مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ وَكَلْمُهُ يَدْمَى اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ
" مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ ".
قَوْله ( مَا مِنْ مَكْلُوم ) أَيْ مَجْرُوح ( وَكَلْمه ) بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون اللَّام ( يَدْمَى ) بِفَتْحِ أَوَّله وَثَالِثه , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْجِهَاد , قَالَ النَّوَوِيّ : ظَاهِر قَوْله " فِي سَبِيل اللَّه " اِخْتِصَاصه بِمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي قِتَال الْكُفَّار , لَكِنْ يَلْتَحِق بِهِ مَنْ قُتِلَ فِي حَرْب الْبُغَاة وَقُطَّاع الطَّرِيق وَإِقَامَة الْمَعْرُوف لَاشْتَرَاك الْجَمِيع فِي كَوْنهمْ شُهَدَاء , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَصْل الْحَدِيث فِي الْكُفَّار وَيَلْتَحِق هَؤُلَاءِ بِهِمْ بِالْمَعْنَى , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ قُتِلَ دُون مَاله فَهُوَ شَهِيد " وَتَوَقَّفَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ فِي دُخُول مَنْ قَاتَلَ دُون مَاله لِأَنَّهُ يَقْصِد صَوْن مَاله بِدَاعِيَةِ الطَّبْع , وَقَدْ أَشَارَ فِي الْحَدِيث إِلَى اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِالْمُخْلِصِ حَيْثُ قَالَ " وَاَللَّه أَعْلَم بِمَنْ يُكْلَم فِي سَبِيله " وَالْجَوَاب أَنَّهُ يُمْكِن فِيهِ الْإِخْلَاص مَعَ إِرَادَة صَوْن الْمَال , كَأَنْ يَقْصِد بِقِتَالِ مَنْ أَرَادَ أَخَذَهُ مِنْهُ صَوْن الَّذِي يُقَاتِلهُ عَنْ اِرْتِكَاب الْمَعْصِيَة وَامْتِثَال أَمْر الشَّارِع بِالدَّفْعِ , وَلَا يُمَحَّض الْقَصْد لِصَوْنِ الْمَال , فَهُوَ كَمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا مَعَ تَشَوُّفه إِلَى الْغَنِيمَة. قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر : وَجْه اِسْتِدْلَال الْبُخَارِيّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى طَهَارَة الْمِسْك وَكَذَا بِاَلَّذِي بَعْده وُقُوع تَشْبِيهِ دَم الشَّهِيد بِهِ , لِأَنَّهُ فِي سِيَاق التَّكْرِيم وَالتَّعْظِيم , فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَكَانَ مِنْ الْخَبَائِث وَلَمْ يَحْسُن التَّمْثِيل بِهِ فِي هَذَا الْمَقَام.
مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ وَكَلْمُهُ يَدْمَى اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ
" لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ " .
مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْجُرْحُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ
لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ وَأَفْرَدَهُ سُفْيَانُ مَرَّةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ
" لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ " .
