" إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ " . يَشُكُّ ثَوْرٌ أَيَّهُمَا قَالَ .
" يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ ".
أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها باب في صفة يوم القيامة رقم 2863 (يلجمهم) يبلغ أفواههم كاللجام
قَوْله ( حَدَّثَنِي سُلَيْمَان ) هُوَ اِبْنُ بِلَالٍ وَالسَّنَدُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ. قَوْلُهُ ( يَعْرَقُ النَّاسُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ مَكْسُورَةٌ فِي الْمَاضِي. قَوْله ( يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَذْهَب عَرَقُهُمْ فِي الْأَرْض سَبْعِينَ ذِرَاعًا , وَيُلْجِمُهُمْ الْعَرَق حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال " سَبْعِينَ بَاعَا " وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ ثَوْر " وَإِنَّهُ لَيَبْلُغ إِلَى أَفْوَاه النَّاس أَوْ إِلَى آذَانهمْ شَكَّ ثَوْرٌ " وَجَاءَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّ الَّذِي يُلْجِمُهُ الْعَرَق الْكَافِرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْث بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْهُ قَالَ " يَشْتَدُّ كَرْبُ ذَلِكَ الْيَوْم حَتَّى يُلْجِمُ الْكَافِرَ الْعَرَقُ , قِيلَ لَهُ : فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ ؟ قَالَ عَلَى الْكَرَاسِيّ مِنْ ذَهَبٍ وَيُظَلِّل عَلَيْهِمْ الْغَمَامُ " وَبِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ " الشَّمْس فَوْق رُءُوسِ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وَأَعْمَالهمْ تُظِلُّهُمْ " وَأَخْرَجَ اِبْن الْمُبَارَك فِي الزُّهْد وَابْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف وَاللَّفْظ لَهُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ سَلْمَان قَالَ " تُعْطَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَرَّ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ تُدْنَى مِنْ جَمَاجِمِ النَّاسِ حَتَّى تَكُونَ قَابَ قَوْسَيْنِ فَيَعْرَقُونَ حَتَّى يَرْشَحُ الْعَرَق فِي الْأَرْضِ قَامَةً ثُمَّ تَرْتَفِعُ حَتَّى يُغَرْغِرَ الرَّجُلُ " زَادَ اِبْن الْمُبَارَك فِي رِوَايَته " وَلَا يَضُرُّ حَرُّهَا يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنًا وَلَا مُؤْمِنَةً " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمُرَاد مَنْ يَكُونُ كَامِلَ الْإِيمَانِ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ وَغَيْره أَنَّهُمْ يَتَفَاوَتُونَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ , وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد الطَّبَرَانِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفِيضُ عَرَقًا حَتَّى يَسِيحَ فِي الْأَرْضِ قَامَةً , ثُمَّ يَرْتَفِع حَتَّى يَبْلُغ أَنْفه " وَفِي رِوَايَة عَنْهُ عِنْد أَبِي يَعْلَى وَصَحَّحَهَا اِبْن حِبَّان " إِنَّ الرَّجُل لَيُلْجِمُهُ الْعَرَق يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَقُول : يَا رَبِّ أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّارِ " وَلِلْحَاكِمِ وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيث جَابِر نَحْوه , وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ ذَلِكَ كُلّه فِي الْمَوْقِف , وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي فِي حَدِيث عُقْبَة وَالْمِقْدَاد يَقَع مِثْله لِمَنْ يَدْخُل النَّار , فَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَمُرَة رَفَعَهُ " إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذهُ إِلَى حُجْزَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى حِقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذهُ إِلَى عُنُقِهِ " وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّار فِيهِ مَجَازًا عَنْ شِدَّةِ الْكَرْبِ النَّاشِئ عَنْ الْعَرَق فَيَتَّحِدُ الْمَوْرِدَانِ , وَيُمْكِن أَنْ يَكُون وَرَدَ فِي حَقّ مَنْ يَدْخُل النَّارَ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ. فَإِنَّ أَحْوَالَهُمْ فِي التَّعْذِيبِ تَخْتَلِف بِحَسَبِ أَعْمَالهمْ , وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَإِنَّهُمْ فِي الْغَمَرَاتِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْن أَبِي جَمْرَةَ : ظَاهِر الْحَدِيث تَعْمِيمُ النَّاسِ بِذَلِكَ , وَلَكِنْ دَلَّتْ الْأَحَادِيث الْأُخْرَى عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْبَعْضِ وَهُمْ الْأَكْثَر , وَيُسْتَثْنَى الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ , فَأَشَدُّهُمْ فِي الْعَرَق الْكُفَّارُ ثُمَّ أَصْحَابُ الْكَبَائِرِ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُفَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي حَدِيثِ بَعْثِ النَّارِ , قَالَ : وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالذِّرَاعِ فِي الْحَدِيث الْمُتَعَارَف , وَقِيلَ هُوَ الذِّرَاع الْمَلَكِيُّ , وَمَنْ تَأَمَّلَ الْحَالَة الْمَذْكُورَة عَرَفَ عِظَمَ الْهَوْلِ فِيهَا , وَذَلِكَ أَنَّ النَّار تَحُفُّ بِأَرْضِ الْمَوْقِفِ وَتُدْنَى الشَّمْسُ مِنْ الرُّءُوسِ قَدْرَ مِيلٍ , فَكَيْفَ تَكُونُ حَرَارَةُ تِلْكَ الْأَرْضِ وَمَاذَا يَرْوِيهَا مِنْ الْعَرَقِ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْهَا سَبْعِينَ ذِرَاعًا مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَجِدُ إِلَّا قَدْرَ مَوْضِع قَدَمِهِ , فَكَيْفَ تَكُونُ حَالَةُ هَؤُلَاءِ فِي عَرَقِهِمْ مَعَ تَنَوُّعِهِمْ فِيهِ , إِنَّ هَذَا لَمِمَّا يَبْهَرُ الْعُقُولَ وَيَدُلّ عَلَى عَظِيم الْقُدْرَة وَيَقْتَضِي الْإِيمَان بِأُمُورِ الْآخِرَة أَنْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ فِيهَا مَجَالٌ , وَلَا يُعْتَرَض عَلَيْهَا بِعَقْلٍ وَلَا قِيَاسٍ وَلَا عَادَةٍ , وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْقَبُولِ وَيَدْخُل تَحْت الْإِيمَان بِالْغَيْبِ , وَمَنْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ دَلَّ عَلَى خُسْرَانِهِ وَحِرْمَانِهِ. وَفَائِدَةُ الْإِخْبَار بِذَلِكَ أَنْ يَتَنَبَّهَ السَّامِعُ فَيَأْخُذ فِي الْأَسْبَاب الَّتِي تُخَلِّصُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَهْوَالِ , وَيُبَادِر إِلَى التَّوْبَة مِنْ التَّبِعَاتِ , وَيَلْجَأ إِلَى الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ فِي عَوْنِهِ عَلَى أَسْبَاب السَّلَامَة , وَيَتَضَرَّع إِلَيْهِ فِي سَلَامَته مِنْ دَار الْهَوَان , وَإِدْخَاله دَار الْكَرَامَة بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
" إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ " . يَشُكُّ ثَوْرٌ أَيَّهُمَا قَالَ .
إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آنَافِهِمْ شَكَّ ثَوْرٌ بِأَيِّهِمَا قَالَ
يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ لِعَظَمَةِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّ الْعَرَقَ لَيُلْجِمُ الرِّجَالَ إِلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ
جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ أَنَّهُ يَبْلُغُ الْعَرَقُ مِنْ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِلَى شَحْمَتِهِ وَقَالَ الْآخَرُ يُلْجِمُهُ فَخَطَّ ابْنُ عُمَرَ وَأَشَارَ أَبُو عَاصِمٍ بِأُصْبُعِهِ مِنْ أَسْفَلِ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ مَا…
" تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ " . قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ أَمَسَافَةَ الأَرْضِ أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ . قَالَ " فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ م…
