حديث رقم 5269 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 19من📚كتاب الطلاق
📖
باب الطَّلاَقِ فِي الإِغْلاَقِChapter: A divorce given in a state of anger, under compulsion or under the effect of intoxicants or insanity
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ ‏"‏‏.‏ قَالَ قَتَادَةُ إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:The Prophet (ﷺ) said, "Allah has forgiven my followers the evil thoughts that occur to their minds, as long as such thoughts are not put into action or uttered." And Qatada said, "If someone divorces his wife just in his mind, such an unuttered divorce has no effect.:

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا مُسْلِم ) هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم , وَهِشَام هُوَ الدَّسْتُوَائِيّ. قَوْله ( عَنْ زُرَارَة ) تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ فِي أَوَائِل الْعِتْق , وَذَكَرْت فِيهِ بَعْض فَوَائِده , وَيَأْتِي بَقِيَّتهَا فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور , وَقَوْله " مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا " بِالْفَتْحِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة , وَذَكَرَ الْمُطَرِّزِيّ عَنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّهُمْ يَقُولُونَهُ بِالضَّمِّ يُرِيدُونَ بِغَيْرِ اِخْتِيَارهَا , وَقَدْ أَسْنَدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ قَالَ لَيْسَ عِنْد قَتَادَةَ حَدِيث أَحْسَن مِنْ هَذَا , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة فِي أَنَّ الْمُوَسْوَسَ لَا يَقَع طَلَاقه وَالْمَعْتُوه وَالْمَجْنُون أَوْلَى مِنْهُ بِذَلِكَ , وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِهَذَا الْحَدِيث لِلْجُمْهُورِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِق وَنَوَى فِي نَفْسه ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا يَقَع إِلَّا وَاحِدَة - خِلَافًا لِلشَّافِعَيَّ وَمَنْ وَافَقَهُ - قَالَ : لِأَنَّ الْخَبَر دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز وُقُوع الطَّلَاق بِنِيَّةٍ لَا لَفْظ مَعَهَا , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَفَظَ بِالطَّلَاقِ وَنَوَى الْفُرْقَة التَّامَّة فَهِيَ نِيَّة صَحِبَهَا لَفْظ ; وَاحْتُجَّ بِهِ أَيْضًا لِمَنْ قَالَ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا فُلَانَة وَنَوَى بِذَلِكَ طَلَاقهَا أَنَّهَا لَا تَطْلُق , خِلَافًا لِمَالِك وَغَيْره , لِأَنَّ الطَّلَاق لَا يَقَع بِالنِّيَّةِ دُون اللَّفْظ وَلَمْ يَأْتِ بِصِيغَةٍ لَا صَرِيحَة وَلَا كِنَايَة , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَبَ الطَّلَاق طَلُقَتْ اِمْرَأَته لِأَنَّهُ عَزَمَ بِقَلْبِهِ وَعَمَل بِكِتَابَتِهِ وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَشَرْط مَالِك فِيهِ الْإِشْهَاد عَلَى ذَلِكَ , وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : إِذَا طَلَّقَ نَفْسه طَلُقَتْ - وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيّ - وَعَنْ مَالِك رِوَايَة ذَكَرَهَا أَشْهَب عَنْهُ وَقَوَّاهَا اِبْن الْعَرَبِيّ , بِأَنَّ مَنْ اِعْتَقَدَ الْكُفْر بِقَلْبِهِ كَفَرَ وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى الْمَعْصِيَة أَثِمَ , وَكَذَلِكَ مَنْ رَاءَى بِعَمَلِهِ وَأُعْجِبَ , وَكَذَا مَنْ قَذَفَ مُسْلِمًا بِقَلْبِهِ , وَكُلّ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَال الْقَلْب دُون اللِّسَان. وَأُجِيب بِأَنَّ الْعَفْو عَنْ حَدِيث النَّفْس مِنْ فَضَائِل هَذِهِ الْأُمَّة , وَالْمُصِرّ عَلَى الْكُفْر لَيْسَ مِنْهُمْ , وَبِأَنَّ الْمُصِرّ عَلَى الْمَعْصِيَة الْآثِم مَنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَمَل الْمَعْصِيَة لَا مَنْ لَمْ يَعْمَل مَعْصِيَة قَطُّ , وَأَمَّا الرِّيَاء وَالْعُجْب وَغَيْر ذَلِكَ فَكُلّه مُتَعَلِّق بِالْأَعْمَالِ. وَاحْتَجَّ الْخَطَّابِيُّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الظِّهَار لَا يَصِير مُظَاهِرًا قَالَ : وَكَذَلِكَ الطَّلَاق , وَكَذَا لَوْ حَدَّثَ نَفْسه بِالْقَذْفِ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا , وَلَوْ كَانَ حَدِيث النَّفْس يُؤَثِّر لَأَبْطَلَ الصَّلَاة , وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيث الصَّحِيح عَلَى أَنَّ تَرْك الْحَدِيث مَنْدُوب فَلَوْ وَقَعَ لَمْ تَبْطُل , وَتَقَدَّمَ الْبَحْث فِي الصَّلَاة فِي ذَلِكَ فِي قَوْل عُمَر " إِنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاة " الْحَدِيث الثَّانِي حَدِيث جَابِر فِي قِصَّة الَّذِي أَقَرَّ بِالزِّنَا فَرُجِمَ , ذَكَرهَا مِنْ طَرِيق يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر , وَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْحُدُود , وَالْمُرَاد مِنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التَّرْجَمَة مِنْ قَوْله " هَلْ بِك جُنُون " فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْنُونًا لَمْ يُعْمَل بِإِقْرَارِهِ , وَمَعْنَى الِاسْتِفْهَام هَلْ كَانَ بِك جُنُون أَوْ هَلْ تُجَنّ تَارَة وَتُفِيق تَارَة ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ حِين الْمُخَاطَبَة مُفِيقًا. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون وَجَّهَ لَهُ الْخِطَاب وَالْمُرَاد اِسْتِفْهَام مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ يَعْرِف حَاله , وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيث الثَّالِث حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الْقِصَّة الْمَذْكُورَة , أَوْرَدَهَا مِنْ طَرِيق شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا أَيْضًا فِي الْحُدُود , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " أَنَّ الْآخِر قَدْ زَنَى " بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ الْمُتَأَخِّر عَنْ السَّعَادَة وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْأَرْذَل. قَوْله ( وَقَالَ قَتَادَةُ إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسه فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ) وَصَلَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَن قَالَا : مَنْ طَلَّقَ سِرًّا فِي نَفْسه فَلَيْسَ طَلَاقه ذَلِكَ بِشَيْءٍ , وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور وَخَالَفَهُمْ اِبْن سِيرِينَ وَابْن شِهَاب فَقَالَا تَطْلُقُ , وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك. ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ هَذَا الْأَثَر عَنْ قَتَادَةَ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ عَقِب حَدِيث قَتَادَةَ الْمَرْفُوع الْمَذْكُور هُنَا بَعْدُ , فَلَمَّا سَاقَهُ مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَ الْحَدِيث الْمَرْفُوع قَالَ بَعْده " قَالَ قَتَادَةُ " فَذَكَرَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّف فِي الْبَاب ثَلَاثَة أَحَادِيث. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ ‏"‏‏.‏ قَالَ قَتَادَةُ إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 5269
حديث رقم 19 من كتاب الطلاق
https://alsa7i7.com/bukhari/68-19