هَلْ كَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قُلْتُ لأَنَسٍ أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ.
قَوْله ( عَنْ قَتَادَة قُلْت لِأَنَس بْن مَالِك : أَكَانَتْ الْمُصَافَحَة فِي أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته عَنْ هَمَّام " قَالَ قَتَادَة وَكَانَ الْحَسَن يَعْنِي الْبَصْرِيّ يُصَافِح " وَجَاءَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَنَس " قِيلَ يَا رَسُول اللَّه الرَّجُل يَلْقَى أَخَاهُ أَيَنْحَنِي لَهُ ؟ قَالَ : لَا. قَالَ : فَيَأْخُذ بِيَدِهِ وَيُصَافِحهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن. قَالَ اِبْن بَطَّال : الْمُصَافَحَة حَسَنَة عِنْد عَامَّة الْعُلَمَاء , وَقَدْ اِسْتَحَبَّهَا مَالِك بَعْد كَرَاهَته. وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُصَافَحَة سُنَّة مُجْمَع عَلَيْهَا عِنْد التَّلَاقِي. وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ الْبَرَاء رَفَعَه " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْل أَنْ يَتَفَرَّقَا " وَزَادَ فِيهِ اِبْن السُّنِّيّ " وَتَكَاشَرَا بِوُدٍّ وَنَصِيحَة " وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ , وَحَمِدَا اللَّه وَاسْتَغْفَرَاهُ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْر الرُّوْيَانِيّ فِي مُسْنَده مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْبَرَاء " لَقِيت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَافَحَنِي , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه كُنْت أَحْسِب أَنَّ هَذَا مِنْ زِيّ الْعَجَم , فَقَالَ : نَحْنُ أَحَقّ بِالْمُصَافَحَةِ " فَذَكَرَ نَحْو سِيَاق الْخَبَر الْأَوَّل. وَفِي مُرْسَل عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ فِي الْمُوَطَّأ " تَصَافَحُوا يَذْهَب الْغِلّ " وَلَمْ نَقِف عَلَيْهِ مَوْصُولًا , وَاقْتَصَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَلَى شَوَاهِده مِنْ حَدِيث الْبَرَاء وَغَيْره , قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا تَخْصِيص الْمُصَافَحَة بِمَا بَعْد صَلَاتَيْ الصُّبْح وَالْعَصْر فَقَدْ مَثَّلَ اِبْن عَبْد السَّلَام فِي " الْقَوَاعِد " الْبِدْعَة الْمُبَاحَة مِنْهَا. قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَصْل الْمُصَافَحَة سُنَّة , وَكَوْنهمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْض الْأَحْوَال لَا يُخْرِج ذَلِكَ عَنْ أَصْل السُّنَّة. قُلْت : لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَال , فَإِنَّ أَصْل صَلَاة النَّافِلَة سُنَّة مُرَغَّب فِيهَا , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدَ كَرِهَ الْمُحَقِّقُونَ تَخْصِيص وَقْت بِهَا دُون وَقْت , وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ تَحْرِيم مِثْل ذَلِكَ كَصَلَاةِ الرَّغَائِب الَّتِي لَا أَصْل لَهَا , وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُوم الْأَمْر بِالْمُصَافَحَةِ الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وَالْأَمْرَد الْحَسَن.
هَلْ كَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
" إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَغْفَرَاهُ غُفِرَ لَهُمَا " .
" مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا " .
لَمَّا جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ " .
قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ " لاَ " . قُلْنَا أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا قَالَ " لاَ وَلَكِنْ تَصَافَحُوا " .
