💡 شرح فتح الباري
حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , وَفِيهِ قِصَّة عُمَر وَأَبِي عُبَيْدَة , ذَكَرَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا. قَوْله : ( عَنْ عَبْد الْحَمِيد ) هُوَ بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْمِيم , وَرِوَايَته عَنْ شَيْخه فِيهِ مِنْ رِوَايَة الْأَقْرَان , وَفِي السَّنَد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق , وَصَحَابِيَّانِ فِي نَسَق , وَكُلّهمْ مَدَنِيُّونَ. قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث ) أَيْ اِبْن نَوْفَل بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب , لِجَدِّ أَبِيهِ نَوْفَل اِبْن عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُحْبَة , وَكَذَا لِوَلَدِهِ الْحَارِث , وَوَلَد عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعُدَّ لِذَلِكَ فِي الصَّحَابَة فَهُمْ ثَلَاثَة مِنْ الصَّحَابَة فِي نَسَق , وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث يُلَقَّب بَبَّة بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ الثَّانِيَة مُثْقَلَة وَمَعْنَاهُ الْمُمْتَلِئ الْبَدَن مِنْ النِّعْمَة , وَيُكَنَّى أَبَا مُحَمَّد , وَمَاتَ سَنَة أَرْبَع وَثَمَانِينَ. وَأَمَّا وَلَده رَاوِي هَذَا الْحَدِيث فَهُوَ مِمَّنْ وَافَقَ اِسْمه اِسْم أَبِيهِ , وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى وَمَاتَ سَنَة تِسْع وَتِسْعِينَ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى رِوَايَته عَنْ اِبْن شِهَاب هَكَذَا مَعْمَر وَغَيْره وَخَالَفَهُمْ يُونُس فَقَالَ عَلِيّ بْن شِهَاب عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَلَمْ يَسُقْ لَفْظه , وَسَاقَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَقَالَ : قَوْل مَالِك وَمَنْ تَابَعَهُ أَصَحّ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَابَعَ يُونُس صَالِح بْن نَصْر عَنْ مَالِك. وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك وَيُونُس جَمِيعًا عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَأَظُنّ اِبْن وَهْب حَمَلَ رِوَايَة مَالِك عَلَى رِوَايَة يُونُس , قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بْن عُمَر بْن أَبِي الْوَزِير عَنْ مَالِك كَالْجَمَاعَةِ , لَكِنْ قَالَ : " عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس " زَادَ فِي السَّنَد " عَنْ أَبِيهِ " وَهُوَ خَطَأ. قُلْت : وَقَدْ خَالَفَ هِشَام بْن سَعْد جَمِيع أَصْحَاب اِبْن شِهَاب فَقَالَ : " عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ وَعُمَر " أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ , وَهِشَام صَدُوق سَيِّئ الْحِفْظ وَقَدْ اِضْطَرَبَ فِيهِ فَرَوَاهُ تَارَة هَكَذَا وَمَرَّة أُخْرَى " عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عَنْ أَبِيهِ وَعُمَر " أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ أَيْضًا , وَلِابْنِ شِهَاب فِيهِ شَيْخ آخَر قَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ إثْرَ هَذَا السَّنَد. قَوْله : ( أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَرَجَ إِلَى الشَّام ) ذَكَرَ سَيْف بْن عُمَر فِي " الْفُتُوح " أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَبِيع الْآخِر سَنَة ثَمَانِي عَشْرَة , وَأَنَّ الطَّاعُون كَانَ وَقَعَ أَوَّلًا فِي الْمُحَرَّم وَفِي صَفَر ثُمَّ اِرْتَفَعَ , فَكَتَبُوا إِلَى عُمَر فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الشَّام بَلَغَهُ أَنَّهُ أَشَدّ مَا كَانَ , فَذَكَرَ الْقِصَّة. وَذَكَرَ خَلِيفَة بْن خَيَّاط أَنَّ خُرُوج عُمَر إِلَى سَرْغ كَانَ فِي سَنَة سَبْع عَشْرَة , فَاَللَّه أَعْلَم. وَهَذَا الطَّاعُون الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى طَاعُون عَمَوَاس بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمِيم وَحُكِيَ تَسْكِينهَا وَآخِره مُهْمَلَة , قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَمَّ وَوَاسَى. قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُعْجَمَة وَحُكِيَ عَنْ اِبْن وَضَّاح تَحْرِيك الرَّاء وَخَطَّأَهُ بَعْضهمْ : مَدِينَة اِفْتَتَحَهَا أَبُو عُبَيْدَة , وَهِيَ وَالْيَرْمُوك وَالْجَابِيَة مُتَّصِلَات وَبَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة ثَلَاث عَشْرَة مَرْحَلَة. وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قِيلَ : إِنَّهُ وَادٍ بِتَبُوك , وَقِيلَ : بِقُرْبِ تَبُوك , وَقَالَ الْحَازِمِيّ : هِيَ أَوَّل الْحِجَاز , وَهِيَ مِنْ مَنَازِل حَاجِّ الشَّام , وَقِيلَ : بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة ثَلَاث عَشْرَة مَرْحَلَة. قَوْله : ( لَقِيَهُ أُمَرَاء الْأَجْنَاد أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح وَأَصْحَابه ) هُمْ خَالِد بْن الْوَلِيد وَيَزِيد بْن أَبِي سُفْيَان وَشُرَحْبِيل بْن حَسَنَة وَعَمْرو بْن الْعَاصِ , وَكَانَ أَبُو بَكْر قَدْ قَسَّمَ الْبِلَاد بَيْنهمْ وَجَعَلَ أَمْر الْقِتَال إِلَى خَالِد , ثُمَّ رَدَّهُ عُمَر إِلَى أَبِي عُبَيْدَة , وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ قَسَّمَ الشَّام أَجْنَادًا : الْأُرْدُنّ جُنْد , وَحِمْص جُنْد , وَدِمَشْق جُنْد , وَفِلَسْطِين جُنْد , وَقَنْسَرِينَ جُنْد , وَجَعَلَ عَلَى كُلّ جُنْد أَمِيرًا , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّ قَنْسَرِينَ كَانَتْ مَعَ حِمْص فَكَانَتْ أَرْبَعَة , ثُمَّ أُفْرِدَتْ قَنْسَرِينَ فِي أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة. قَوْله : ( فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاء قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّام ) فِي رِوَايَة يُونُس " الْوَجَع " بَدَل " الْوَبَاء " وَفِي رِوَايَة هِشَام بْن سَعْد " أَنَّ عُمَر لَمَّا خَرَجَ إِلَى الشَّام سَمِعَ بِالطَّاعُونِ " وَلَا مُخَالَفَة بَيْنهَا , فَإِنَّ كُلّ طَاعُون وَبَاء وَوَجَع مِنْ غَيْر عُكِسَ. قَوْله : ( فَقَالَ عُمَر : اُدْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ) فِي رِوَايَة يُونُس " اِجْمَعْ لِي ". قَوْله : ( اِرْتَفِعُوا عَنِّي ) فِي رِوَايَة يُونُس " فَأَمَرَهُمْ فَخَرَجُوا عَنْهُ ". قَوْله : ( مِنْ مَشْيَخَة قُرَيْش ) ضُبِطَ " مَشْيَخَة " بِفَتْحِ الْمِيم وَالتَّحْتَانِيَّة بَيْنهمَا مُعْجَمَة سَاكِنَة. وَبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْمُعْجَمَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة جَمْع شَيْخ وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى شُيُوخ بِالضَّمِّ , وَبِالْكَسْرِ , وَأَشْيَاخ , وَشِيَخَة بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْح , وَشِيخَان بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُون , وَمَشَايِخ , وَمَشْيُخَاء بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُون ثُمَّ ضَمّ وَمَدّ , وَقَدْ تُشْبَع الضَّمَّة حَتَّى تَصِير وَاوًا فَتَتِمّ عَشْرًا. قَوْله : ( مِنْ مُهَاجِرَة الْفَتْح ) أَيْ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَة عَامّ الْفَتْح , أَوْ الْمُرَاد مُسْلِمَة الْفَتْح , أَوْ أُطْلِقَ عَلَى مَنْ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَة بَعْد فَتْح مَكَّة مُهَاجِرًا صُورَة وَإِنْ كَانَ الْهِجْرَة بَعْد الْفَتْح حُكْمًا قَدْ اِرْتَفَعَتْ , وَأَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ اِحْتِرَازًا مِنْ مَشْيَخَة قُرَيْش مِمَّنْ أَقَامَ بِمَكَّة وَلَمْ يُهَاجِر أَصْلًا , وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّ لِمَنْ هَاجَرَ فَضْلًا فِي الْجُمْلَة عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِر وَإِنْ كَانَتْ الْهِجْرَة الْفَاضِلَة فِي الْأَصْل إِنَّمَا هِيَ لِمَنْ هَاجَرَ قَبْل الْفَتْح لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح " , وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَكَّة بَعْد الْفَتْح صَارَتْ دَار إِسْلَام , فَاَلَّذِي يُهَاجِر مِنْهَا لِلْمَدِينَةِ إِنَّمَا يُهَاجِر لِطَلَبِ الْعِلْم أَوْ الْجِهَاد لَا لِلْفِرَارِ بِدِينِهِ , بِخِلَافِ مَا قَبْل الْفَتْح , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ. قَوْله : ( بَقِيَّة النَّاس ) أَيْ الصَّحَابَة , أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لَهُمْ أَيْ لَيْسَ النَّاس إِلَّا هُمْ , وَلِهَذَا عَطَفَهُمْ عَلَى الصَّحَابَة عَطْف تَفْسِير , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِبَقِيَّةِ النَّاس أَيْ الَّذِينَ أَدْرَكُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمُومًا , وَالْمُرَاد بِالصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَازَمُوهُ وَقَاتَلُوا مَعَهُ. قَوْله : ( فَنَادَى عُمَر فِي النَّاس : إِنِّي مُصَبِّح عَلَى ظَهْر , فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ ) زَادَ يُونُس فِي رِوَايَته " فَإِنِّي مَاضٍ لِمَا أَرَى , فَانْظُرُوا مَا آمُركُمْ بِهِ فَامْضُوا لَهُ , قَالَ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْر ". قَوْله : ( فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة ) وَهُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِير الشَّام ( أَفِرَارًا مِنْ قَدَر اللَّه ) ؟ أَيْ أَتَرْجِعُ فِرَارًا مِنْ قَدَر اللَّه ؟ وَفِي رِوَايَة هِشَام بْن سَعْد " وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَة : أَمِنَ الْمَوْت نَفِرّ ؟ إِنَّمَا نَحْنُ بِقَدْرٍ , لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا ". قَوْله : ( فَقَالَ عُمَر لَوْ غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة ) أَيْ لَعَاقَبْته , أَوْ لَكَانَ أَوْلَى مِنْك بِذَلِكَ , أَوْ لَمْ أَتَعَجَّب مِنْهُ , وَلَكِنِّي أَتَعَجَّب مِنْك مَعَ عِلْمك وَفَضْلك كَيْف تَقُول هَذَا ؟ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَحْذُوف : لَأَدَّبْته , أَوْ هِيَ لِلتَّمَنِّي فَلَا يَحْتَاج إِلَى جَوَاب , وَالْمَعْنَى أَنَّ غَيْرك مِمَّنْ لَا فَهُمْ لَهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ يُعْذَر. وَقَدْ بَيَّنَ سَبَب ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَكَانَ عُمَر يَكْرَه خِلَافه , أَيْ مُخَالَفَته. قَوْله : ( نَعَمْ , نَفِرّ مِنْ قَدَر اللَّه إِلَى قَدَر اللَّه ) فِي رِوَايَة هِشَام بْن سَعْد " إِنْ تَقَدَّمْنَا فَبِقَدَرِ اللَّه , وَإِنْ تَأَخَّرْنَا فَبِقَدَرِ اللَّه " وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ فِرَارًا لِشَبَهِهِ بِهِ فِي الصُّورَة وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِرَارًا شَرْعِيًّا. وَالْمُرَاد أَنَّ هُجُوم الْمَرْء عَلَى مَا يُهْلِكهُ مَنْهِيّ عَنْهُ. وَلَوْ فَعَلَ لَكَانَ مِنْ قَدَر اللَّه , وَتَجَنُّبه مَا يُؤْذِيه مَشْرُوع وَقَدْ يُقَدِّر اللَّه وُقُوعه فِيمَا فَرَّ مِنْهُ فَلَوْ فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ لَكَانَ مِنْ قَدْر اللَّه , فَهُمَا مَقَامَانِ : مَقَام التَّوَكُّل , وَمَقَام التَّمَسُّك بِالْأَسْبَابِ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيره. وَمُحَصَّل قَوْل عُمَر : " نَفِرّ مِنْ قَدَر اللَّه إِلَى قَدَر اللَّه " أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَفِرّ مِنْ قَدَر اللَّه حَقِيقَة , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فَرَّ مِنْهُ أَمْر خَافَ عَلَى نَفْسه مِنْهُ فَلَمْ يَهْجُم عَلَيْهِ , وَاَلَّذِي فَرَّ إِلَيْهِ أَمْر لَا يَخَاف عَلَى نَفْسه مِنْهُ إِلَّا الْأَمْر الَّذِي لَا بُدّ مِنْ وُقُوعه سَوَاء كَانَ ظَاعِنًا أَوْ مُقِيمًا. قَوْله : ( لَهُ عُدْوَتَانِ ) بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِكَسْرِهَا أَيْضًا وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة : تَثْنِيَة عُدْوَة , وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفِع مِنْ الْوَادِي , وَهُوَ شَاطِئُهُ. قَوْله : ( إِحْدَاهُمَا خَصِيبَة ) بِوَزْنِ عَظِيمَة , وَحَكَى اِبْن التِّين سُكُون الصَّاد بِغَيْرِ يَاء , زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة مَعْمَر " وَقَالَ لَهُ أَيْضًا : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّهُ رَعَى الْجَدْبَة وَتَرَكَ الْخَصِبَة أَكُنْتَ مُعَجِّزه ؟ وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الْجِيم قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : فَسِرْ إِذًا , فَسَارَ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة ". قَوْله : ( فَجَاءَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف ) هُوَ مَوْصُول عَنْ اِبْن عَبَّاس بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور. قَوْله : ( وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْض حَاجَته ) أَيْ لَمْ يَحْضُر مَعَهُمْ الْمُشَاوَرَة الْمَذْكُورَة لِغَيْبَتِهِ. قَوْله : ( إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " لَعِلْمًا " بِزِيَادَةِ لَام التَّأْكِيد. قَوْله : ( إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ إِلَخْ ) هُوَ مُوَافِق لِلْمَتْنِ الَّذِي قَبْله عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد وَسَعْد وَغَيْرهمَا , فَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَعَ عُمَر فِي تِلْكَ السُّفْرَة. قَوْله : ( فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ) فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عَامِر الَّتِي بَعْد هَذِهِ وَفِي حَدِيث أُسَامَة عِنْد النَّسَائِيِّ " فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ " وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد مِنْ طَرِيق اِبْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ مِثْله , وَوَقَعَ فِي ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل " إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ " وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى إِعْرَابه هُنَاكَ.