حديث رقم 6034 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 64من📚كتاب الأدب
📖
باب حُسْنِ الْخُلُقِ، وَالسَّخَاءِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبُخْلِChapter: Good character, generosity, and miserliness
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ

مَا سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَىْءٍ قَطُّ فَقَالَ لاَ‏.‏

English Translation Narrated Jabir:Never was the Prophet (ﷺ) asked for a thing to be given for which his answer was 'no'.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الفضائل باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا. . رقم 2311 (ما سئل. . ) ما طلب منه شيء من أمر الدنيا ومتاعها. (قط) في أي زمن مضى. (فقال لا) أي لا ينطق بالرد قال في الفتح وليس المراد أنه يعطي ما يطلب منه جزما بل المراد أنه لا ينطق بالرد بل إن كان عنده أعطاه إن كان الإعطاء سائغا وإلا سكت. [سائغا مشروعا ومقبولا]

💡 شرح فتح الباري

حَدِيث جَابِر. قَوْله : ( سُفْيَان ) هُوَ الثَّوْرِيّ. قَوْله : ( عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيِّ وَمِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه وَهُوَ اِبْن الْمُبَارَك كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَان " سَمِعْت مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر ". قَوْله : ( مَا سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء قَطُّ فَقَالَ لَا ) كَذَا لِلْجَمِيعِ , وَكَذَا فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ سَمِعْت اِبْن الْمُنْكَدِر , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ , وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر بِلَفْظِ " مَا سُئِلَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مَعْنَاهُ مَا طُلِبَ مِنْهُ شَيْء مِنْ أَمْر الدُّنْيَا فَمَنَعَهُ , قَالَ الْفَرَزْدَق : " مَا قَالَ لَا قَطُّ إِلَّا فِي تَشَهُّده " قُلْت : وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ يُعْطِي مَا يُطْلَب مِنْهُ جَزْمًا , بَلْ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَنْطِق بِالرَّدِّ , بَلْ إِنْ كَانَ عِنْدَه أَعْطَاهُ إِنْ كَانَ الْإِعْطَاء سَائِغًا وَإِلَّا سَكَتَ. وَقَدْ وَرَدَ بَيَان ذَلِكَ فِي حَدِيث مُرْسَل لِابْنِ الْحَنَفِيَّة أَخْرَجَهُ اِبْن سَعْد وَلَفْظه " إِذَا سُئِلَ فَأَرَادَ أَنْ يَفْعَل قَالَ نَعَمْ , وَإِذَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَفْعَل سَكَتَ " وَهُوَ قَرِيب مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَاضِي فِي الْأَطْعِمَة " مَا عَابَ طَعَامًا قَطُّ , إِنْ اِشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ " وَقَالَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : مَعْنَاهُ لَمْ يَقُلْ " لَا " مَنْعًا لِلْعَطَاءِ , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَقُولهَا اِعْتِذَارًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : ( قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ ) وَلَا يَخْفَى الْفَرْق بَيْنَ قَوْل لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ وَبَيْنَ لَا أَحْمِلكُمْ. قُلْت : وَهُوَ نَظِير مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لَمَّا سَأَلَ الْأَشْعَرِيُّونَ الْحِمْلَانِ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلكُمْ " لَكِنْ يُشْكِل عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي حَدِيث الْأَشْعَرِيّ الْمَذْكُور أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَفَ لَا يَحْمِلهُمْ فَقَالَ : " وَاَللَّه لَا أَحْمِلكُمْ " فَيُمْكِن أَنْ يُخَصّ مِنْ عُمُوم حَدِيث جَابِر بِمَا إِذَا سُئِلَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَالسَّائِل يَتَحَقَّق أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ ذَلِكَ , أَوْ حَيْثُ كَانَ الْمَقَام لَا يَقْتَضِي الِاقْتِصَار عَلَى السُّكُوت مِنْ الْحَالَة الْوَاقِعَة أَوْ مِنْ حَال السَّائِل , كَأَنْ يَكُون لَمْ يَعْرِف الْعَادَة , فَلَوْ اِقْتَصَرَ فِي جَوَابه عَلَى السُّكُوت مَعَ حَاجَة السَّائِل لَتَمَادَى عَلَى السُّؤَال مَثَلًا وَيَكُون الْقَسَم عَلَى ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِقَطْعِ طَمَع السَّائِل , وَالسِّرّ فِي الْجَمْع بَيْنَ قَوْله : " لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ " وَقَوْله : " وَاَللَّه لَا أَحْمِلكُمْ " أَنَّ الْأَوَّل لِبَيَانِ أَنَّ الَّذِي سَأَلَهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَه , وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّف الْإِجَابَة إِلَى مَا سُئِلَ بِالْقَرْضِ مَثَلًا أَوْ بِالِاسْتِيهَابِ إِذْ لَا اِضْطِرَار حِينَئِذٍ إِلَى ذَلِكَ , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور. وَفَهِمَ بَعْضهمْ مِنْ لَازِم عَدَم قَوْل " لَا " إِثْبَات " نَعَمْ " وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ تَحْرِيم الْبُخْل ; لِأَنَّ مِنْ الْقَوَاعِد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَاظَبَ عَلَى شَيْء كَانَ ذَلِكَ عَلَامَة وُجُوبه , وَالتَّرْجَمَة تَقْتَضِي أَنَّ الْبُخْل مَكْرُوه. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِذَا تَمَّ هَذَا الْبَحْث حُمِلَتْ الْكَرَاهَة عَلَى التَّحْرِيم , لَكِنَّهُ لَا يَتِمّ لِأَنَّ الَّذِي يَحْرُم مِنْ الْبُخْل مَا يَمْنَع الْوَاجِب سَلَّمْنَا أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب لَكِنْ عَلَى مَنْ هُوَ فِي مَقَام النُّبُوَّة , إِذْ مُقَابِله نَقْص مُنَزَّه عَنْهُ الْأَنْبِيَاء فَيَخْتَصّ الْوُجُوب بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالتَّرْجَمَة تَتَضَمَّن أَنَّ مِنْ الْبُخْل مَا يُكْرَه , وَمُقَابِله أَنَّ مِنْهُ مَا يَحْرُم كَمَا أَنَّ فِيهِ مَا يُبَاح بَلْ وَيُسْتَحَبّ بَلْ وَيَجِب , فَلِذَلِكَ اِقْتَصَرَ الْمُصَنِّف عَلَى قَوْله يُكْرَه.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم60٪
حديث 2312aكتاب الفضائل

مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ - قَالَ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لاَ يَخْشَى الْفَاقَةَ ‏.‏

الكرمالجودالسخاء +1
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ مَا سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
عَنْ شَىْءٍ قَطُّ فَقَالَ لاَ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6034
حديث رقم 64 من كتاب الأدب
https://alsa7i7.com/bukhari/78-64