كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا " .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبَّنَا ".
(مائدته) بقية طعامه أو هي نفس الطعام أو هي إناؤه. (طيبا) خالصا. (مباركا فيه) كثير البركة. (غير مكفي) أي ما أكلناه ليس كافيا عما بعده بل نعمك مستمرة علينا غير منقطعة طول أعمارنا. (ولا مودع) من الوداع أي ليس آخر طعامنا
قَوْله ( سُفْيَان ) هُوَ الثَّوْرِيّ , وَثَوْر بْن يَزِيد هُوَ الشَّامِيّ , وَأَوَّل اِسْم أَبِيهِ يَاء تَحْتَانِيَّة. وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْإِسْنَاد عَنْ ثَوْر نَازِلًا ثُمَّ أَوْرَدَهُ عَالِيًا عَنْهُ وَمَدَاره فِي أَكْثَر الطُّرُق عَلَيْهِ , وَقَدْ تَابَعَهُ بَعْضه عَامِر بْن جَشِيب وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة وَآخِره مُوَحَّدَة وَزْن عَظِيم , أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْن أَبِي عَاصِم مِنْ طَرِيقه فَقَالَ فِي سِيَاقه " عَنْ عَامِر عَنْ خَالِد قَالَ : شَهِدْنَا صَنِيعًا - أَيْ وَلِيمَة - فِي مَنْزِل عَبْد الْأَعْلَى وَمَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ " وَذَكَره الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه مِنْ هَذَا الْوَجْه فَقَالَ " عَبْد الْأَعْلَى بْن هِلَال السُّلَمِيّ ". قَوْله ( إِذَا رَفَعَ مَائِدَته ) قَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَاب بِلَفْظِ " إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامه " وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ ثَوْر بِلَفْظِ " إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامه وَرُفِعَتْ مَائِدَته " فَجَمَعَ اللَّفْظَيْنِ , وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ ثَوْر بِلَفْظِ " إِذَا رَفَعَ طَعَامه مِنْ بَيْن يَدَيْهِ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَامِر بْن جَشِيب بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ " عَلَّمَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُول عِنْد فَرَاغِي مِنْ الطَّعَام وَرَفْع الْمَائِدَة " الْحَدِيث , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْكُل عَلَى خِوَان قَطُّ , وَقَدْ فَسَّرُوا الْمَائِدَة بِأَنَّهَا خِوَان عَلَيْهِ طَعَام , وَأَنَّ بَعْضهمْ أَجَابَ أَنَّ أَنَسًا مَا رَأَى ذَلِكَ وَرَآهُ غَيْره , وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي , أَوْ الْمُرَاد بِالْخِوَانِ صِفَة مَخْصُوصَة , وَالْمَائِدَة تُطْلَق عَلَى كُلّ مَا يُوضَع عَلَيْهِ الطَّعَام لِأَنَّهَا إِمَّا مِنْ مَادَ يَمِيد إِذَا تَحَرَّكَ أَوْ أَطْعَمَ , وَلَا يَخْتَصّ ذَلِكَ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَة , وَقَدْ تُطْلَق الْمَائِدَة وَيُرَاد بِهَا نَفْس الطَّعَام أَوْ بَقِيَّتُهُ أَوْ إِنَاؤُهُ , وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَكَلَ الطَّعَام عَلَى شَيْء ثُمَّ رُفِعَ قِيلَ رُفِعَتْ الْمَائِدَة. قَوْله ( الْحَمْد لِلَّهِ كَثِيرًا ) فِي رِوَايَة الْوَلِيد عَنْ ثَوْر عِنْد اِبْن مَاجَهْ " الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا ". قَوْله ( غَيْر مَكْفِيٍّ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْكَاف وَكَسْر الْفَاء وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة , قَالَ اِبْن بَطَّالٍ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَفَأْت الْإِنَاء , فَالْمَعْنَى : غَيْر مَرْدُود عَلَيْهِ إِنْعَامه. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ الْكِفَايَة أَيْ إِنَّ اللَّه غَيْر مَكْفِيّ رِزْق عِبَاده , لِأَنَّهُ لَا يَكْفِيهِمْ أَحَدٌ غَيْره. وَقَالَ اِبْن التِّين : أَيْ غَيْر مُحْتَاج إِلَى أَحَد , لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطْعِم عِبَاده وَيَكْفِيهِمْ , وَهَذَا قَوْل الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ الْقَزَّاز :. مَعْنَاهُ أَنَا غَيْر مُكَتَّف بِنَفْسِي عَنْ كِفَايَته , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : مَعْنَاهُ لَمْ أَكْتَفِ مِنْ فَضْل اللَّه وَنِعْمَته. وَقَالَ اِبْن التِّين : وَقَوْل الْخَطَّابِيُّ أَوْلَى لِأَنَّ مَفْعُولًا بِمَعْنَى مُفْتَعَل فِيهِ بُعْدٌ وَخُرُوج عَنْ الظَّاهِر , وَهَذَا كُلّه عَلَى أَنَّ الضَّمِير لِلَّهِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الضَّمِير لِلْحَمْدِ , وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : الضَّمِير لِلطَّعَامِ , وَمَكْفِيّ بِمَعْنَى مَقْلُوب مِنْ الْإِكْفَاء وَهُوَ الْقَلْب غَيْر أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِنَاء لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ. وَذَكَرَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَنْ أَبِي مَنْصُور الْجَوَالِيقِيّ أَنَّ الصَّوَاب غَيْر مُكَافَأ بِالْهَمْزَةِ , أَيْ إِنَّ نِعْمَة اللَّه لَا تُكَافَأ. قُلْت : وَثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة هَكَذَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , لَكِنَّ الَّذِي فِي حَدِيث الْبَاب غَيْر مَكْفِيّ بِالْيَاءِ , وَلِكُلٍّ مَعْنًى.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا " .
أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤْتَى أَبَدًا بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ حَتَّى الدَّوَاءُ فَيَطْعَمَهُ أَوْ يَشْرَبَهُ إِلَّا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَنَعَّمَنَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَلْفَتْنَا نِعْمَتُكَ بِكُلِّ شَرٍّ فَأَصْبَحْنَا مِنْهَا وَأَمْسَيْنَا بِكُلِّ خَيْرٍ فَنَسْأَلُكَ تَمَامَهَا وَشُكْرَهَا لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ إِلَهَ الصَّالِحِينَ وَرَبَّ…
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ " .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ " . وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ " .
إِذَا قُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَاجْتَبَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ
