📚 التخريج و شرح الألفاظ
أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر. . رقم 2809 (كفأتها) أمالتها (تكفأ بالبلاء) تقلب بالمصيبة أي المؤمن إذا أصابه بلاء رضي بقدر الله تعالى فإذا زال عنه قام واعتدل بشكر الله تعالى فانقلب البلاء خيرا ورحمة (صماء) صلبة شديدة (يقصمها) من القصم وهو الكسر مع الإبانة أي فصل الأجزاء عن بعضها
💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( حَدَّثَنِي أَبِي ) هُوَ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان. قَوْله : ( عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ مِنْ بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ ) كَذَا فِيهِ , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَنْفُسهمْ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَوَالِيهمْ وَاسْم جَدّه أُسَامَة وَقَدْ يُنْسَب إِلَى جَدّه , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا هِلَال بْن أَبِي مَيْمُونَة وَهِلَال بْن أَبِي هِلَال , وَهُوَ مَدَنِيّ تَابِعِيّ صَغِير مُوَثَّق , وَفِي الرُّوَاة هِلَال بْن أَبِي هِلَال سَلَمَة الْفِهْرِيّ تَابِعِيّ مَدَنِيّ أَيْضًا يَرْوِي عَنْ اِبْن عُمَر , وَرَوَى عَنْهُ أُسَامَة بْن زَيْد اللَّيْثِيّ وَحْده , وَوَهِمَ مَنْ خَلَطَهُ بِهِلَالِ بْن عَلِيّ. وَفِيهِمْ أَيْضًا هِلَال بْن أَبِي هِلَال مَذْحِجِيّ تَابِعِيّ أَيْضًا يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَهِلَال بْن أَبِي هِلَال أَبُو ظِلَال بَصْرِيّ تَابِعِيّ أَيْضًا , يَأْتِي ذِكْره قَرِيبًا فِي " بَاب فَضْل مَنْ ذَهَبَ بَصَره " وَهِلَال بْن أَبِي هِلَال شَيْخ يَرْوِي عَنْ أَنَس أَفْرَدَهُ الْخَطِيب فِي الْمُتَّفَق عَنْ أَبِي ظِلَال وَقَالَ إِنَّهُ مَجْهُول , وَلَسْت أَسْتَبْعِد أَنْ يَكُون وَاحِدًا. قَوْله : ( مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيح كَفَأَتْهَا ) بِفَتْحِ الْكَاف وَالْفَاء وَالْهَمْز أَيْ أَمَالَتْهَا , وَنَقَلَ اِبْن التِّين أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِغَيْرِ هَمْز ثُمَّ قَالَ : كَأَنَّهُ سَهَّلَ الْهَمْز , وَهُوَ كَمَا ظَنَّ وَالْمَعْنَى أَمَالَتْهَا. قَوْله : ( فَإِذَا اِعْتَدَلَتْ تَكَفَّأ بِالْبَلَاءِ ) قَالَ عِيَاض : كَذَا فِيهِ , وَصَوَابه فَإِذَا اِنْقَلَبَتْ , ثُمَّ يَكُون قَوْله : تَكَفَّأَ رُجُوعًا إِلَى وَصْف الْمُسْلِم , وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْحِيد. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : كَانَ الْمُنَاسِب أَنْ يَقُول فَإِذَا اِعْتَدَلَتْ تَكَفَّأَ بِالرِّيحِ كَمَا يَتَكَفَّأ الْمُؤْمِن بِالْبَلَاءِ , لَكِنْ الرِّيح أَيْضًا بَلَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَامَة , أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا شَبَّهَ الْمُؤْمِن بِالْخَامَةِ أَثْبَتَ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ مَا هُوَ مِنْ خَوَاصّ الْمُشَبَّه. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَوَاب " إِذَا " مَحْذُوفًا. وَالتَّقْدِير : اِسْتَقَامَتْ , أَيْ فَإِذَا اِعْتَدَلَتْ الرِّيح اِسْتَقَامَتْ الْخَامَة , وَيَكُون قَوْله بَعْد ذَلِكَ " تَكَفَّأَ بِالْبَلَاءِ " رُجُوعًا إِلَى وَصْف الْمُسْلِم كَمَا قَالَ عِيَاض , وَسِيَاق الْمُصَنِّف فِي " بَاب الْمَشِيئَة وَالْإِرَادَة " مِنْ كِتَاب التَّوْحِيد يُؤَيِّد مَا قُلْت , فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّد بْن سِنَان عَنْ فُلَيْح عَالِيًا بِإِسْنَادِهِ الَّذِي هُنَا وَقَالَ فِيهِ : " فَإِذَا سَكَنَتْ اِعْتَدَلَتْ , وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِن يُكْفَأ بِالْبَلَاءِ ". ( تَنْبِيه ) : ذَكَرَ الْمِزِّيّ فِي " الْأَطْرَاف " فِي تَرْجَمَة هِلَال بْن عَلِيّ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث " مَثَل الْمُؤْمِن مَثَل خَامَة الزَّرْع " خ " فِي الطِّبّ عَنْ مُحَمَّد بْن سِنَان عَنْ فُلَيْح وَعَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر عَنْ مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ بِهِ " قَالَ أَبُو الْقَاسِم - يَعْنِي اِبْن عَسَاكِر - لَمْ أَجِد حَدِيث مُحَمَّد بْن سِنَان وَلَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ خَلَفًا تَفَرَّدَ بِذِكْرِهِ. قُلْت : وَرِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر فِي كِتَاب الْمَرْضَى كَمَا تَرَى لَا فِي الطِّبّ , لَكِنْ الْأَمْر فِيهِ سَهْل , وَأَمَّا رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِنَان فَقَدْ بَيَّنْت أَيْنَ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيّ أَيْضًا , فَيُتَعَجَّب مِنْ خَفَاء ذَلِكَ عَلَى هَذَيْنِ الْحَافِظَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ اِبْن عَسَاكِر وَالْمِزِّيّ , وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى مَا أَنْعَمَ. قَوْله : ( وَالْفَاجِر ) فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِنَان " وَالْكَافِر ". وَبِهَذَا يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُنَافِقِ فِي حَدِيث كَعْب بْن مَالِك نِفَاق الْكُفْر. قَوْله : ( صَمَّاء ) أَيْ صُلْبَة شَدِيدَة بِلَا تَجْوِيف. قَوْله : ( يَقْصِمهَا ) بِفَتْحِ أَوَّله وَبِالْقَافِ أَيْ يَكْسِرهَا , وَكَأَنَّهُ مُسْتَنَد الدَّاوُدِيّ فِيمَا فَسَّرَ بِهِ الِانْجِعَاف , لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ التَّعْبِير بِمَا يَدُلّ عَلَى الْكَسْر أَنْ يَكُون هُوَ الِانْقِلَاع , لِأَنَّ الْغَرَض الْقَدْر الْمُشْتَرَك بَيْنهمَا وَهُوَ الْإِزَالَة , وَالْمُرَاد خُرُوج الرُّوح مِنْ الْجَسَد.