إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ
أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ،. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُضْرَبَ. تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيُّ عَنْ حَنْظَلَةَ وَقَالَ تُضْرَبُ الصُّورَةُ.
(تعلم الصورة) يجعل في الوجه علامة بواسطة الكي أو نحوه وهو الوسم. (تضرب الصورة) يضرب الوجه
قَوْله ( عَنْ حَنْظَلَة ) هُوَ اِبْنُ أَبِي سُفْيَان الْجُمَحِيِّ , وَسَالِم هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر. قَوْله ( أَنْ تُعْلَم ) بِضَمِّ أَوَّله أَيْ تُجْعَل فِيهَا عَلَامَة. قَوْله ( الصُّورَة ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ " الصُّوَر " بِفَتْحِ الْوَاوِ بِلَا هَاء جَمْع صُورَة وَالْمُرَاد بِالصُّورَةِ الْوَجْه. قَوْله ( وَقَالَ اِبْن عُمَر : نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُضْرَب ) هُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور , بَدَأَ بِالْمَوْقُوفِ وَثَنَّى بِالْمَرْفُوعِ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَرَاهَة , لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ النَّهْي عَنْ الضَّرْب كَانَ مَنْع الْوَسْم أَوْلَى , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر " نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّرْب فِي الْوَجْه وَعَنْ الْوَسْم فِي الْوَجْه " وَفِي لَفْظ لَهُ " مَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّه مَنْ وَسَمَهُ ". قَوْله ( تَابَعَهُ قُتَيْبَة قَالَ حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف بَيْنهمَا نُون سَاكِنَة وَبَعْد الْقَاف زَاي , مَنْسُوب إِلَى الْعَنْقَز وَهُوَ نَبْت طَيِّب الرِّيح , وَيُقَال هُوَ الْمَرْزَنْجُوش بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء ثُمَّ فَتْح الزَّاي وَسُكُون النُّون بَعْدهَا جِيم مَضْمُومَة وَآخِره مُعْجَمَة , وَهَذَا تَفْسِير لِلشَّيْءِ بِمِثْلِهِ فِي الْخَفَاء , وَالْمَرْزَنْجُوش هُوَ الشَّمَار أَوْ الشّذَاب , وَقِيلَ الْعَنْقَز الرَّيْحَان , وَقِيلَ الْقَصَب الْغَضّ , وَاسْم الْعَنْقَزِيّ عَمْرو بْن مُحَمَّد الْكُوفِيّ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمَا , وَقَالَ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات كَانَ يَبِيع الْعَنْقَز. وَهَذِهِ الْمُتَابَعَة لَهَا حُكْم الْوَصْل عِنْد اِبْن الصَّلَاح لِأَنَّ قُتَيْبَة مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ , وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِزِيَادَةِ الْمَحْذُوف فِي رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى حَيْثُ قَالَ " أَنْ تُضْرَب " فَإِنَّ الضَّمِير فِي رِوَايَته لِلصُّورَةِ لِكَوْنِهَا ذُكِرَتْ أَوَّلًا وَأَفْصَحَ الْعَنْقَزِيّ فِي رِوَايَته بِذَلِكَ , وَقَوْله عَنْ حَنْظَلَة يُرِيد بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور وَهُوَ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ , وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيّ الْحَدِيث مِنْ طَرِيق بِشْر بْن السِّرِّيّ وَمُحَمَّد بْن عَدِيّ فَرَّقَهُمَا كِلَاهُمَا عَنْ حَنْظَلَة بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور وَاللَّفْظ الْمَذْكُور , لَكِنْ لَفْظ رِوَايَة بِشْر بْن السَّرِيّ " عَنْ الصُّورَة تُضْرَب " وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ حَنْظَلَة بِلَفْظِ " أَنْ تُضْرَب وُجُوه الْبَهَائِم " وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْهُ " أَنْ تُضْرَب الصُّورَة " يَعْنِي الْوَجْه , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن بَكْر يَعْنِي الْبُرْسَانِيّ وَإِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِيّ كِلَاهُمَا عَنْ حَنْظَلَة قَالَ " سَمِعْت " سَالِمًا يَسْأَل عَنْ الْعَلَم فِي الصُّورَة فَقَالَ : كَانَ اِبْن عُمَر يَكْرَه أَنْ تُعَلَّم الصُّورَة " وَبَلَغْنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُضْرَب الصُّورَة " يَعْنِي بِالصُّورَةِ الْوَجْه. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ الْمُسْنَد مِنْهُ عَلَى اِضْطِرَاب فِيهِ ضَرْب الصُّورَة , وَأَمَّا الْعَلَم فَإِنَّهُ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ الْكَيّ , قُلْت وَهَذِهِ الرِّوَايَة الْأَخِيرَة هِيَ الْمُطَابِقَة لِلَّفْظِ التَّرْجَمَة , وَعَطْفه الْوَسْم عَلَيْهَا إِمَّا عَطْف تَفْسِيرِيّ وَإِمَّا مِنْ عَطْف الْأَعَمّ عَلَى الْأَخَصّ. وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِالِاضْطِرَابِ إِلَى الرِّوَايَة الْأَخِيرَة حَيْثُ قَالَ فِيهَا " وَبَلَغَنَا " فَإِنَّ الظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ قَوْل سَالِم فَيَكُون مُرْسَلًا بِخِلَافِ الرِّوَايَات الْأُخْرَى أَنَّهَا ظَاهِرَة الِاتِّصَال لَكِنْ اِجْتِمَاع الْعَدَد الْكَثِير أَوْلَى مِنْ تَقْصِير مَنْ قَصَّرَ بِهِ وَالْحُكْم لَهُمْ. وَمِثْل هَذَا لَا يُسَمَّى اِضْطِرَابًا فِي الِاصْطِلَاح لِأَنَّ شَرْط الِاضْطِرَاب أَنْ يَتَعَذَّر التَّرْجِيح بَعْد تَعَذُّر الْجَمْع وَلَيْسَ الْأَمْر هُنَا كَذَلِكَ. وَجَاءَ فِي ذِكْر الْوَسْم فِي الْوَجْه صَرِيحًا حَدِيث جَابِر قَالَ " مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهه فَقَالَ : لَعَنَ اللَّه مَنْ فَعَلَ هَذَا. لَا يَسِم أَحَد الْوَجْه وَلَا يَضْرِب أَحَد الْوَجْه " أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ. وَهُوَ شَاهِد جَيِّد لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر. وَتَقَدَّمَ الْبَحْث فِي ضَرْب وَجْه الْآدَمِيّ فِي كِتَاب الْجِهَاد فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , وَتَقَدَّمَ قَبْل أَبْوَاب النَّهْي عَنْ صَبْر الْبَهِيمَة وَعَنْ الْمُثْلَة.
إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ
إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَجَنَّبْ الْوَجْهَ وَلَا تَقُلْ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ
إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ وَلَا يَقُلْ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى صُورَتِهِ
" مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللَّهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا يَعْنِي الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ…
" إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ الَّذِينَ يَصْنَعُونَهَا يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " .
