لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا فَحَّاشًا كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمُعَاتَبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ
لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبَّابًا وَلاَ فَحَّاشًا وَلاَ لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ " مَا لَهُ، تَرِبَ جَبِينُهُ ".
(سبابا) يسب ويشتم الآخرين. (لعانا) يلعن الناس أو غيرهم. (المعتبة) العتاب واللوم. (ما له) ما شأنه وما الذي أصابه. (ترب جبينه) أصابه التراب ولصق به وهي كلمة تقولها العرب ولا تقصد معناها. وقيل معناها الدعاء له بالطاعة والصلاة
حَدِيث أَنَس : قَوْله : ( سَبَّابًا ) بِالْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَة. قَوْله : ( كَانَ يَقُول لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة - وَيَجُوز فَتْحهَا - بَعْدهَا مُوَحَّدَة وَهِيَ مَصْدَر عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِب عَتَبًا وَعِتَابًا وَمَعْتَبَة وَمُعَاتَبَة , قَالَ الْخَلِيل : الْعِتَاب مُخَاطَبَة الْإِدْلَال , وَمُذَاكَرَة الْمُوجَدَة. قَوْله : ( مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينه ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى خَرَّ لِوَجْهِهِ فَأَصَابَ التُّرَاب جَبِينه وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون دُعَاء لَهُ بِالْعِبَادَةِ كَأَنْ يُصَلِّي فَيَتْرَب جَبِينه , وَالْأَوَّل أَشْبَه لِأَنَّ الْجَبِين لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , قَالَ ثَعْلَب : الْجَبِينَانِ يَكْتَنِفَانِ الْجَبْهَة وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى جَبِينه. قُلْت : وَأَيْضًا فَالثَّانِي بَعِيد جِدًّا , لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَة اِسْتَعْمَلَهَا الْعَرَب قَبْل أَنْ يَعْرِفُوا وَضْع الْجَبْهَة بِالْأَرْضِ فِي الصَّلَاة , وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : قَوْله تَرِبَ جَبِينه كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب جَرَتْ عَلَى أَلْسِنَتهمْ , وَهِيَ مِنْ التُّرَاب , أَيْ سَقَطَ جَبِينه لِلْأَرْضِ , وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ رَغِمَ أَنْفه , وَلَكِنْ لَا يُرَاد مَعْنَى قَوْله تَرِبَ جَبِينه , بَلْ هُوَ نَظِير مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله تَرِبَتْ يَمِينك , أَيْ أَنَّهَا كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان وَلَا يُرَاد حَقِيقَتهَا.
لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا فَحَّاشًا كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمُعَاتَبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ
لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا وَكَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ مَا لَهُ تَرِبَتْ جَبِينُهُ
دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا . وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا " . قَالَ عُثْمَانُ حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ .
إِنَّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ لَيْسَا مِنْ الْإِسْلَامِ وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِسْلَامًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا
إِنَّ الْفُحْشَ وَالتَّفَاحُشَ لَيْسَا مِنْ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ إِسْلَامًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي حَدِيثِهِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ رِيَاحٍ
