" مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ بِاللاَّتِ فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ " .
" مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى. فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ. فَلْيَتَصَدَّقْ ".
الْحَدِيث الْثانِي : قَوْله : ( فَقَالَ فِي حَلِفه ) أَيْ فِي يَمِينه وَعِنْد النَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص مَا يُشْبِه أَنْ يَكُون سَبَبًا لِحَدِيثِ الْبَاب , فَأَخْرَجُوا مِنْ طَرِيق مُصْعَب بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ قَالَ " كُنَّا حَدِيث عَهْد بِجَاهِلِيَّةٍ , فَحَلَفْت بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى , فَقَالَ لِي أَصْحَابِي : بِئْسَ مَا قُلْت , فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ " الْحَدِيث. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْيَمِين إِنَّمَا تَكُون بِالْمَعْبُودِ الْمُعَظَّم , فَإِذَا حَلَفَ بِاللَّاتِ وَنَحْوهَا فَقَدْ ضَاهَى الْكُفَّار , فَأَمَرَ أَنْ يُتَدَارَك بِكَلِمَةِ التَّوْحِيد. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : مَنْ حَلَفَ بِهَا جَادًّا فَهُوَ كَافِر , وَمَنْ قَالَهَا جَاهِلًا أَوْ ذَاهِلًا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه يُكَفِّر اللَّهُ عَنْهُ وَيَرُدّ قَلْبَهُ عَنْ السَّهْو إِلَى الذِّكْر وَلِسَانه إِلَى الْحَقّ وَيَنْفِي عَنْهُ مَا جَرَى بِهِ مِنْ اللَّغْو. قَوْله : ( وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرك فَلْيَتَصَدَّقْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي كَانَ يُرِيد أَنْ يُقَامِر بِهِ , وَقِيلَ بِصَدَقَةٍ مَا لِتُكَفِّر عَنْهُ الْقَوْل الَّذِي جَرَى عَلَى لِسَانه. قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَعَلَيْهِ يَدُلّ مَا فِي رِوَايَة مُسْلِم " فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ " وَزَعَمَ بَعْض الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ يَلْزَمهُ كَفَّارَة يَمِين , وَفِيهِ مَا فِيهِ. قَالَ عِيَاض : فِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلْجُمْهُورِ أَنَّ الْعَزْم عَلَى الْمَعْصِيَة إِذَا اِسْتَقَرَّ فِي الْقَلْب كَانَ ذَنْبًا يُكْتَب عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الْخَاطِر الَّذِي لَا يَسْتَمِرّ. قُلْت : وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُخِذَ ذَلِكَ مَعَ التَّصْرِيح فِي هَذَا الْحَدِيث بِصُدُورِ الْقَوْل حَيْثُ نَطَقَ بِقَوْلِهِ " تَعَالَ أُقَامِرك " فَدَعَاهُ إِلَى الْمَعْصِيَة , وَالْقِمَار حَرَام بِاتِّفَاقٍ , فَالدُّعَاء إِلَى فِعْله حَرَام , فَلَيْسَ هُنَا عَزْم مُجَرَّد. وَسَيَأْتِي بَقِيَّة شَرْحه فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور. وَوَقَعَ الْإِلْمَام بِمَسْأَلَةِ الْعَزْم فِي أَوَاخِر الرِّقَاق فِي شَرْح حَدِيث " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ ".
" مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ بِاللاَّتِ فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ " .
بِهَذَا الإِسْنَادِ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ مِثْلُ حَدِيثِ يُونُسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ " فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَىْءٍ " . وَفِي حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ " مَنْ حَلَفَ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى " . قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَرْفُ - يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَ أُقَامِرْكَ . فَلْيَتَصَدَّقْ - لاَ يَرْوِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَلِلزُّهْرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَرْوِيهِ عَنِ النَّ…
" مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَالَ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَبُو الْمُغِيرَةِ هُوَ الْخَوْلاَنِيُّ الْحِمْصِيُّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ .
مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ
" مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللاَّتِ فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَىْءٍ " .
