💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( سَلَّام بْن مِسْكِين ) هُوَ الْأَزْدِيّ , وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَآخَر سَيَأْتِي فِي كِتَاب الْأَدَب. وَوَقَعَ فِي اللِّبَاس عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل " حَدَّثَنَا سَلَّام عَنْ عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه " فَزَعَمَ الْكَلَابَاذِيّ أَنَّهُ سَلَّام بْن مِسْكِين , وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع , وَسَأَذْكُرُ الْحُجَّة لِذَلِكَ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( حَدَّثَنَا ثَابِت ) هُوَ الْبُنَانِيّ , وَوَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَة بَهْز بْن أَسَد " عَنْ سَلَّام بْن مِسْكِين قَالَ حَدَّثَ ثَابِت الْحَسَن وَأَصْحَابه وَأَنَا شَاهِد مِنْهُمْ " فَيُؤْخَذ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي قَوْل الرَّاوِي حَدَّثَنَا فُلَان أَنْ يَكُون فُلَان قَدْ قَصَدَ إِلَيْهِ بِالتَّحْدِيثِ , بَلْ إِنْ سَمِعَ مِنْهُ اِتِّفَاقًا جَازَ أَنْ يَقُول حَدَّثَنَا فُلَان , وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضًا كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ. قَوْله : ( أَنَّ نَاسًا ) زَادَ بَهْز فِي رِوَايَته " مِنْ أَهْل الْحِجَاز " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَة أَنَّهُمْ مِنْ عُكْل أَوْ عُرَيْنَة بِالشَّكِّ , وَثَبَتَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِيَة وَأَنَّ أَرْبَعَة مِنْهُمْ كَانُوا مِنْ عُكْل وَثَلَاثَة مِنْ عُرَيْنَة وَالرَّابِع كَانَ تَبَعًا لَهُمْ. قَوْله : ( كَانَ بِهِمْ سَقَم فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه آوِنَا وَأَطْعِمْنَا , فَلَمَّا صَحُّوا ) فِي السِّيَاق حَذْف تَقْدِيره فَآوَاهُمْ وَأَطْعَمَهُمْ , فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا إِنَّ الْمَدِينَة وَخِمَة , وَكَانَ السَّقَم الَّذِي بِهِمْ أَوَّلًا مِنْ الْجُوع أَوْ مِنْ التَّعَب فَلَمَّا زَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ خَشُوا مِنْ وَخَم الْمَدِينَة إِمَّا لِكَوْنِهِمْ أَهْل رِيف فَلَمْ يَعْتَادُوا بِالْحَضَرِ , وَإِمَّا بِسَبَبِ مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْحُمَّى , وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا " اِجْتَوَوْا الْمَدِينَة " وَتَقَدَّمَ تَفْسِير الْجَوَى فِي كِتَاب الطَّهَارَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة بَهْز بْن أَسَد " بِهِمْ ضُرّ وَجَهْد " وَهُوَ يُشِير إِلَى مَا قُلْنَاهُ. قَوْله : ( فِي ذَوْد لَهُ ) ذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّ عَدَد الذَّوْد كَانَ خَمْس عَشْرَة , وَفِي رِوَايَة بَهْز بْن أَسَد : أَنَّ الذَّوْد كَانَ مَعَ الرَّاعِي بِجَانِبِ الْحَرَّة. قَوْله : ( فَقَالَ اِشْرَبُوا أَلْبَانهَا ) كَذَا هُنَا , وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة أَبِي قِلَابَةَ وَغَيْره عَنْ أَنَس " مِنْ أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا ". قَوْله : ( فَلَمَّا صَحُّوا ) فِي السِّيَاق حَذْف تَقْدِيره : فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا فَلِمَا صَحُّوا. قَوْله : ( وَسَمَرَ أَعْيُنهمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَلِلْكُشْمِيهَنِيّ بِاللَّامِ بَدَل الرَّاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحهَا. قَوْله : ( فَرَأَيْت الرَّجُل مِنْهُمْ يَكْدُم الْأَرْض بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوت ) زَادَ بَهْز فِي رِوَايَته " مِمَّا يَجِد مِنْ الْغَمّ وَالْوَجَع " وَفِي صَحِيح أَبِي عَوَانَة هُنَا يَعَضّ الْأَرْض لِيَجِد بَرْدهَا مِمَّا يَجِد مِنْ الْحَرّ وَالشِّدَّة ". قَوْله : ( قَالَ سَلَّام ) هُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور , وَقَوْله " فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاج " هُوَ اِبْن يُوسُف الْأَمِير الْمَشْهُور , وَفِي رِوَايَة أَنَس " فَذَكَرَ ذَلِكَ قَوْم لِلْحَجَّاجِ فَبَعَثَ إِلَى أَنَس فَقَالَ : هَذَا خَاتَمِي فَلْيَكُنْ بِيَدِك - أَيْ يَصِير خَازِنًا لَهُ - فَقَالَ أَنَس : إِنِّي أَعْجِز عَنْ ذَلِكَ. قَالَ فَحَدِّثْنِي بِأَشَدّ عُقُوبَة " الْحَدِيث. قَوْله : ( بِأَشَدّ عُقُوبَة عَاقَبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا بِالتَّذْكِيرِ عَلَى إِرَادَة الْعِقَاب , وَفِي رِوَايَة بَهْز " عَاقَبَهَا " عَلَى ظَاهِر اللَّفْظ. قَوْله : ( فَبَلَغَ الْحَسَن ) هُوَ اِبْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ ( فَقَالَ : وَدِدْت أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثهُ ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيّ " بِهَذَا " وَفِي رِوَايَة بَهْز " فَوَاَللَّهِ مَا اِنْتَهَى الْحَجَّاج حَتَّى قَامَ بِهَا عَلَى الْمِنْبَر فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَنَس " فَذَكَرَهُ وَقَالَ " قَطَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَسَمَلَ الْأَعْيُن فِي مَعْصِيَة اللَّه , أَفَلَا نَفْعَل نَحْنُ ذَلِكَ فِي مَعْصِيَة اللَّه " ؟ وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ ثَابِت " حَدَّثَنِي أَنَس قَالَ : مَا نَدِمْت عَلَى شَيْء مَا نَدِمْت عَلَى حَدِيث حَدَّثْت بِهِ الْحَجَّاج " فَذَكَرَهُ , وَإِنَّمَا نَدِمَ أَنَس عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّاج كَانَ مُسْرِفًا فِي الْعُقُوبَة , وَكَانَ يَتَعَلَّق بِأَدْنَى شُبْهَة. وَلَا حُجَّة لَهُ فِي قِصَّة الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُ وَقَعَ التَّصْرِيح فِي بَعْض طُرُقه أَنَّهُمْ اِرْتَدُّوا , وَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا قَبْل أَنْ تَنْزِل الْحُدُود كَمَا فِي الَّذِي بَعْده , وَقَبْل النَّهْي عَنْ الْمُثْلَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي , وَقَدْ حَضَرَ أَبُو هُرَيْرَة الْأَمْر بِالتَّعْذِيبِ بِالنَّارِ ثُمَّ حَضَرَ نَسْخه وَالنَّهْي عَنْ التَّعْذِيب بِالنَّارِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَاب الْجِهَاد , وَكَانَ إِسْلَام أَبِي هُرَيْرَة مُتَأَخِّرًا عَنْ قِصَّة الْعُرَنِيِّينَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْط الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِي " بَاب الْإِبِل وَالدَّوَابّ " فِي كِتَاب الطَّهَارَة , وَإِنَّمَا أَشَرْت إِلَى الْيَسِير مِنْهُ لِبُعْدِ الْعَهْد بِهِ.