أَنَّ الرَّجُل إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْء يَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ كَانَ أَدْخَلَ فِي الْوِزْرِ وَأَفْضَى إِلَى الْإِثْم مِنْ الْحِنْث ; لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّه عُرْضَة لِيَمِينِهِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ , قَالَ : وَآثَم اِسْم تَفْضِيل وَأَصْله أَنْ يُطْلَق لِلَّاجِ فِي الْإِثْم فَأُطْلِقَ لِمَنْ يَلِج فِي مُوجِب الْإِثْم اِتِّسَاعًا , قَالَ : وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّج مِنْ الْحِنْث خَشْيَة الْإِثْم وَيَرَى ذَلِكَ , فَاللَّجَاج أَيْضًا إِثْم عَلَى زَعْمِهِ وَحُسْبَانِهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَا يَبْعُدُ أَنْ تَخْرُج أَفْعَل عَنْ بَابهَا كَقَوْلِهِمْ الصَّيْفُ أَحَرُّ مِنْ الشِّتَاء وَيَصِير الْمَعْنَى أَنَّ الْإِثْم فِي اللَّجَاج فِي بَابه أَبْلَغُ مِنْ ثَوَاب إِعْطَاء الْكَفَّارَة فِي بَابه , قَالَ : وَفَائِدَة ذِكْر " أَهْل " فِي هَذَا الْمَقَام لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ مَزِيد الشَّفَاعَة لِاسْتِهْجَانِ اللَّجَاج فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْأَهْلِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرهمْ مُسْتَهْجَنًا فَفِي حَقّهمْ أَشَدُّ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِي الْحَدِيث أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَانِث فَرْضٌ , قَالَ : وَمَعْنَى يَلِجّ أَنْ يُقِيم عَلَى تَرْك الْكَفَّارَة , كَذَا قَالَ وَالصَّوَاب عَلَى تَرْك الْحِنْث لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَقَع التَّمَادِي عَلَى حُكْم الْيَمِين وَبِهِ يَقَع الضَّرَر عَلَى الْمَحْلُوف عَلَيْهِ.
" وَاللَّهِ لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ " .
وَاللَّهِ لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
" إِذَا اسْتَلَجَّ أَحَدُكُمْ فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا " .حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ نَحْوَهُ .
إِذَا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ بِالْيَمِينِ فِي أَهْلِهِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا
إِنَّ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ هَذَا الشَّهْرَ هَاهُنَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لَهُ تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ مَا يَقُوتُهُمْ هَذَا الشَّهْرَ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَاتْرُكْ لَهُمْ مَا يَقُوتُهُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضِيعَ مَنْ يَقُوتُ
