" إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلاَ يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ " .
{أَلاَ إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ} قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.
(تثنوني) وقرئ (يثنوني) مضارع ماضيه اثنوني على وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة أي يطوي أحدهم بعضه على بعض ليستر عورته. وقيل نزلت في المنافقين والمراد بيان ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم فكأنهم ينطوون ليخفوا ما في أنفسهم من نفاق. (يتخلوا) يقضوا حاجة في الخلاء وهم عراة. (فيفضوا) فتظهر عورتهم في الفضاء ليس بينها وبين السماء حاجز
قَوْله : ( أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر ) هَكَذَا رَوَاهُ هِشَام بْن يُوسُف عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ , وَتَابَعَهُ حَجَّاج عِنْدَ أَحْمَد , وَقَالَ أَبُو أُسَامَة عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ. قَوْله : ( أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ أَلَّا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ ) يَعْنِي بِفَتْحِ أَوَّله بِتَحْتَانِيَّةِ وَفِي رِوَايَة بِفَوْقَانِيَّةِ وَسُكُون الْمُثَلَّثَة وَفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو وَكَسْر النُّون بَعْدَهَا يَاء عَلَى وَزْن تُفْعَوْعَل , وَهُوَ بِنَاء مُبَالَغَة كَاعْشَوْشَبَ , لَكِنْ جُعِلَ الْفِعْل لِلصُّدُورِ , وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء لِعَنْتَرَةَ : وَقَوْلك لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا تَنَالُهُ إِذَا مَا هُوَ اِحْلَوْلِي أَلَا لَيْتَ ذَا لِيَا وَحَكَى أَهْل الْقِرَاءَات عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْكَلِمَة قِرَاءَات أُخْرَى وَهِيَ يَثْنَوِنَّ بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْمُثَلَّثَة وَفَتْح النُّون وَكَسْر الْوَاو وَتَشْدِيد النُّون مِنْ الثَّنْي بِالْمُثَلَّثَةِ وَالنُّون وَهُوَ مَا هَشَّ وَضَعُفَ مِنْ النَّبَات , وَقِرَاءَة ثَالِثَة عَنْهُ أَيْضًا بِوَزْنِ يَرْعَوِي , وَقَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيُّ : فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة غَلَط إِذْ لَا يُقَال ثَنَوْتُهُ فَانْثَوَى كَرَعَوْتُهُ فَاِرْعَوى. قُلْت : وَفِي الشَّوَاذّ قِرَاءَات أُخْرَى لَيْسَ هَذَا مَوْضِع بَسْطهَا. قَوْله : ( أُنَاس كَانُوا يَسْتَخِفُّونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا ) أَيْ أَنْ يَقْضُوا الْحَاجَة فِي الْخَلَاء وَهُمْ عُرَاة , وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّهُ رَوَى يَتَحَلَّوْا بِالْمُهْمَلَةِ , وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن يَعْنِي الْقَابِسِيّ أَنَّهُ أَحْسَن أَيْ يَرْقُد عَلَى حَلَاوَة قَفَاهُ. قُلْت : وَالْأَوَّل أَوْلَى , وَفِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة : كَانُوا لَا يَأْتُونَ النِّسَاء وَلَا الْغَائِط إِلَّا وَقَدْ تَغَشَّوْا بِثِيَابِهِمْ كَرَاهَة أَنْ يُفْضُوا بِفُرُوجِهِمْ إِلَى السَّمَاء.
" إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ وَلاَ يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ " .
" إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقُكُمْ إِلاَّ عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو مُحَيَّاةَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى .
لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ تَزَوَّجُوا مِنْ نِسَائِهِمْ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُجَبُّونَ وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ لَا تُجَبِّي فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ امْرَأَتَهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَبَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فَأَتَتْهُ فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلَهُ فَسَأَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَزَلَتْ { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَ…
فِي قَوْلِهِ : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا .قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَابْنُ خُثَيْمٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَابْنُ سَابِطٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَيُرْوَى فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ .
إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ
