💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِيُّ , وَمُغِيرَة هُوَ اِبْن مِقْسَم. قَوْله : ( أَنْكَحَنِي أَبِي ) أَيْ زَوَّجَنِي , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْمُشِير عَلَيْهِ بِذَلِكَ , وَإِلَّا فَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو حِينَئِذٍ كَانَ رَجُلًا كَامِلًا ". وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَامَ عَنْهُ بِالصَّدَاقِ وَنَحْو ذَلِكَ. قَوْله : ( اِمْرَأَة ذَات حَسَب ) فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَة وَحُصَيْن عَنْ مُجَاهِد فِي هَذَا الْحَدِيث " اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ , مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَهِيَ أُمّ مُحَمَّد بِنْت مَحْمِيَّة - بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمِيم بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة مَفْتُوحَة خَفِيفَة - اِبْن جَزْء الزُّبَيْدِيّ حَلِيف قُرَيْش ذَكَرَهَا الزُّبَيْر وَغَيْره. قَوْله : ( كَنَّته ) بِفَتْحِ الْكَاف وَتَشْدِيد النُّون هِيَ زَوْج الْوَلَد. قَوْله : ( نِعْمَ الرَّجُل مِنْ رَجُل لَمْ يَطَأ لَنَا فِرَاشًا ) قَالَ اِبْن مَالِك : يُسْتَفَاد مِنْهُ وُقُوع التَّمْيِيز بَعْد فَاعِل " نِعْمَ " الظَّاهِر , وَقَدْ مَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ وَأَجَازَهُ الْمُبَرِّد. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّقْدِير نِعْمَ الرَّجُل مِنْ الرِّجَال , قَالَ : وَقَدْ تُفِيد النَّكِرَة فِي الْإِثْبَات التَّعْمِيم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ( عَلِمَتْ نَفْس مَا أَحْضَرَتْ ) قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ التَّجْرِيد , كَأَنَّهُ جَرَّدَ مِنْ رَجُل مَوْصُوف بِكَذَا وَكَذَا رَجُلًا فَقَالَ نِعْمَ الرَّجُل الْمُجَرَّد مِنْ كَذَا رَجُل صِفَته كَذَا. قَوْله : ( لَمْ يَطَأ لَنَا فِرَاشًا ) أَيْ لَمْ يُضَاجِعنَا حَتَّى يَطَأ فِرَاشنَا. قَوْله : ( وَلَمْ يُفَتِّش لَنَا كَنَفًا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَاءٍ وَمُثَنَّاة ثَقِيلَة وَشِين مُعْجَمَة , وَفِي رِوَايَة أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَالْكُشْمِيهَنِي " وَلَمْ يَغْشَ " بَغَيْنَ مُعْجَمَة سَاكِنَة بَعْدهَا شِين مُعْجَمَة وَكَنَفًا بِفَتْحِ الْكَاف وَالنُّون بَعْدهَا فَاء هُوَ السِّتْر وَالْجَانِب , وَأَرَادَتْ بِذَلِكَ الْكِنَايَة عَنْ عَدَم جِمَاعه لَهَا , لِأَنَّ عَادَة الرَّجُل أَنْ يُدْخِل يَده مَعَ زَوْجَته فِي دَوَاخِل أَمْرِهَا. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْكَنَفِ الْكَنِيف وَأَرَادَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطْعَم عِنْدهَا حَتَّى يَحْتَاج إِلَى أَنْ يُفَتِّش عَنْ مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة , كَذَا قَالَ وَالْأَوَّل أَوْلَى , وَزَادَ فِي رِوَايَة هُشَيْمٍ " فَأَقْبَلَ عَلَيَّ يَلُومنِي فَقَالَ : أَنْكَحْتُك اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش ذَات حَسَبٍ فَعَضَلْتهَا وَفَعَلْت , ثُمَّ اِنْطَلَقَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَانِي ". قَوْله : ( فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى عَمْرو ( ذَكَرَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَكَأَنَّهُ تَأَنَّى فِي شَكْوَاهُ رَجَاء أَنْ يَتَدَارَك , فَلَمَّا تَمَادَى عَلَى حَاله خَشِيَ أَنْ يَلْحَقهُ إِثْم بِتَضْيِيعِ حَقّ الزَّوْجَة فَشَكَاهُ. قَوْله : ( فَقَالَ اِلْقَنِي ) أَيْ قَالَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو وَفِي رِوَايَة هُشَيْمٍ " فَأُرْسِلَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ لَقِيَهُ اِتِّفَاقًا فَقَالَ لَهُ اِجْتَمِعْ بِي. قَوْله : ( فَقَالَ كَيْف تَصُوم ؟ قُلْت أَصُوم كُلّ يَوْم ) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّق بِالصَّوْمِ فِي كِتَاب الصَّوْم مَشْرُوحًا , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " صُمْ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْجُمُعَة , قُلْت أُطِيق أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ. قَالَ : صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ , قُلْت : أُطِيق أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ " قَالَ الدَّاوُدِيُّ. هَذَا وَهْم مِنْ الرَّاوِي لِأَنَّ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ الْجُمُعَة أَكْثَر مِنْ فِطْر يَوْمَيْنِ وَصِيَام يَوْم , وَهُوَ إِنَّمَا يُدْرِجهُ مِنْ الصِّيَام الْقَلِيل إِلَى الصِّيَام الْكَثِير. قُلْت : وَهُوَ اِعْتِرَاض مُتَّجِه , فَلَعَلَّهُ وَقَعَ مِنْ الرَّاوِي فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَقَدْ سَلِمَتْ رِوَايَة هُشَيْمٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ لَفْظه " صُمْ فِي كُلّ شَهْر ثَلَاثَة أَيَّام , قُلْت , إِنِّي أَقْوَى أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ. فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعنِي حَتَّى قَالَ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ". قَوْله : ( وَاقْرَأْ فِي كُلّ سَبْع لَيَالٍ مَرَّة ) أَيْ اِخْتِمْ فِي كُلّ سَبْع ( فَلَيْتَنِي قَبِلْت ) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة اِخْتِصَارًا , وَفِي غَيْرهَا مُرَاجَعَات كَثِيرَة فِي ذَلِكَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ. قَوْله : ( فَكَانَ يَقْرَأ ) هُوَ كَلَام مُجَاهِد يَصِف صَنِيع عَبْد اللَّه بْن عَمْرو لَمَّا كَبِرَ , وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي , رِوَايَة هُشَيْمٍ. قَوْله : ( عَلَى بَعْض أَهْله ) أَيْ عَلَى مَنْ تَيَسَّرَ مِنْهُمْ , وَإِنَّمَا كَانَ يَصْنَع ذَلِكَ بِالنَّهَارِ لِيَتَذَكَّر مَا يَقْرَأ بِهِ فِي قِيَام اللَّيْل خَشْيَة أَنْ يَكُون خَفِيَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ بِالنِّسْيَانِ. قَوْله : ( وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا إِلَخْ ) يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الْأَفْضَل لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُوم صَوْم دَاوُدَ أَنْ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا دَائِمًا , وَيُؤْخَذ مِنْ صَنِيع عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ وَصَامَ قَدْر مَا أَفْطَرَ أَنَّهُ يُجْزِئ عَنْهُ صِيَام يَوْم وَإِفْطَار يَوْم. قَوْله : ( وَقَالَ بَعْضهمْ فِي ثَلَاث أَوْ فِي سَبْع ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ , وَلِغَيْرِهِ " فِي ثَلَاث وَفِي خَمْس " وَسَقَطَ ذَلِكَ لِلنَّسَفِيِّ , وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى رِوَايَة شُعْبَة عَنْ مُغِيرَة بِهَذَا الْإِسْنَاد فَقَالَ " اِقْرَأْ الْقُرْآن فِي كُلّ شَهْر " قَالَ : إِنِّي أُطِيق أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ فِي ثَلَاث , فَإِنَّ الْخَمْس تُؤْخَذ مِنْهُ بِطَرِيقِ التَّضَمُّن , وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي كِتَاب الصِّيَام. ثُمَّ وَجَدْت فِي مُسْنَد الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي فَرْوَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ " قُلْت : يَا رَسُول اللَّه فِي كَمْ أَخْتِم الْقُرْآن ؟ قَالَ : اِخْتِمْهُ فِي شَهْر. قُلْت : إِنِّي أُطِيق , قَالَ : اِخْتِمْهُ فِي خَمْسَة وَعِشْرِينَ , قُلْت : إِنِّي أُطِيق. قَالَ : اِخْتِمْهُ فِي عِشْرِينَ. قُلْت : إِنِّي أُطِيق. قَالَ : اِخْتِمْهُ فِي خَمْس عَشْرَة. قُلْت : إِنِّي أُطِيق. قَالَ : اِخْتِمْهُ فِي خَمْس. قُلْت : إِنِّي أُطِيق. قَالَ : لَا " وَأَبُو فَرْوَة هَذَا هُوَ الْجُهَنِيّ وَاسْمه عُرْوَة بْن الْحَارِث , وَهُوَ كُوفِيّ ثِقَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هُشَيْمٍ الْمَذْكُورَة " قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي كُلّ شَهْر , قُلْت : إِنِّي أَجِدنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي كُلّ عَشَرَة أَيَّام. قُلْت : إِنِّي أَجِدنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ " قَالَ أَحَدهمَا إِمَّا حُصَيْن وَإِمَّا مُغِيرَة " قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي كُلّ ثَلَاث " وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مُصَحَّحًا مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مَرْفُوعًا " لَا يَفْقَه مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن فِي أَقَلّ مِنْ ثَلَاث " وَشَاهِده عِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن مَسْعُود " اِقْرَءُوا الْقُرْآن فِي سَبْع وَلَا تَقْرَءُوهُ فِي أَقَلّ مِنْ ثَلَاث " وَلِأَبِي عُبَيْد مِنْ طَرِيق الطَّيِّب بْن سَلْمَان عَنْ عُمْرَة عَنْ عَائِشَة " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَخْتِم الْقُرْآن فِي أَقَلّ مِنْ ثَلَاث " وَهَذَا اِخْتِيَار أَحْمَد وَأَبِي عُبَيْد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَغَيْرهمْ وَثَبَتَ عَنْ كَثِير مِنْ السَّلَف أَنَّهُمْ قَرَءُوا الْقُرْآن فِي دُون ذَلِكَ , قَالَ النَّوَوِيّ : وَالِاخْتِيَار أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِف بِالْأَشْخَاصِ , فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْفَهْم وَتَدْقِيق الْفِكْر اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْتَصِر عَلَى الْقَدْر الَّذِي لَا يَخْتَلّ بِهِ الْمَقْصُود مِنْ التَّدَبُّر وَاسْتِخْرَاج الْمَعَانِي , وَكَذَا مَنْ كَانَ لَهُ شُغْل بِالْعِلْمِ أَوْ غَيْره مِنْ مُهِمَّات الدِّين وَمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّة يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَقْتَصِر مِنْهُ عَلَى الْقَدْر الَّذِي لَا يُخِلّ بِمَا هُوَ فِيهِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى لَهُ الِاسْتِكْثَار مَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْر خُرُوج إِلَى الْمَلَل وَلَا يَقْرَؤُهُ هَذْرَمَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( وَأَكْثَرهمْ ) أَيْ أَكْثَر الرُّوَاة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو. قَوْله : ( عَلَى سَبْع ) كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى رِوَايَة أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الْمَوْصُولَة عَقِب هَذَا , فَإِنَّ فِي آخِره " وَلَا يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ " أَيْ لَا يُغَيِّر الْحَال الْمَذْكُورَة إِلَى حَالَة أُخْرَى , فَأَطْلَقَ الزِّيَادَة وَالْمُرَاد النَّقْص , وَالزِّيَادَة هُنَا بِطَرِيقِ التَّدَلِّي أَيْ لَا يَقْرَؤُهُ فِي أَقَلّ مِنْ سَبْع. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق وَهْب بْن مُنَبِّه " عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي كَمْ يَقْرَأ الْقُرْآن ؟ قَالَ : فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا. ثُمَّ قَالَ : فِي شَهْر. ثُمَّ قَالَ : فِي عِشْرِينَ. ثُمَّ قَالَ : فِي خَمْس عَشْرَة , ثُمَّ قَالَ : فِي عَشْر. ثُمَّ قَالَ فِي سَبْع. ثُمَّ لَمْ يَنْزِل عَنْ سَبْع " وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا اُحْتُمِلَ فِي الْجَمْع بَيْنه وَبَيْن رِوَايَة أَبِي فَرْوَة تَعَدُّد الْقِصَّة , فَلَا مَانِع أَنْ يَتَعَدَّد قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو لَك تَأْكِيدًا , وَيُؤَيِّدهُ الِاخْتِلَاف الْوَاقِع فِي السِّيَاق , وَكَأَنَّ النَّهْي عَنْ الزِّيَادَة لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيم , كَمَا أَنَّ الْأَمْر فِي جَمِيع ذَلِكَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ , وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَرَائِن الْحَال الَّتِي أَرْشَدَ إِلَيْهَا السِّيَاق , وَهُوَ النَّظَر إِلَى عَجُزه عَنْ سِوَى ذَلِكَ فِي الْحَال أَوْ فِي الْمَآل , وَأَغْرَبَ بَعْض الظَّاهِرِيَّة فَقَالَ : يَحْرُم أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن فِي أَقَلّ مِنْ ثَلَاث , وَقَالَ النَّوَوِيّ : أَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِير فِي ذَلِكَ , وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ النَّشَاط وَالْقُوَّة , فَعَلَى هَذَا يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال وَالْأَشْخَاص وَاللَّهُ أَعْلَم.