" مَا أَظُنُّ فُلاَنًا وَفُلاَنًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا ". قَالَ اللَّيْثُ كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ.
(يعرفان من ديننا شيئا) يفقهان شيئا من أحكامه ويعملان بشيء من توجيهاته
قَوْله : ( مَا أَظُنّ فُلَانًا وَفُلَانًا ) لَمْ أَقِف عَلَى تَسْمِيَتهمَا , وَقَدْ ذَكَرَ اللَّيْث فِي الرِّوَايَة الْأُولَى أَنَّهُمَا كَانَا مُنَافِقَيْنِ. قَوْله : ( يَعْرِفَانِ مِنْ دِيننَا شَيْئًا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى يَعْرِفَانِ دِيننَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ , قَالَ الدَّاوُدِيُّ : تَأْوِيل اللَّيْث بَعِيد , وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِف جَمِيع الْمُنَافِقِينَ , كَذَا قَالَ , وَقَالَ غَيْره : الْحَدِيث لَا يُطَابِق التَّرْجَمَة لِأَنَّ فِي التَّرْجَمَة إِثْبَات الظَّنّ وَفِي الْحَدِيث نَفْي الظَّنّ , وَالْجَوَاب أَنَّ النَّفْي فِي الْحَدِيث لِظَنِّ النَّفْي لَا لِنَفْيِ الظَّنّ فَلَا تَنَافِي بَيْنَه وَبَيْنَ التَّرْجَمَة , وَحَاصِل التَّرْجَمَة أَنَّ مِثْل هَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ الظَّنّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ فِي مَقَام التَّحْذِير مِنْ مِثْل مَنْ كَانَ حَاله كَحَالِ الرَّجُلَيْنِ , وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ الظَّنّ السُّوء بِالْمُسْلِمِ السَّالِم فِي دِينه وَعِرْضه , وَقَدْ قَالَ اِبْن عُمَر : إِنَّا كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُل فِي عِشَاء الْآخِرَة أَسَأْنَا بِهِ الظَّنّ , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَغِيب إِلَّا لِأَمْرٍ سَيِّئ إِمَّا فِي بَدَنه وَإِمَّا فِي دِينه.
