إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي إِبْرَاهِيمُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ } إِلَى آخِرِ الْآيَةَ
دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَلاَ تَعْجَبُونَ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا فَقُلْتُ لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرٍ وَلاَ لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلاَ يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ.
(لأحاسبن نفسي له) لأطالبنها بحفظ حقه ومعونته ونصحه والدفاع عنه. (يتعلى عني) يترفع عني ويتنحى. (وإن كان لابد) أي إذا كان ما صدر منه من جفاء لا فرار منه. (يربني بنو عمي) أي بنو أمية أي يكونوا أمراء علي وقائمين بأمري. (غيرهم) من القبائل التي استنصر بها ابن الزبير رضي الله عنهما
قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة ( عَنْ عُمَر بْن سَعِيد ) أَيْ اِبْن أَبِي حُسَيْن الْمَكِّيّ , وَقَوْله " لَأُحَاسِبَن نَفْسِي " أَيْ لَأُنَاقِشَنهَا فِي مَعُونَته وَنُصْحه , قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَاهُ لَأَذْكُرَن مِنْ مَنَاقِبه مَا لَمْ أَذْكُر مِنْ مَنَاقِبهمَا , وَإِنَّمَا صَنَعَ اِبْن عَبَّاس ذَلِكَ لَاشْتَرَاك النَّاس فِي مَعْرِفَة مَنَاقِب أَبِي بَكْر وَعُمَر , بِخِلَافِ اِبْن الزُّبَيْر فَمَا كَانَتْ مَنَاقِبه فِي الشُّهْرَة كَمَنَاقِبِهِمَا فَأَظْهَرَ ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس وَبَيَّنَهُ لِلنَّاسِ إِنْصَافًا مِنْهُ لَهُ , فَلَمَّا لَمْ يُنْصِفهُ هُوَ رَجَعَ عَنْهُ. قَوْله : ( فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي ) أَيْ يَتَرَفَّعُ عَلَيَّ مُتَنَحِّيًا عَنِّي. قَوْله : ( وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ ) أَيْ لَا يُرِيد أَنْ أَكُون مِنْ خَاصَّته. وَقَوْله " مَا كُنْت أَظُنّ أَنِّي أَعْرِض هَذَا مِنْ نَفْسِي " أَيْ أَبْدَؤُهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ وَلَا يَرْضَى مِنِّي بِذَلِكَ , وَقَوْله " وَمَا أَرَاهُ يُرِيد خَيْرًا " أَيْ لَا يُرِيد أَنْ يَصْنَع بِي خَيْرًا , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " وَإِنَّمَا أَرَاهُ يُرِيد خَيْرًا " وَهُوَ تَصْحِيف , وَيُوَضِّحهُ مَا تَقَدَّمَ. وَقَوْله " لَأَنْ يُرَبِّنِي " أَيْ يَكُون عَلَيَّ رَبًّا أَيْ أَمِيرًا , أَوْ رَبَّهُ بِمَعْنَى رَبَّاهُ وَقَامَ بِأَمْرِهِ وَمَلَكَ تَدْبِيره , قَالَ التَّيْمِيُّ : مَعْنَاهُ لَأَنْ أَكُون فِي طَاعَة بَنِي أُمَيَّة أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُون فِي طَاعَة بَنِي أَسَد , لِأَنَّ بَنِي أُمَيَّة أَقْرَب إِلَى بَنِي هَاشِم مِنْ بَنِي أَسَد كَمَا تَقَدَّمَ , وَاللَّهُ أَعْلَم
إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي إِبْرَاهِيمُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ } إِلَى آخِرِ الْآيَةَ
قَالَ : أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ فِي فَرِيضَةِ بَنِي عَمٍّ، أَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ، فَقَالَ : الْمَالُ أَجْمَعُ لِأَخِيهِ لِأُمِّه، فَأَنْزَلَهُ بِحِسَابِ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ ، سَأَلْتُهُ عَنْهَا، وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ : " يَرْحَمُهُ اللَّهُ، إِنْ كَانَ لَفَقِيهًا، أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ لِأَزِيدَهُ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ : سَه…
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } قَالَ دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ…
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ
" الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ " . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ " مَنْ دَانَ نَفْسَهُ " . يَقُولُ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّن…
