سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ
سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ " أَهْلَكْتُمْ ـ أَوْ قَطَعْتُمْ ـ ظَهْرَ الرَّجُلِ ".
حَدِيث أَبِي مُوسَى قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة وَآخِره حَاء مُهْمَلَة هُوَ الْبَزَّار , وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " مُحَمَّد بْن صَبَّاح " بِغَيْرِ أَلِف وَلَام , وَتَقَدَّمَ الْكُلّ فِي الشَّهَادَات بِهَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْهُ فَقَالَ : " حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ " وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَخْرِيجه عَنْ شَيْخ وَاحِد , وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ بِسَنَدِهِ وَمَتْنه فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَتَصَرَّف فِي مَتْنه وَلَا إِسْنَاده وَهُوَ قَلِيل فِي كِتَابه , وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ , وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بَعْد أَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ : قَالَ عَبْد اللَّه وَسَمِعْته أَنَا مِنْ مُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ فَذَكَرَهُ , وَإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا شَيْخه هُوَ الْخُلْقَانِيّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام بَعْدهَا قَاف , وَبُرَيْدَةُ بِمُوَحَّدَةٍ وَرَاء يُكَنَّى أَبَا بُرْدَة مِثْل كُنْيَة جَدّه وَهُوَ شَيْخه فِيهِ , وَقَوْله عَنْ بُرَيْدٍ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " حَدَّثَنَا بُرَيْد " قَوْله : ( سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُل ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمهمَا صَرِيحًا , وَلَكِنْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِنْ حَدِيث مِحْجَن بْن الْأَدْرَع الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : " أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ " فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ " فَدَخَلَ الْمَسْجِد فَإِذَا رَجُل يُصَلِّي , فَقَالَ لِي مَنْ هَذَا ؟ فَأَثْنَيْت عَلَيْهِ خَيْرًا , فَقَالَ : اُسْكُتْ لَا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكْهُ " وَفِي رِوَايَة لَهُ " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه هَذَا فُلَان وَهَذَا وَهَذَا " وَفِي أُخْرَى لَهُ " هَذَا فُلَان وَهُوَ مِنْ أَحْسَن أَهْل الْمَدِينَة صَلَاة , أَوْ مِنْ أَكْثَر أَهْل الْمَدِينَة " الْحَدِيث. وَاَلَّذِي أَثْنَى عَلَيْهِ مِحْجَن يُشْبِه أَنْ يَكُون هُوَ عَبْد اللَّه ذُو النِّجَادَيْنِ الْمُزَنِيُّ , فَقَدْ ذَكَرْت فِي تَرْجَمَته فِي الصَّحَابَة مَا يُقَرِّب ذَلِكَ. قَوْله : ( وَيُطْرِيه ) بِضَمِّ أَوَّله وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْإِطْرَاء وَهُوَ الْمُبَالَغَة فِي الْمَدْح , وَسَأَذْكُرُ مَا وَرَدَ فِي بَيَان مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده. قَوْله : ( فِي الْمِدْحَة ) بِكَسْرِ الْمِيم , وَفِي نُسْخَة مَضَتْ فِي الشَّهَادَات " فِي الْمَدْح " بِفَتْحِ الْمِيم بِلَا هَاء , وَفِي أُخْرَى " فِي مَدْحه " بِفَتْحِ الْمِيم وَزِيَادَة الضَّمِير وَالْأَوَّل هُوَ الْمُعْتَمَد. قَوْله : ( لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْر الرَّجُل ) كَذَا فِيهِ بِالشَّكِّ , وَكَذَا لِمُسْلِمٍ , وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أَبِي بَكْرَة الَّذِي بَعْده بِلَفْظِ " قَطَعْت عُنُق صَاحِبك " وَهُمَا بِمَعْنًى , وَالْمُرَاد بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْهَلَاك لِأَنَّ مَنْ يُقْطَع عُنُقه يُقْتَل وَمَنْ يُقْطَع ظَهْره يَهْلَك.
سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ
عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ " لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ " .
قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثِي فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ وَقَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ
جَاءَ رَجُلٌ فَأَثْنَى عَلَى عُثْمَانَ فِي وَجْهِهِ فَأَخَذَ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ تُرَابًا فَحَثَا فِي وَجْهِهِ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِذَا لَقِيتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ " .
أَنَّ رَجُلاً، أَثْنَى عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ " قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ " . ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ " إِذَا مَدَحَ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ إِنِّي أَحْسِبُهُ كَمَا يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ وَلاَ أُزَكِّيهِ عَلَى اللَّهِ " .
