حديث رقم 6014 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 45من📚كتاب الأدب
📖
باب الْوَصَاةِ بِالْجَارِChapter: To recommend to be kind to one's neighbour
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated `Aisha:The Prophet (ﷺ) said "Gabriel continued to recommend me about treating the neighbors Kindly and politely so much so that I thought he would order me to make them as my heirs.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب الوصية بالجار والإحسان إليه رقم 2624 (ظننت أنه سيورثه) توقعت أن يأتيني بأمر من الله تعالى يجعل الجار وارثا من جاره كأحد أقربائه وذلك من كثرة ما شدد في حفظ حقوقه والإحسان إليه

💡 شرح فتح الباري

حَدِيث عَائِشَة. قَوْله : ( أَبُو بَكْر بْن مُحَمَّد ) أَيْ اِبْن عَمْرو بْن حَزْم , وَعَمْرَة هِيَ أُمّه , وَالسَّنَد كُلّه كُوفِيُّونَ , وَفِيهِ ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ , وَقَدْ سَمِعَ يَحْيَى بْن سَعِيد وَهُوَ الْأَنْصَارِيّ مِنْ عَمْرَة كَثِيرًا وَرُبَّمَا دَخَلَ بَيْنَهمَا وَاسِطَة مِثْل هَذَا , وَرِوَايَته عَنْ أَبِي بَكْر الْمَذْكُور مِنْ الْأَقْرَان. قَوْله : ( مَا زَالَ جِبْرِيل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ) أَيْ يَأْمُر عَنْ اللَّه بِتَوْرِيثِ الْجَار مِنْ جَاره. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِهَذَا التَّوْرِيث فَقِيلَ : يَجْعَل لَهُ مُشَارَكَة فِي الْمَال بِفَرْضِ سَهْم مُعْطَاهُ مَعَ الْأَقَارِب , وَقِيلَ : الْمُرَاد أَنْ يُنَزَّل مَنْزِلَة مَنْ يَرِث بِالْبِرِّ وَالصِّلَة , وَالْأَوَّل أَظْهَر فَإِنَّ الثَّانِي اِسْتَمَرَّ , وَالْخَبَر مُشْعِر بِأَنَّ التَّوْرِيث لَمْ يَقَع. وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث جَابِر نَحْو حَدِيث الْبَاب بِلَفْظِ " حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ يَجْعَل لَهُ مِيرَاثًا " وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : الْمِيرَاث عَلَى قِسْمَيْنِ حِسِّيّ وَمَعْنَوِيّ , فَالْحِسِّيّ هُوَ الْمُرَاد هُنَا , وَالْمَعْنَوِيّ مِيرَاث الْعِلْم , وَيُمْكِن أَنْ يُلْحَظ هُنَا أَيْضًا فَإِنَّ حَقّ الْجَار عَلَى الْجَار أَنْ يُعَلِّمهُ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْم الْجَار يَشْمَل الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَالْعَابِد وَالْفَاسِق وَالصَّدِيق وَالْعَدُوّ وَالْغَرِيب وَالْبَلَدِيّ وَالنَّافِع وَالضَّارّ وَالْقَرِيب وَالْأَجْنَبِيّ وَالْأَقْرَب دَارًا وَالْأَبْعَد , وَلَهُ مَرَاتِب بَعْضهَا أَعْلَى مِنْ بَعْض , فَأَعْلَاهَا مَنْ اِجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَات الْأُوَل كُلّهَا ثُمَّ أَكْثَرهَا وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْوَاحِد , وَعَكْسه مَنْ اِجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَات الْأُخْرَى كَذَلِكَ , فَيُعْطِي كُلّ حَقّه بِحَسَبِ حَاله , وَقَدْ تَتَعَارَض صِفَتَانِ فَأَكْثَر فَيُرَجِّح أَوْ يُسَاوِي , وَقَدْ حَمَلَهُ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَحَد مِنْ رَوَى الْحَدِيث عَلَى الْعُمُوم , فَأَمَرَ لَمَّا ذُبِحَتْ لَهُ شَاة أَنْ يُهْدِي مِنْهَا لِجَارِهِ الْيَهُودِيّ , أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ , وَقَدْ وَرَدَتْ الْإِشَارَة إِلَى مَا ذَكَرْته فِي حَدِيث مَرْفُوع أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث جَابِر رَفَعَهُ " الْجِيرَان ثَلَاثَة : جَار لَهُ حَقّ وَهُوَ الْمُشْرِك لَهُ حَقّ الْجِوَار , وَجَار لَهُ حَقَّانِ وَهُوَ الْمُسْلِم لَهُ حَقّ الْجِوَار وَحَقّ الْإِسْلَام , وَجَار لَهُ ثَلَاثَة حُقُوق مُسْلِم لَهُ رَحِم لَهُ حَقّ الْجِوَار وَالْإِسْلَام وَالرَّحِم " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْجَار يُطْلَق وَيُرَاد بِهِ الدَّاخِل فِي الْجِوَار , وَيُطْلَق وَيُرَاد بِهِ الْمُجَاوِر فِي الدَّار وَهُوَ الْأَغْلَب , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ الْمُرَاد بِهِ فِي الْحَدِيث الثَّانِي ; لِأَنَّ الْأَوَّل كَانَ يَرِث وَيُورَث , فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَبَر صَدَرَ قَبْل نَسْخ التَّوْرِيث بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَقَدْ كَانَ ثَابِتًا فَكَيْف يَتَرَجَّى وُقُوعه ؟ وَإِنْ كَانَ بَعْد النَّسْخ فَكَيْف يُظَنّ رُجُوعه بَعْد رَفْعه ؟ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُجَاوِر فِي الدَّار. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة : حِفْظ الْجَار مِنْ كَمَالِ الْإِيمَان , وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُحَافِظُونَ عَلَيْهِ , وَيَحْصُل اِمْتِثَال الْوَصِيَّة بِهِ بِإِيصَالِ ضُرُوب الْإِحْسَان إِلَيْهِ بِحَسَبِ الطَّاقَة كَالْهَدِيَّةِ , وَالسَّلَام , وَطَلَاقَة الْوَجْه عِنْدَ لِقَائِهِ , وَتَفَقُّد حَاله , وَمُعَاوَنَته فِيمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ إِلَى غَيْر ذَلِكَ. وَكَفّ أَسْبَاب الْأَذَى عَنْهُ عَلَى اِخْتِلَاف أَنْوَاعه حِسِّيَّة كَانَتْ أَوْ مَعْنَوِيَّة. وَقَدْ نَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَان عَمَّنْ لَمْ يَأْمَن جَاره بَوَائِقه كَمَا فِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه , وَهِيَ مُبَالَغَة تُنْبِئ عَنْ تَعْظِيم حَقّ الْجَار وَأَنَّ إِضْرَاره مِنْ الْكَبَائِر. قَالَ : وَيَفْتَرِق الْحَال فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَارِ الصَّالِح وَغَيْر الصَّالِح. وَاَلَّذِي يَشْمَل الْجَمِيع إِرَادَة الْخَيْر لَهُ , وَمَوْعِظَته بِالْحُسْنَى , وَالدُّعَاء لَهُ بِالْهِدَايَةِ , وَتَرْك الْإِضْرَار لَهُ إِلَّا فِي الْمَوْضِع الَّذِي يَجِب فِيهِ الْإِضْرَار لَهُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل , وَاَلَّذِي يَخُصّ الصَّالِح هُوَ جَمِيع مَا تَقَدَّمَ , وَغَيْر الصَّالِح كَفّه عَنْ الَّذِي يَرْتَكِبهُ بِالْحُسْنَى عَلَى حَسَب مَرَاتِب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَيَعِظ الْكَافِر بِعَرْضِ الْإِسْلَام عَلَيْهِ وَيُبَيِّن مَحَاسِنه وَالتَّرْغِيب فِيهِ بِرِفْقٍ , وَيَعِظ الْفَاسِق بِمَا يُنَاسِبهُ بِالرِّفْقِ أَيْضًا وَيَسْتُر عَلَيْهِ زَلَله عَنْ غَيْره , وَيَنْهَاهُ بِرِفْقٍ , فَإِنْ أَفَادَ فَبِهِ وَإِلَّا فَيَهْجُرهُ قَاصِدًا تَأْدِيبه عَلَى ذَلِكَ مَعَ إِعْلَامه بِالسَّبَبِ لِيَكُفّ , وَسَيَأْتِي الْقَوْل فِي حَدِّ الْجَار فِي " بَاب حَقّ الْجِوَار " قَرِيبًا اِنْتَهَى مُلَخَّصًا.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6014
حديث رقم 45 من كتاب الأدب
https://alsa7i7.com/bukhari/78-45