💡 شرح فتح الباري
قَوْله ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ اِبْن جَعْفَرٍ. قَوْله ( أَخْبَرَنِي اِبْن شِهَاب عَنْ الْمُلَاعَنَة وَعَنْ السُّنَّة فِيهَا عَنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد أَخِي بَنِي سَاعِدَة ) وَقَعَ عِنْد الطَّبَرِيِّ فِي أَوَّل الْإِسْنَاد زِيَادَة , فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَة فِي هَذِهِ الْآيَة ( وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ) نَزَلَتْ فِي هِلَال بْن أُمَيَّة فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا , قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي اِبْن شِهَاب فَذَكَرَهُ , فَكَأَنَّ اِبْن جُرَيْجٍ أَشَارَ إِلَى بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الَّذِي نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِ , وَقَدْ ذَكَرْت مَا فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ مِنْ الْفَائِدَة فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله. قَوْله ( قَالَ وَكَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ اِبْنهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ , قَالَ : ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّة فِي مِيرَاثهَا أَنَّهَا تَرِثهُ وَيَرِث مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّه لَهَا ) هَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا أَقْوَال اِبْن شِهَاب , وَهُوَ مَوْصُول إِلَيْهِ بِالسَّنَدِ الْمُبْدَأ بِهِ , وَقَدْ وَصَلَهُ سُوَيْد بْن سَعِيد عَنْ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَهْل بْن سَعْد , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِب مَالِك " : لَا أَعْلَم أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مَالِك غَيْره. قُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِير مِنْ طَرِيق فُلَيْح بْن سُلَيْمَان عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْل , فَذَكَر قِصَّة الْمُتَلَاعِنَيْنِ مُخْتَصَرَة وَفِيهِ " فَفَارَقَهَا , فَكَانَتْ سُنَّة أَنْ يُفَرَّق بَيْن الْمُتَلَاعِنَيْنِ , وَكَانَتْ حَامِلًا - إِلَى قَوْله - مَا فَرَضَ اللَّه لَهَا " , وَظَاهِر أَنَّهُ مِنْ قَوْل سَهْل مَعَ اِحْتِمَال أَنْ يَكُون مِنْ قَوْل اِبْن شِهَاب كَمَا تَقَدَّمَ , وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ اللِّعَان بَيْنهمَا وَقَعَ وَهِيَ حَامِل , وَيَتَأَيَّد بِمَا فِي رِوَايَة الْعَبَّاس بْن سَهْل بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ عِنْد أَبِي دَاوُدَ " فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَاصِمِ بْن عَدِيّ : أَمْسِكْ الْمَرْأَة عِنْدك حَتَّى تَلِد " , وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَاء الْبَاب الَّذِي قَبْله مِنْ مُرْسَل مُقَاتِل بْنِ حَيَّانِ وَمِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر أَيْضًا التَّصْرِيح بِذَلِكَ. قَوْله ( قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَهْل بْنِ سَعْد السَّاعِدِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث ) هُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمُبْدَأ بِهِ. قَوْله ( إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَر ) فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ اِبْن شِهَاب " أُحَيْمِر " بِالتَّصْغِيرِ , وَفِي مُرْسَل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عِنْد الشَّافِعِيّ " أَشْقَر " قَالَ ثَعْلَب الْمُرَاد بِالْأَحْمَرِ الْأَبْيَض , لِأَنَّ الْحُمْرَة إِنَّمَا تَبْدُو فِي الْبَيَاض , قَالَ : وَالْعَرَب لَا تُطْلِق الْأَبْيَض فِي اللَّوْن وَإِنَّمَا تَقُولهُ فِي نَعْت الطَّاهِر وَالنَّقِيّ وَالْكَرِيم وَنَحْو ذَلِكَ. قَوْله ( قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَة ) بِفَتْحِ الْوَاو وَالْمُهْمَلَة : دُوَيْبَة تَتَرَامَى عَلَى الطَّعَام وَاللَّحْم فَتُفْسِدهُ , وَهِيَ مِنْ نَوْع الْوَزَغ. قَوْله ( فَلَا أَرَاهَا إِلَّا صَدَقَتْ ) فِي رِوَايَة عَبَّاس بْن سَهْل عَنْ أَبِيهِ عِنْد أَبِي دَاوُدَ فَهُوَ لِأَبِيهِ الَّذِي اِنْتَفَى مِنْهُ. قَوْله ( وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَد أَعْيَن ذَا أَلْيَتَيْنِ ) أَيْ عَظِيمَتَيْنِ , وَيُوَضِّحهُ مَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَة مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن سَعْد " أَدْعَج الْعَيْنَيْنِ عَظِيم الْأَلْيَتَيْنِ " وَمِثْله فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ الْمَاضِيَة فِي التَّفْسِير وَزَادَ " خَدَلَّج السَّاقَيْنِ " وَالدَّعَج شِدَّة سَوَاد الْحَدَقَة وَالْأَعْيَن الْكَبِير الْعَيْن , وَفِي رِوَايَة عَبَّاس بْن سَهْل الْمَذْكُورَة " وَإِنْ وَلَدَتْهُ قَطَط الشَّعْر أَسْوَد اللِّسَان فَهُوَ لِابْنِ سَحْمَاء " وَالْقَطَط تَفَلْفُل الشَّعْر. قَوْله ( فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوه مِنْ ذَلِكَ ) فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ " فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْت الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَصْدِيق عُوَيْمِر " وَفِي رِوَايَة عَبَّاس الْمَذْكُورَة " قَالَ عَاصِم : فَلَمَّا وَقَعَ أَخَذْته إِلَيَّ فَإِذَا رَأْسه مِثْل فَرْوَة الْحَمَل الصَّغِير , ثُمَّ أَخَذْت بِفَقْمَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِثْل النَّبْعَة , وَاسْتَقْبَلَنِي لِسَانه أَسْوَد مِثْل الثَّمَرَة فَقُلْت : صَدَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " , وَالْحَمَل بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمِيم وَلَد الضَّأْن , وَالنَّبْعَة وَاحِدَة النَّبْع بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُهْمَلَة , وَهُوَ شَجَر يُتَّخَذ مِنْهُ الْقِسِيّ وَالسِّهَام , وَلَوْن قِشْره أَحْمَر إِلَى الصُّفْرَة