مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ
" مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ ". وَقَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَتْ مُعَاذَةُ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، سَمِعَ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
(عن أبي ذبيان خليفة بن كعب) هو التميمي البصري ليس له في البخاري سوى هذا الموضع
قَوْله : ( عَنْ أَبِي ذِبْيَان ) - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَيَجُوز ضَمّهَا بَعْدهَا مُوَحَّدَة سَاكِنَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة - هُوَ التَّمِيمِيّ الْبَصْرِيّ , مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي عَلِيّ بْن السَّكَن عَنْ الْفَرْبَرِيّ " عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ " بِظَاءٍ مُشَالَة بَدَل الذَّال وَهُوَ خَطَأ , وَأَشَدّ خَطَأ مِنْهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيِّ عَنْ الْفَرْبَرِيّ " عَنْ أَبِي دِينَار " بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة وَنُون ثُمَّ رَاء , نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّد الْأَصِيلِيُّ. قَوْله : ( سَمِعْت اِبْن الزُّبَيْر يَقُول سَمِعْت عُمَر يَقُول ) وَقَعَ فِي رِوَايَة النَّضْر بْن شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَة " حَدَّثَنَا خَلِيفَة بْن كَعْب سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يَقُول : لَا تَلْبِسُوا نِسَاءَكُمْ الْحَرِير , فَإِنِّي سَمِعْت عُمَر " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مَيْمُون عَنْ خَلِيفَة بْن كَعْب فَلَمْ يَذْكُر عُمَر فِي إِسْنَاده , وَشُعْبَة أَحْفَظ مِنْ جَعْفَر بْن مَيْمُون. قَوْله : ( مَنْ لَبِسَ الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسهُ فِي الْآخِرَة ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " لَنْ يَلْبَسهُ " وَالْمَحْفُوظ مِنْ هَذَا الْوَجْه " لَمْ " وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ , وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَة جَعْفَر بْن مَيْمُون فِي آخِره " وَمَنْ لَمْ يَلْبَسهُ فِي الْآخِرَة لَمْ يَدْخُل الْجَنَّة قَالَ اللَّه تَعَالَى : ( وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير ) " وَهَذِهِ الزِّيَادَة مُدْرَجَة فِي الْخَبَر , وَهِيَ مَوْقُوفَة عَلَى اِبْن الزُّبَيْر , بَيَّنَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق شُعْبَة فَذَكَرَ مِثْل سَنَد حَدِيث الْبَاب وَفِي آخِره " قَالَ اِبْن الزُّبَيْر " فَذَكَرَ الزِّيَادَة , وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن الْجَعْد عَنْ شُعْبَة وَلَفْظه " فَقَالَ اِبْن الزُّبَيْر مِنْ رَأْيه : وَمَنْ لَمْ يَلْبَس الْحَرِير فِي الْآخِرَة لَمْ يَدْخُل الْجَنَّة , وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير ) " وَقَدْ جَاءَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر أَيْضًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق حَفْصَة بِنْت سِيرِينَ عَنْ خَلِيفَة بْن كَعْب قَالَ : " خَطَبَنَا اِبْن الزُّبَيْر " فَذَكَرَ الْحَدِيث الْمَرْفُوع وَزَادَ " فَقَالَ قَالَ اِبْن عُمَر إِذًا وَاَللَّه لَا يَدْخُل الْجَنَّة , قَالَ اللَّه : ( وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير ) " وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق دَاوُدَ السَّرَّاج عَنْ أَبِي سَعِيد فَذَكَرَ الْحَدِيث الْمَرْفُوع مِثْل حَدِيث عُمَر هَذَا فِي الْبَاب وَزَادَ " وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّة لَبِسَهُ أَهْل الْجَنَّة وَلَمْ يَلْبَسهُ هُوَ " وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَيْضًا مُدْرَجًا , وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون الرَّفْع مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنْ الْعَامّ الْمَخْصُوص بِالْمُكَلَّفِينَ مِنْ الرِّجَال لِلْأَدِلَّةِ الْأُخْرَى بِجَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ , وَسَتَأْتِي الْإِشَارَة إِلَى مَعْنَى الْوَعِيد فِيهِ قَرِيبًا مِنْ طَرِيق أُخْرَى لِرِوَايَةِ اِبْن الزُّبَيْر عَنْ عُمَر. قَوْله : ( وَقَالَ أَبُو مَعْمَر ) هُوَ عَبْد اللَّه بْن مَعْمَر بْن عَمْرو بْن الْحَجَّاج , وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ , وَلَمْ يُصَرِّح فِي هَذَا الْمَوْضِع عَنْهُ بِالتَّحْدِيثِ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طَرِيق يَعْقُوب بْن سُفْيَان , زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَيَحْيَى بْن مُعَلَّى الرَّازِيُّ " قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر ". قَوْله : ( حَدِّثَنَّا عَبْد الْوَارِث ) هُوَ اِبْن سَعِيد وَيَزِيد هُوَ الضُّبَعِيُّ الْمَعْرُوف بِالرِّشْك بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْمُعْجَمَة , وَمُعَاذَة هِيَ الْعَدَوِيَّة , وَالْإِسْنَاد مِنْ مُبْتَدَئِهِ إِلَى مُعَاذَة بَصْرِيُّونَ. قَوْله : ( أَخْبَرَتْنِي أُمّ عَمْرو بِنْت عَبْد اللَّه ) جَزَمَ أَبُو نَصْر الْكَلَابَاذِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهَا بِنْت عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , وَلَمْ أَرَهَا مَنْسُوبَة فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ طُرُق هَذَا الْحَدِيث. قَوْله : ( سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر سَمِعَ عُمَر ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " سَمِعْت مِنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يَقُول فِي خُطْبَته أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ". قَوْله : ( نَحْوه ) سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظِ " فَإِنَّهُ لَا يُكْسَاهُ فِي الْآخِرَة " وَلَهُ مِنْ طَرِيق شَيْبَانَ بْن فَرُّوخ عَنْ عَبْد الْوَارِث " فَلَا كَسَاهُ اللَّه فِي الْآخِرَة " طَرِيق أُخْرَى لِحَدِيثِ عُمَر.
مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ
مَنْ يَلْبَسْ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَا يُكْسَاهُ فِي الْآخِرَةِ
إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا يَرْجُو أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ قَالَ الْحَسَنُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَبْلُغُهُمْ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِمْ فَيَجْعَلُونَ حَرِيرًا فِي ثِيَابِهِمْ وَفِي بُيُوتِهِمْ
" مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ " .
مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ
