حديث رقم 4653 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 175من📚كتاب التفسير
📖
باب ‏{‏الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا‏}‏ الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ‏{‏وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏}‏"Now that Allah has lightened your (task), for He knows that there is weakness in you..." (V.8:66)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ ‏{‏إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏}‏ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ رالآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏}‏‏.‏ قَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ‏.‏

English Translation Narrated Ibn `Abbas:When the Verse:--'If there are twenty steadfast amongst you (Muslims), they will overcome twohundred (non-Muslims).' was revealed, it became hard on the Muslims when it became compulsory that one Muslim ought not to flee (in war) before ten (non-Muslims). So (Allah) lightened the order by revealing: '(But) now Allah has lightened your (task) for He knows that there is weakness in you. So if there are of you one-hundred steadfast, they will overcome (two-hundred (non-Muslims).' (8.66) So when Allah reduced the number of enemies which Muslims should withstand, their patience and perseverance against the enemy decreased as much as their task was lightened for them.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(الآن) اسم للوقت الذي أنت فيه والمعنى في هذا الوقت بعد ما ظهر منكم امتثال الأمر رغم ثقله على نفوسكم. (ضعفا) عدم جلد وقدرة على قتال عشرة أمثالكم / الأنفال 66 /. وتتمتها {وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين}. (العدة) العدد الذي يجب عليهم الثبات عند لقائه. (نقص من الصبر) أي من صبر المسلمين وثباتهم عند لقاء عدوهم

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( أَخْبَرَنِي الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيت ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْقَانِيَّة بَصْرِيّ ثِقَة مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي كِتَاب الْمَظَالِم. وَلِجَرِيرِ بْن حَازِم رَاوِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيت شَيْخ آخَر أَخْرَجَهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن رَاهْوَيْهِ فِي تَفْسِيره عَنْ وَهْب اِبْن جَرِير بْن حَازِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق زِيَاد بْن أَيُّوب عَنْ وَهْب بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْر , وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّد أَنَّ لِجَرِيرٍ فِيهِ طَرِيقِينَ , وَلَفْظ رِوَايَة عَطَاء " اِفْتَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ عَشَرَةً , فَشَقَّ عَلَيْهِمْ , فَوَضَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ الرَّجُلَيْنِ " ثُمَّ ذَكَرَ الْآيَة وَزَادَ بَعْدَهَا " ثُمَّ قَالَ لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ " فَذَكَرَ تَفْسِيرهَا ثُمَّ قَالَ ( يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى ) فَذَكَرَ قَوْل الْعَبَّاس فِي الْعِشْرِينَ وَفِي قَوْله " فَأَعْطَانِي عِشْرِينَ عَبْدًا كُلّهمْ قَدْ تَاجَرَ بِمَالِي مَعَ مَا أَرْجُوهُ مِنْ مَغْفِرَة اللَّه تَعَالَى ". قُلْت : وَفِي سَنَد طَرِيق عَطَاء مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقِصَّة عِنْدَهُ مُسْنَدَةٌ بَلْ مُعْضَلَةٌ , وَصَنِيع اِبْن إِسْحَاق - وَتَبِعَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْن مَرْدَوَيْهِ - يَقْتَضِي أَنَّهَا مَوْصُولَة , وَالْعِلْم عِنْدَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَرِير " جَهِدَ النَّاس ذَلِكَ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ ". قَوْله : ( فَجَاءَ التَّخْفِيف ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى - وَزَادَ - فَفُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ رَجُل مِنْ رَجُلَيْنِ وَلَا قَوْم مِنْ مِثْلهمْ " وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوب ثَبَات الْوَاحِد الْمُسْلِم إِذَا قَاوَمَ رَجُلَيْنِ مِنْ الْكُفَّار وَتَحْرِيم الْفِرَار عَلَيْهِ مِنْهُمَا , سَوَاء طَلَبُهُ أَوْ طَلَبُهُمَا , سَوَاء وَقَعَ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِف فِي الصَّفّ مَعَ الْعَسْكَر أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَسْكَر , وَهَذَا هُوَ ظَاهِر تَفْسِير اِبْن عَبَّاس وَرَجَّحَهُ اِبْن الصَّبَّاغ مِنْ الشَّافِعِيَّة وَهُوَ الْمُعْتَمَد لِوُجُودِ نَصِّ الشَّافِعِيّ عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَة الْجَدِيدَة رِوَايَة الرَّبِيع وَلَفْظه وَمِنْ نُسْخَةٍ عَلَيْهَا خَطّ الرَّبِيع نُقِلَتْ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لِلْآيَةِ آيَاتٍ فِي كِتَابه أَنَّهُ وُضِعَ عَنْهُمْ أَنْ يَقُومَ الْوَاحِد بِقِتَالِ الْعَشَرَة وَأَثْبَتَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُوم الْوَاحِد بِقِتَالِ الِاثْنَيْنِ , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور فِي الْبَاب وَسَاقَ الْكَلَام عَلَيْهِ , لَكِنَّ الْمُنْفَرِد لَوْ طَلَبَاهُ وَهُوَ عَلَى غَيْر أُهْبَةٍ جَازَ لَهُ التَّوَلِّي عَنْهُمَا جَزْمًا , وَإِنْ طَلَبَهُمَا فَهَلْ يَحْرُمُ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا , لَكِنْ ظَاهِر هَذِهِ الْآثَار الْمُتَضَافِرَة عَنْ اِبْن عَبَّاس يَأْبَاهُ وَهُوَ تُرْجَمَانِ الْقُرْآن وَأَعْرَفُ النَّاس بِالْمُرَادِ , لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَا أَطْلَقَهُ إِنَّمَا هُوَ فِي صُورَة مَا إِذَا قَاوَمَ الْوَاحِد الْمُسْلِم مِنْ جُمْلَة الصَّفّ فِي عَسْكَر الْمُسْلِمِينَ اِثْنَيْنِ مِنْ الْكُفَّار , أَمَّا الْمُنْفَرِد وَحْدَهُ بِغَيْرِ الْعَسْكَر فَلَا , لِأَنَّ الْجِهَاد إِنَّمَا عُهِدَ بِالْجَمَاعَةِ دُونَ الشَّخْص الْمُنْفَرِد , وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ , فَقَدْ أَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض أَصْحَابه سَرِيَّة وَحْدَهُ. وَقَدْ اِسْتَوْعَبَ الطَّبَرِيُّ وَابْن مَرْدَوَيْهِ طُرُق هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس وَفِي غَالِبهَا التَّصْرِيح بِمَنْعِ تَوَلِّي الْوَاحِد عَنْ الِاثْنَيْنِ , وَاسْتَدَلَّ اِبْن عَبَّاس فِي بَعْضهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَك ). قَوْله : ( فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ الْعُدَّة نَقَصَ مِنْ الصَّبْر ) كَذَا فِي رِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك , وَفِي رِوَايَة وَهْب بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ " نَقَصَ مِنْ النَّصْر " وَهَذَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس تَوْقِيفًا عَلَى مَا يَظْهَرُ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاء.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن أبي داود51٪
حديث 2646كتاب الجهاد

عَبَّاسٍ، قَالَ نَزَلَتْ ‏{‏ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ‏}‏ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ تَخْفِيفٌ فَقَالَ ‏{‏ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ‏}‏ قَرَأَ أَبُو تَوْبَةَ إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ‏}‏ قَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَص…

أسباب النزولالجهادالفرار من الزحف
مسند أحمد23٪
حديث 5384مسند المكثرين من الصحابة

كُنْتُ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً وَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ فَقُلْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنْ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ ثُمَّ قُلْنَا لَوْ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَبِتْنَا ثُمَّ قُلْنَا لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ تَوْبَةٌ وَإِلَّا ذَهَبْنَا فَأَتَيْن…

الجهادالفرار من الزحف
سنن أبي داود23٪
حديث 2647كتاب الجهاد

كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ - قَالَ - فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ فَقُلْنَا نَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَنَتَثَبَّتُ فِيهَا وَنَذْهَبُ وَلاَ يَرَانَا أَحَدٌ - قَالَ - فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإ…

الجهادالفرار من الزحف
مسند أحمد23٪
حديث 5752مسند المكثرين من الصحابة

لَقِينَا الْعَدُوَّ فَحَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ فَتَعَرَّضْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْفَرَّارُونَ قَالَ لَا بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ إِنِّي فِئَةٌ لَكُمْ

الجهادالفرار من الزحف
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ‏
{‏إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏}‏ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ رالآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ‏}‏‏.‏ قَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4653
حديث رقم 175 من كتاب التفسير
https://alsa7i7.com/bukhari/65-175