حديث رقم 6625 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
بَابُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}Chapter: "Allah will not punish you for what is unintentional in your oaths, but He will punish you for your deliberate oaths ..."
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"‏ وَاللَّهِ لأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏"‏‏.‏

English Translation Allah's Messenger (ﷺ) also said:"By Allah, if anyone of you insists on fulfilling an oath by which he may harm his family, he commits a greater sin in Allah's sight than that of dissolving his oath and making expiation for it."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الأيمان باب النهي عن الإصرار على اليمين رقم 1655 (يلج) من الإلجاج وهو أن يقيم على يمينه ولا يحنث بها. (في أهله) الذين يتضررون بعدم حنثه. (آثم) أكثر إثما من الحنث الذي يمحى بالكفارة

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( وَاَللَّهِ لَأَنْ يَلِجَّ ) بِفَتْحِ اللَّام وَهِيَ اللَّام الْمُؤَكِّدَة لِلْقَسَمِ وَيَلِجُّ بِكَسْرِ اللَّام وَيَجُوز فَتْحهَا بَعْدهَا جِيمٌ مِنْ اللَّجَاجِ وَهُوَ أَنْ يَتَمَادَى فِي الْأَمْر وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ , وَأَصْلُ اللَّجَاجِ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِصْرَار عَلَى الشَّيْء مُطْلَقًا , يُقَال لَجِجْت أَلَجُّ بِكَسْرِ الْجِيم فِي الْمَاضِي وَفَتْحهَا فِي الْمُضَارِع وَيَجُوز الْعَكْس. قَوْله ( أَحَدكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْله ) سَقَطَ قَوْله " فِي أَهْله " مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيّ عَنْ مَعْمَر عِنْد اِبْن مَاجَهْ. قَوْله ( آثَم ) بِالْمَدِّ أَيْ أَشَدُّ إِثْمًا. قَوْله ( مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي اِفْتَرَضَ اللَّه عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق " مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّه " قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا تَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ بِحَيْثُ يَتَضَرَّرُونَ بِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فَيَفْعَلَ ذَلِكَ الشَّيْء وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينه , فَإِنْ قَالَ لَا أَحْنَثُ بَلْ أَتَوَرَّعُ عَنْ اِرْتِكَاب الْحِنْث خَشْيَةَ الْإِثْم فَهُوَ مُخْطِئٌ بِهَذَا الْقَوْل بَلْ اِسْتِمْرَاره عَلَى عَدَم الْحِنْث وَإِقَامَة الضَّرَر لِأَهْلِهِ أَكْثَر إِثْمًا مِنْ الْحِنْث , وَلَا بُدّ مِنْ تَنْزِيله عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْحِنْث لَا مَعْصِيَة فِيهِ. وَأَمَّا قَوْله " آثَم " بِصِيغَةِ أَفْعَل التَّفْضِيل فَهُوَ لِقَصْدِ مُقَابَلَة اللَّفْظ عَلَى زَعْمِ الْحَالِف أَوْ تَوَهُّمِهِ فَإِنَّهُ يُتَوَهَّم أَنَّ عَلَيْهِ إِثْمًا فِي الْحِنْث مَعَ أَنَّهُ لَا إِثْم عَلَيْهِ , فَيُقَال لَهُ : الْإِثْم فِي اللَّجَاج أَكْثَر مِنْ الْإِثْم فِي الْحِنْث. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الْمُرَاد أَنَّ الرَّجُل إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْء يَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ كَانَ أَدْخَلَ فِي الْوِزْرِ وَأَفْضَى إِلَى الْإِثْم مِنْ الْحِنْث ; لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّه عُرْضَة لِيَمِينِهِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ , قَالَ : وَآثَم اِسْم تَفْضِيل وَأَصْله أَنْ يُطْلَق لِلَّاجِ فِي الْإِثْم فَأُطْلِقَ لِمَنْ يَلِج فِي مُوجِب الْإِثْم اِتِّسَاعًا , قَالَ : وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّج مِنْ الْحِنْث خَشْيَة الْإِثْم وَيَرَى ذَلِكَ , فَاللَّجَاج أَيْضًا إِثْم عَلَى زَعْمِهِ وَحُسْبَانِهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَا يَبْعُدُ أَنْ تَخْرُج أَفْعَل عَنْ بَابهَا كَقَوْلِهِمْ الصَّيْفُ أَحَرُّ مِنْ الشِّتَاء وَيَصِير الْمَعْنَى أَنَّ الْإِثْم فِي اللَّجَاج فِي بَابه أَبْلَغُ مِنْ ثَوَاب إِعْطَاء الْكَفَّارَة فِي بَابه , قَالَ : وَفَائِدَة ذِكْر " أَهْل " فِي هَذَا الْمَقَام لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ مَزِيد الشَّفَاعَة لِاسْتِهْجَانِ اللَّجَاج فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْأَهْلِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرهمْ مُسْتَهْجَنًا فَفِي حَقّهمْ أَشَدُّ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِي الْحَدِيث أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَانِث فَرْضٌ , قَالَ : وَمَعْنَى يَلِجّ أَنْ يُقِيم عَلَى تَرْك الْكَفَّارَة , كَذَا قَالَ وَالصَّوَاب عَلَى تَرْك الْحِنْث لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَقَع التَّمَادِي عَلَى حُكْم الْيَمِين وَبِهِ يَقَع الضَّرَر عَلَى الْمَحْلُوف عَلَيْهِ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن ابن ماجه61٪
حديث 2114كتاب الكفارات

"‏ إِذَا اسْتَلَجَّ أَحَدُكُمْ فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا ‏"‏ ‏.‏حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ نَحْوَهُ ‏.‏

اليمينالكفارةالإصرار على اليمين +1
مسند أحمد28٪
حديث 6842مسند المكثرين من الصحابة

إِنَّ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقِيمَ هَذَا الشَّهْرَ هَاهُنَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لَهُ تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ مَا يَقُوتُهُمْ هَذَا الشَّهْرَ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَاتْرُكْ لَهُمْ مَا يَقُوتُهُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضِيعَ مَنْ يَقُوتُ

الإثمالأهل
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ وَاللَّهِ لأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6625
حديث رقم 5 من كتاب الأيمان والنذور
https://alsa7i7.com/bukhari/83-5