" يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " .هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ .
" يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ".
أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن رقم 0793 (مزمارا) صوتا حسنا يشبه ما أعطيه داود عليه السلام من حسن الصوت. وأصله الآلة وأطلق على الصوت الحسن للمشابهة بينهما
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلَف أَبُو بَكْر ) هُوَ الْحَدَّادِيّ بِالْمُهْمَلَاتِ وَفَتْح أَوَّله وَالتَّثْقِيل , بَغْدَادِيّ مُقْرِئ مِنْ صِغَار شُيُوخ الْبُخَارِيّ , وَعَاشَ بَعْد الْبُخَارِيّ خَمْس سِنِينَ. وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم اِسْمه عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْكُوفِيّ وَهُوَ وَالِد يَحْيَى بْن عَبْد الْحَمِيد الْكُوفِيّ الْحَافِظ صَاحِب الْمُسْنَد. وَلَيْسَ لِمُحَمَّدِ بْن خَلَف وَلَا لِشَيْخِهِ أَبِي يَحْيَى فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ أَدْرَكَ الْبُخَارِيّ أَبَا يَحْيَى بِالسِّنِّ , لَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ. قَوْله : ( حَدَّثَنِي بُرَيْد ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " سَمِعْت بُرَيْد بْن عَبْد اللَّه " قَوْله : ( يَا أَبَا مُوسَى , لَقَدْ أُوتِيت مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِير آل دَاوُدَ ) كَذَا وَقَعَ عِنْده مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيق بُرَيْد , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق طَلْحَة بْن يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَة بِلَفْظِ " لَوْ رَأَيْتنِي وَأَنَا أَسْتَمِع قِرَاءَتك الْبَارِحَة " الْحَدِيث. وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَة مَرَّا بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأ فِي بَيْته , فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ , ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أَبَا مُوسَى , مَرَرْت بِك " فَذَكَرَ الْحَدِيث فَقَالَ " أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْت بِمَكَانِك لَحَبَّرْته لَك تَحْبِيرًا " وَلِابْنِ سَعْد مِنْ حَدِيث أَنَس بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِم " أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَة يُصَلِّي , فَسَمِعَ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْته - وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْت - فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ , فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ , فَقَالَ : لَوْ عَلِمْت لَحَبَّرْته لَهُنَّ تَحْبِيرًا " وَلِلرُّويَانِيّ مِنْ طَرِيق مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْو سِيَاق سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة وَقَالَ فِيهِ " لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتهَا تَحْبِيرًا " وَأَصْلهَا عِنْد أَحْمَد , وَعِنْد الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول لِأَبِي مُوسَى - وَكَانَ حَسَن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ - لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِير آل دَاوُدَ " فَكَأَنَّ الْمُصَنِّف أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيق فِي التَّرْجَمَة , وَأَصْل هَذَا الْحَدِيث عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَة فِيهِ وَلَفْظه " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ قِرَاءَة أَبِي مُوسَى فَقَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ مِنْ مَزَامِير آل دَاوُدَ " وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ , فَقَالَ مَعْمَر وَسُفْيَان " عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ , وَقَالَ اللَّيْث " عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن كَعْب " مُرْسَلًا , وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَة عَنْ الْبَرَاء " سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْت أَبِي مُوسَى فَقَالَ : كَأَنَّ صَوْت هَذَا مِنْ مَزَامِير آل دَاوُدَ " وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ " دَخَلْت دَار أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَمَا سَمِعْت صَوْت صَنْجٍ وَلَا بَرَبْطٍ وَلَا نَايٍ أَحْسَن مِنْ صَوْته " سَنَده صَحِيح وَهُوَ فِي " الْحِلْيَة لِأَبِي نُعَيْم " وَالصَّنْج بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون النُّون بَعْدهَا جِيم هُوَ آلَة تُتَّخَذ مِنْ نُحَاس كَالطَّبَقَيْنِ يُضْرَب أَحَدهمَا بِالْآخَرِ , وَالْبَرْبَط بِالْمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة ثُمَّ طَاء مُهْمَلَة بِوَزْنِ جَعْفَر هُوَ آلَة تُشْبِه الْعُود فَارِسِيّ مُعَرَّب , وَالنَّاي بِنُونٍ بِغَيْرِ هَمْز هُوَ الْمِزْمَار. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله " آل دَاوُدَ " يُرِيد دَاوُدَ نَفْسه , لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلَاد دَاوُدَ وَلَا مِنْ أَقَارِبه كَانَ أُعْطِيَ مِنْ حُسْن الصَّوْت مَا أُعْطِيَ. قُلْت : وَيُؤَيِّدهُ مَا أَوْرَدَهُ مِنْ الطَّرِيق الْأُخْرَى , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَاب مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " مَا نُقِلَ عَنْ السَّلَف فِي صِفَة صَوْت دَاوُدَ , وَالْمُرَاد بِالْمِزْمَارِ الصَّوْت الْحَسَن , وَأَصْله الْآلَة أُطْلِقَ اِسْمه عَلَى الصَّوْت لِلْمُشَابَهَةِ. وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة بَيِّنَة عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَة غَيْر الْمَقْرُوء وَسَيَأْتِي مَزِيد بَحْث فِي ذَلِكَ فِي كِتَاب التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى
" يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " .هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ .
سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ " .
سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ
سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ " .
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فَقَالَ " مَنْ هَذَا " . فَقِيلَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ . فَقَالَ " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " .
