حديث رقم 6337 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 34من📚كتاب الدعوات
📖
باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِChapter: What rhymed prose is disapproved in invocations

حَدِّثِ النَّاسَ، كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلاَثَ مِرَارٍ وَلاَ تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلاَ أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ لاَ يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ‏.‏ يَعْنِي لاَ يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ‏.‏

English Translation Narrated `Ikrima:Ibn `Abbas said, "Preach to the people once a week, and if you won't, then preach them twice, but if you want to preach more, then let it be three times (a week only), and do not make the people fed-up with this Qur'an. If you come to some people who are engaged in a talk, don't start interrupting their talk by preaching, lest you should cause them to be bored. You should rather keep quiet, and if they ask you, then preach to them at the time when they are eager to hear what you say. And avoid the use of rhymed prose in invocation for I noticed that Allah's Messenger (ﷺ) and his companions always avoided it."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(ولا تمل الناس هذا القرآن) لا تجعلهم يملون من قراءته وسماعه وفهمه ويعرضون عنه بكثرة تحديثك لهم. (ألفينك) أصادفنك وأجدنك. (حديثهم) الذي هم فيه من شؤونهم الخاصة أو العامة. (أنصت) اسكت واصغ لحديثهم (أمروك) طلبوا منك الحديث. (وهم يشتهونه) وحالهم أنهم يشتهون الحديث ويرغبونه. (السجع) هو الكلام المقفى الذي يراعى فيه أن تكون أواخر الجمل واحدة من غير وزن شعري ولا اكتراث بترابط المعنى. (عهدت) شاهدت وعرفت

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( هَارُون الْمُقْرِئ ) هُوَ اِبْن مُوسَى النَّحْوِيّ. قَوْله ( حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيت ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ مُثَنَّاة. قَوْله ( حَدِّثْ النَّاس كُلّ جُمْعَة مَرَّة , فَإِنْ أَبَيْت فَمَرَّتَيْنِ ) هَذَا إِرْشَاد وَقَدْ بَيَّنَ حِكْمَته. قَوْله ( وَلَا تُمِلّ النَّاس هَذَا الْقُرْآن ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّل تُمِلّ مِنْ الرُّبَاعِيّ , وَالْمَلَل وَالسَّآمَة بِمَعْنًى , وَهَذَا الْقُرْآن مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْعِلْم حَدِيث اِبْن مَسْعُود " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ كَرَاهَة السَّآمَة عَلَيْنَا ". قَوْله ( فَلَا أُلْفَيَنَّكَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِالْفَاءِ أَيْ لَا أَجِدَنَّك , وَالنُّون مُثَقَّلَة لِلتَّأْكِيدِ , وَهَذَا النَّهْي بِحَسَبِ الظَّاهِر لِلْمُتَكَلِّمِ , وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة لِلْمُخَاطَبِ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ لَا أَرَيَنَّك هَاهُنَا. وَفِيهِ كَرَاهَة التَّحْدِيث عِنْد مَنْ لَا يُقْبِل عَلَيْهِ , وَالنَّهْي عَنْ قَطْع حَدِيث غَيْره , وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي نَشْر الْعِلْم عِنْد مَنْ لَا يَحْرِص عَلَيْهِ وَيُحَدِّث مَنْ يَشْتَهِي سَمَاعه لِأَنَّهُ أَجْدَر أَنْ يَنْتَفِع بِهِ. قَوْله ( فَتَمَلّهُمْ ) يَجُوز فِي مَحَلّه الرَّفْع وَالنَّصْب. قَوْله ( وَانْظُرْ السَّجْع مِنْ الدُّعَاء فَاجْتَنِبْهُ ) أَيْ لَا تَقْصِد إِلَيْهِ وَلَا تَشْغَل فِكْرك بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّف الْمَانِع لِلْخُشُوعِ الْمَطْلُوب فِي الدُّعَاء , وَقَالَ اِبْن التِّين : الْمُرَاد بِالنَّهْيِ الْمُسْتَكْرَه مِنْهُ , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ الِاسْتِكْثَار مِنْهُ. قَوْله ( لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ ) أَيْ تَرْك السَّجْع. وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْقَاسِم بْن زَكَرِيَّا عَنْ يَحْيَى بْن مُحَمَّد شَيْخ الْبُخَارِيّ بِسَنَدِهِ فِيهِ " لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ " بِإِسْقَاطِ إِلَّا , وَهُوَ وَاضِح , وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده عَنْ يَحْيَى وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ الْبَزَّار , وَلَا يَرُدّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَصْدُر مِنْ غَيْر قَصْد إِلَيْهِ وَلِأَجْلِ هَذَا يَجِيء فِي غَايَة الِانْسِجَام كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَاد " اللَّهُمَّ مُنْزِل الْكِتَاب , سَرِيع الْحِسَاب , هَازِم الْأَحْزَاب " وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَدَقَ وَعْده , وَأَعَزّ جُنْده " الْحَدِيث وَكَقَوْلِهِ " أَعُوذ بِك مِنْ عَيْن لَا تَدْمَع , وَنَفْس لَا تَشْبَع , وَقَلْب لَا يَخْشَع " وَكُلّهَا صَحِيحَة. قَالَ الْغَزَالِيّ : الْمَكْرُوه مِنْ السَّجْع هُوَ الْمُتَكَلَّف لِأَنَّهُ لَا يُلَائِم الضَّرَاعَة وَالذِّلَّة , وَإِلَّا فَفِي الْأَدْعِيَة الْمَأْثُورَة كَلِمَات مُتَوَازِيَة لَكِنَّهَا غَيْر مُتَكَلَّفَة , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَإِنَّمَا كَرِهَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُشَاكَلَتِهِ كَلَام الْكَهَنَة كَمَا فِي قِصَّة الْمَرْأَة مِنْ هُذَيْل. وَقَالَ أَبُو زَيْد وَغَيْره : أَصْل السَّجْع الْقَصْد الْمُسْتَوِي , سَوَاء كَانَ فِي الْكَلَام أَمْ غَيْره.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد22٪
حديث 25820مسند النساء

عَائِشَةُ لِابْنِ أَبِي السَّائِبِ قَاصِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثًا لَتُبَايِعَنِّي عَلَيْهِنَّ أَوْ لَأُنَاجِزَنَّكَ فَقَالَ مَا هُنَّ بَلْ أَنَا أُبَايِعُكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ اجْتَنِبْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً فَقَالَتْ إِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ…

السجع في الدعاء
جامع الترمذي13٪
حديث 3341كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

"‏ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَرَأَ ‏:‏ ‏(‏ إنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ‏)‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏

التذكير
مسند أحمد13٪
حديث 4439مسند المكثرين من الصحابة

كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ كُلَّ خَمِيسٍ أَوْ اثْنَيْنِ الْأَيَّامَ قَالَ فَقُلْنَا أَوْ فَقِيلَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا لَنُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ وَوَدِدْنَا أَنَّكَ تُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَاكَ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ وَإِنِّي لَأَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

التذكير
مسند أحمد12٪
حديث 1437مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند باقي العشرة المبشرين بالجنة

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا فَيُذَكِّرُنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ حَتَّى نَعْرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَكَأَنَّهُ نَذِيرُ قَوْمٍ يُصَبِّحُهُمْ الْأَمْرُ غُدْوَةً وَكَانَ إِذَا كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجِبْرِيلَ لَمْ يَتَبَسَّمْ ضَاحِكًا حَتَّى يَرْتَفِعَ عَنْهُ

التذكير
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ حَدِّثِ النَّاسَ، كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلاَثَ مِرَارٍ وَلاَ تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلاَ أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
وَأَصْحَابَهُ لاَ يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ‏.‏ يَعْنِي لاَ يَفْعَلُونَ إِلاَّ ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6337
حديث رقم 34 من كتاب الدعوات
https://alsa7i7.com/bukhari/80-34