" جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَارَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ " .
كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ. فَجِئْتُهُ بِهِمَا. قَالَ مَنْ أَنْتُمَا ـ أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا قَالاَ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. قَالَ لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(فحصبني) رماني بالحصباء وهي الحجارة الصغيرة. (لأوجعتكما) أي جلدتكما حتى أوجعتكما
قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْجَعْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " الْجَعْد بْن أَوْس " وَهُوَ هُوَ , فَإِنَّ اِسْمَهُ الْجَعْدُ وَقَدْ يُصَغَّرُ , وَهُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَوْس , فَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ. قَوْله : ( حَدَّثَنِي يَزِيد بْن خَصِيفَة ) هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن خَصِيفَة نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ , وَرَوَى حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْجُعَيْد عَنْ السَّائِبِ بِلَا وَاسِطَة أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ , والْجُعَيْد صَحَّ سَمَاعُهُ مِنْ السَّائِبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ , فَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَاف قَادِحًا , وَعِنْدَ عَبْد الرَّزَّاق لَهُ طَرِيق أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ " كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لَا تُكْثِرُوا اللَّغَطَ. فَدَخَلَ الْمَسْجِد فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ قَدْ اِرْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا. فَقَالَ : إِنَّ مَسْجِدَنَا هَذَا لَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْت " الْحَدِيث. وَفِيهِ اِنْقِطَاع ; لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ الزَّمَانَ. قَوْله : ( كُنْت قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِالْقَاف , وَفِي رِوَايَة " نَائِمًا " بِالنُّونِ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَة حَاتِم عَنْ الْجُعَيْد بِلَفْظ " كُنْت مُضْطَجِعًا ". قَوْله : ( فَحَصَبَنِي ) أَيْ رَمَانِي بِالْحَصْبَاءِ. قَوْله : ( فَإِذَا عُمَرُ ) الْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيرِهِ قَائِم أَوْ نَحْوُهُ , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ , لَكِنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْد الرَّزَّاق أَنَّهُمَا ثَقَفِيَّانِ. قَوْله : ( لَوْ كُنْتُمَا ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ نَهْيه عَنْ ذَلِكَ , وَفِيهِ الْمَعْذِرَةُ لِأَهْلِ الْجَهْلِ بِالْحُكْمِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَخْفَى مِثْلُهُ. قَوْله : ( لَأَوْجَعْتُكُمَا ) زَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ " جَلْدًا ". وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَتَبَيَّنُ كَوْن هَذَا الْحَدِيث لَهُ حُكْم الرَّفْعِ ; لِأَنَّ عُمَرَ لَا يَتَوَعَّدُهُمَا بِالْجَلْدِ إِلَّا عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرٍ تَوْقِيفِيٍّ. قَوْله : ( تَرْفَعَانِ ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُمَا قَالَا لَهُ : لِمَ تُوجِعُنَا ؟ قَالَ : ; لِأَنَّكُمَا تَرْفَعَانِ. وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " بِرَفْعِكُمَا أَصْوَاتَكُمَا " وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّرْنَاهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيه جَمْعِ أَصْوَاتَكُمَا فِي حَدِيث " يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا ".
" جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَارَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ " .
أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ " يَا كَعْبُ " . فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . ف…
أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَنَادَى كَعْبًا فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " دَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا " . وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّطْرِ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ . قَالَ " قُمْ فَاقْضِهِ " .
" جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَامَ، بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، قَالَ : فَصَاحَ بِهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَفَّهُمْ عَنْهُ ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى بَوْلِهِ "
بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ مَا أُبَالِي أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلاَمِ إِلاَّ أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجَّ . وَقَالَ آخَرُ مَا أُبَالِي أَنْ لاَ أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلاَمِ إِلاَّ أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . وَقَالَ آخَرُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ . فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَالَ لاَ تَرْفَعُ…
