حديث رقم 5987 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 18من📚كتاب الأدب
📖
باب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُChapter: Allah will keep good relations with him who keeps good relations with kith and kin
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَمِّي، سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ‏.‏ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ‏.‏ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ‏.‏ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ‏.‏ قَالَ فَهْوَ لَكِ ‏"‏‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏{‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ‏}‏‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:The Prophet (ﷺ) said, "Allah created the creations, and when He finished from His creations, Ar-Rahm i.e., womb said, "(O Allah) at this place I seek refuge with You from all those who sever me (i.e. sever the ties of Kith and kin). Allah said, 'Yes, won't you be pleased that I will keep good relations with the one who will keep good relations with you, and I will sever the relation with the one who will sever the relations with you.' It said, 'Yes, O my Lord.' Allah said, 'Then that is for you ' " Allah's Messenger (ﷺ) added. "Read (in the Qur'an) if you wish, the Statement of Allah: 'Would you then, if you were given the authority, do mischief in the land and sever your ties of kinship?' (47.22)

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَمُعَاوِيَة هُوَ اِبْن أَبِي مُزَرِّد بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي وَتَشْدِيد الرَّاء بَعْدهَا مُهْمَلَة , تَقَدَّمَ ضَبْطه وَتَسْمِيَته فِي أَوَّل الزَّكَاة , وَلِمُعَاوِيَةَ بْن أَبِي مُزَرِّد فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث آخَر وَهُوَ ثَالِث أَحَادِيث الْبَاب مِنْ طَرِيق عَائِشَة. قَوْله : ( إِنَّ اللَّه خَلَقَ الْخَلْق حَتَّى إِذَا فَرَغَ ) تَقَدَّمَ تَأْوِيل فَرَغَ فِي تَفْسِير الْقِتَال , قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْخَلْقِ جَمِيع الْمَخْلُوقَات , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ الْمُكَلَّفِينَ. وَهَذَا الْقَوْل يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَعْد خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِبْرَازهَا فِي الْوُجُود , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَعْد خَلْقهَا كَتْبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَلَمْ يَبْرُز بَعْد إِلَّا اللَّوْح وَالْقَلَم , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَعْد اِنْتِهَاء خَلْق أَرْوَاح بَنِي آدَم عِنْدَ قَوْله : ( أَلَسْت بِرَبِّكُمْ ) لَمَّا أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْب آدَم عَلَيْهِ السَّلَام مِثْل الذَّرّ. قَوْله : ( قَامَتْ الرَّحِم فَقَالَتْ ) قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِلِسَانِ الْحَال وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِلِسَانِ الْمَقَال قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ , وَالثَّانِي أَرْجَح. وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ تَتَكَلَّم كَمَا هِيَ أَوْ بِخَلْقِ اللَّه لَهَا عِنْدَ كَلَامهَا حَيَاة وَعَقْلًا ؟ قَوْلَانِ أَيْضًا مَشْهُورَانِ , وَالْأَوَّل أَرْجَح لِصَلَاحِيَّةِ الْقُدْرَة الْعَامَّة لِذَلِكَ , وَلِمَا فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْ تَخْصِيص عُمُوم لَفْظ الْقُرْآن وَالْحَدِيث بِغَيْرِ دَلِيل , وَلِمَا يَلْزَم مِنْهُ مِنْ حَصْر قُدْرَة الْقَادِر الَّتِي لَا يَحْصُرهَا شَيْء. قُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْقِتَال حَمْل عِيَاض لَهُ عَلَى الْمَجَاز , وَأَنَّهُ مِنْ بَاب ضَرْب الْمَثَل , وَقَوْله أَيْضًا يَجُوز أَنْ يَكُون الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الْقَوْل مَلَكًا يَتَكَلَّم عَلَى لِسَان الرَّحِم , وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَا يَتَعَلَّق بِزِيَادَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي مُزَرِّد وَهِيَ قَوْله : " فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَن " وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ " إِنَّ الرَّحِم أَخَذَتْ بِحُجْزَةِ الرَّحْمَن " وَحَكَى شَيْخنَا فِي " شَرْح التِّرْمِذِيّ " أَنَّ الْمُرَاد بِالْحُجْزَةِ هُنَا قَائِمَة الْعَرْش , وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة " إِنَّ الرَّحِم أَخَذَتْ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِم الْعَرْش " وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَا يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ : " هَذَا مَقَام الْعَائِذ بِك مِنْ الْقَطِيعَة " فِي تَفْسِير الْقِتَال , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حِبَّان بْن مُوسَى عَنْ اِبْن الْمُبَارَك بِلَفْظِ " هَذَا مَكَان " بَدَلَ " مَقَام " وَهُوَ تَفْسِير الْمُرَاد أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. قَوْله : ( أَصِل مَنْ وَصَلَك وَأَقْطَع مَنْ قَطَعَك ) فِي ثَانِي أَحَادِيث الْبَاب مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " مَنْ وَصَلَك وَصَلْته وَمَنْ قَطَعَك قَطَعْته " قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : الْوَصْل مِنْ اللَّه كِنَايَة عَنْ عَظِيم إِحْسَانه , وَإِنَّمَا خَاطَبَ النَّاس بِمَا يَفْهَمُونَ , وَلَمَّا كَانَ أَعْظَم مَا يُعْطِيه الْمَحْبُوب لِمُحِبِّهِ الْوِصَال وَهُوَ الْقُرْب مِنْهُ وَإِسْعَافه بِمَا يُرِيد وَمُسَاعَدَته عَلَى مَا يُرْضِيه , وَكَانَتْ حَقِيقَة ذَلِكَ مُسْتَحِيلَة فِي حَقِّ اللَّه تَعَالَى , عُرِفَ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَة عَنْ عَظِيم إِحْسَانه لِعَبْدِهِ. قَالَ : وَكَذَا الْقَوْل فِي الْقَطْع , هُوَ كِنَايَة عَنْ حِرْمَان الْإِحْسَان. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَسَوَاء قُلْنَا إِنَّهُ يَعْنِي الْقَوْل الْمَنْسُوب إِلَى الرَّحِم عَلَى سَبِيل الْمَجَاز أَوْ الْحَقِيقَة أَوْ إِنَّهُ عَلَى جِهَة التَّقْدِير وَالتَّمْثِيل كَأَنْ يَكُون الْمَعْنَى : لَوْ كَانَتْ الرَّحِم مِمَّنْ يَعْقِل وَيَتَكَلَّم لَقَالَتْ كَذَا , وَمِثْله ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل لَرَأَيْته خَاشِعًا ) الْآيَة , وَفِي آخِرهَا ( وَتِلْكَ الْأَمْثَال نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ ) فَمَقْصُود هَذَا الْكَلَام الْإِخْبَار بِتَأَكُّدِ أَمْر صِلَة الرَّحِم , وَأَنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَهَا مَنْزِلَة مَنْ اِسْتَجَارَ بِهِ فَأَجَارَهُ فَأَدْخَلَهُ فِي حِمَايَته , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَجَارُ اللَّه غَيْر مَخْذُول , وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذِمَّة اللَّه , وَإِنَّ مَنْ يَطْلُبهُ اللَّه بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّته يُدْرِكهُ ثُمَّ يَكُبّهُ عَلَى وَجْهه فِي النَّار " أَخْرَجَهُ مُسْلِم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم70٪
حديث 2554كتاب البر والصلة والآداب

"‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ ‏.‏ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى ‏.‏ قَالَ فَذَاكَ لَكِ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏{‏ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُ…

صلة الرحمقطيعة الرحمالفساد في الأرض
مسند أحمد66٪
حديث 8367مسند المكثرين من الصحابة

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَمَا تَرْضَيْ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُ…

صلة الرحمقطيعة الرحمالفساد في الأرض
مسند أحمد40٪
حديث 9273مسند المكثرين من الصحابة

إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ تَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي قُطِعْتُ يَا رَبِّ إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ يَا رَبِّ إِنِّي ظُلِمْتُ يَا رَبِّ قَالَ فَيُجِيبُهَا أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ

صلة الرحمقطيعة الرحم
مسند أحمد40٪
حديث 8975مسند المكثرين من الصحابة

إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ تَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي قُطِعْتُ يَا رَبِّ إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ يَا رَبِّ إِنِّي ظُلِمْتُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَالَ فَيُجِيبُهَا أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ

صلة الرحمقطيعة الرحم
مسند أحمد39٪
حديث 9871مسند المكثرين من الصحابة

إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ تَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي قُطِعْتُ يَا رَبِّ إِنِّي ظُلِمْتُ يَا رَبِّ إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ فَيُجِيبُهَا رَبُّهَا عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ حَدَّثَنَاه أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ س…

صلة الرحمقطيعة الرحم
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَمِّي، سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ‏.‏ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ‏.‏ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ‏.‏ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ‏.‏ قَالَ فَهْوَ لَكِ ‏"‏‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏{‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ‏}‏‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 5987
حديث رقم 18 من كتاب الأدب
https://alsa7i7.com/bukhari/78-18