أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَهُ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ وَخَدَمٌ جَائِينَ مِنْ عُرْسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ
أَبْصَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا فَقَالَ " اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ ".
(ممتنا) من المتنة وهو القوة أي قام قياما مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم وقيل من الامتنان أي متفضلا بمحبته عليهم مكرما لهم بقيامه
قَوْله ( حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُبَارَك ) هُوَ الْعَيْشِيّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالشِّين , وَلَيْسَ هُوَ أَخَا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك الْمَشْهُور , وَعَبْد الْوَارِث هُوَ اِبْن سَعِيد , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. قَوْله ( فَقَامَ مُمْتَنًّا ) بِضَمِّ الْمِيم بَعْدهَا مِيم سَاكِنَة وَمُثَنَّاة مَفْتُوحَة وَنُون ثَقِيلَة بَعْدهَا أَلِف , أَيْ قَامَ قِيَامًا قَوِيًّا , مَأْخُوذ مِنْ الْمُنَّة بِضَمِّ الْمِيم وَهِيَ الْقُوَّة , أَيْ قَامَ إِلَيْهِمْ مُسْرِعًا مُشْتَدًّا فِي ذَلِكَ فَرِحًا بِهِمْ , وَقَالَ أَبُو مَرْوَان بْن سِرَاج وَرَجَّحَهُ الْقُرْطُبِيّ أَنَّهُ مِنْ الِامْتِنَان لِأَنَّ مَنْ قَامَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْرَمه بِذَلِكَ فَقَدْ اِمْتَنَّ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا أَعْظَم مِنْهُ , قَالَ : وَيُؤَيِّدهُ قَوْله بَعْد ذَلِكَ " أَنْتُمْ أَحَبّ النَّاس إِلَيَّ " وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْقَابِسِيّ قَالَ : قَوْله " مُمْتَنًّا " يَعْنِي مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَمْتَنّ عَلَيْهِمْ بِمَحَبَّتِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أُخْرَى " مَتِينًا " بِوَزْنِ عَظِيم , أَيْ قَامَ قِيَامًا مُسْتَوِيًا مُنْتَصِبًا طَوِيلًا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن السَّكَن " فَقَامَ يَمْشِي " قَالَ عِيَاض : وَهُوَ تَصْحِيف. قُلْت : وَيُؤَيِّد التَّأْوِيل الْأَوَّل مَا تَقَدَّمَ فِي " فَضَائِل الْأَنْصَار " عَنْ أَبِي مَعْمَر عَنْ عَبْد الْوَارِث بِسَنَدِ حَدِيث الْبَاب بِلَفْظِ " فَقَامَ مُمْثِلًا " بِضَمِّ أَوَّله وَسُكُون الْمِيم الثَّانِيَة بَعْدهَا مُثَلَّثَة مَكْسُورَة وَقَدْ تُفْتَح , وَضُبِطَ أَيْضًا بِفَتْحِ الْمِيم الثَّانِيَة وَتَشْدِيد الْمُثَلَّثَة وَالْمَعْنَى مُنْتَصِبًا قَائِمًا , قَالَ اِبْن التِّين : كَذَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ , وَالَّذِي فِي اللُّغَة : مَثُلَ بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ الْمُثَلَّثَة وَبِفَتْحِهَا قَائِمًا يَمْثُل بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة مُثُولًا فَهُوَ مَاثِل إِذَا اِنْتَصَبَ قَائِمًا , قَالَ عِيَاض : وَجَاءَ هُنَا مُمَثِّلًا يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُكَلِّفًا نَفْسه ذَلِكَ ا ه. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْحَسَن بْن سُفْيَان عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْحَجَّاج عَنْ عَبْد الْوَارِث " فَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مَثِيلًا " بِوَزْنِ عَظِيم وَهُوَ فَعِيل مِنْ مَاثِل , وَعَنْ إِبْرَاهِيم بْن هَاشِم عَنْ إِبْرَاهِيم اِبْن الْحَجَّاج مِثْله وَزَادَ " يَعْنِي مَاثِلًا ". قَوْله ( اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبّ النَّاس إِلَيَّ ) زَادَ فِي رِوَايَة أَبِي مَعْمَر " قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات " وَتَقْدِيم لَفْظ اللَّهُمَّ يَقَع لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلِاسْتِشْهَادِ بِاللَّهِ فِي صِدْقه , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن عُلَيَّة عَنْ عَبْد الْعَزِيز " اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ " وَالْبَاقِي مِثْله وَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات , وَقَدْ اِتَّفَقَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَلَى رِوَايَة هِشَام بْن زَيْد عَنْ أَنَس " جَاءَتْ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا صَبِيّ لَهَا فَكَلَّمَهَا وَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَأَحَبّ النَّاس إِلَيَّ مَرَّتَيْنِ " وَفِي رِوَايَة تَأْتِي فِي كِتَاب النُّذُور " ثَلَاث مَرَّات " و " مِنْ " فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مُقَدَّرَة بِدَلِيلِ رِوَايَة حَدِيث الْبَاب.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَهُ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ وَخَدَمٌ جَائِينَ مِنْ عُرْسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ
" اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ " . قَالَ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ .
" اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ " .
اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ
اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا
