أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ .
{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلاَّ فِي أَخْلاَقِ النَّاسِ.
(في أخلاق الناس) أي تحث على العفو والتسامح فيما يظهر من أخلاق الناس
قَوْله : ( حَدَّثَنِي يَحْيَى ) نَسَبَهُ اِبْن السَّكَن فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُوسَى , وَنَسَبَهُ الْمُسْتَمْلِي فَقَالَ يَحْيَى بْن جَعْفَر , وَلَا يَخْرُج عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا وَالْأَشْبَه مَا قَالَ الْمُسْتَمْلِي. قَوْله : ( عَنْ هِشَام ) هُوَ اِبْن عُرْوَة , وَابْن الزُّبَيْر هُوَ عَبْدُ اللَّهِ. قَوْله : ( مَا أَنْزَلَ اللَّه ) أَيْ هَذِهِ الْآيَةَ ( إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس ) كَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن وَكِيع عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ " مَا أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس " وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيع , وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير أَيْضًا مِنْ طَرِيق وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر نَحْوَهُ. قَوْله : ( وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن بَرَّادٍ ) بِمُوَحَّدَةٍ وَتَثْقِيل الرَّاء , وَبَرَّاد اِسْم جَدِّهِ , وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن بَرَّاد اِبْن يُوسُف بْن أَبِي بُرْدَةَ بْن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع. قَوْله : ( أَمَرَ اللَّه نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس , أَوْ كَمَا قَالَ ) وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ هِشَام فِي هَذَا الْحَدِيث , فَوَصَلَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ , وَتَابَعَهُمْ عَبْدَةُ بْن سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَام عِنْدَ اِبْن جَرِير وَالطَّفَاوِيّ عَنْ هِشَام عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَخَالَفَهُمْ مَعْمَر وَابْن أَبِي الزِّنَاد وَحَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْله مَوْقُوفًا , وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ هِشَام عَنْ وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْهُ , وَقَالَ عُبَيْد اللَّه اِبْن عُمَر عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ وَهِيَ شَاذَّةٌ , وَكَذَا رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة عِنْدَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ. وَأَمَّا رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة فَشَاذَّة أَيْضًا مَعَ اِحْتِمَال أَنْ يَكُون لِهِشَامٍ فِيهِ شَيْخَانِ , وَأَمَّا رِوَايَة مَعْمَر وَمَنْ تَابَعَهُ فَمَرْجُوحَة بِأَنَّ زِيَادَة مَنْ خَالَفَهُمَا مَقْبُولَة لِكَوْنِهِمْ حُفَّاظًا , وَإِلَى مَا ذَهَب إِلَيْهِ اِبْن الزُّبَيْر مِنْ تَفْسِير الْآيَة ذَهَب مُجَاهِد , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس فَرَوَى اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ قَالَ " خُذْ الْعَفْو " يَعْنِي خُذْ مَا عَفَا لَك مِنْ أَمْوَالهمْ أَيْ مَا فَضَلَ , وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ فَرْض الزَّكَاة , وَبِذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَزَادَ : نَسَخَتْهَا آيَة الزَّكَاة , وَبِنَحْوِهِ قَالَ الضَّحَّاك وَعَطَاء وَأَبُو عُبَيْدَة , وَرَجَّحَ اِبْن جَرِير الْأَوَّل , وَاحْتَجَّ لَهُ. وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَر الصَّادِق وَقَالَ : لَيْسَ فِي الْقُرْآن آيَة أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق مِنْهَا , وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَخْلَاق ثَلَاثَة بِحَسَبِ الْقُوَّة الْإِنْسَانِيَّة : عَقْلِيَّة وَشَهْوِيَّةٌ وَغَضَبِيَّةٌ , فَالْعَقْلِيَّة الْحِكْمَة وَمِنْهَا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ , وَالشَّهْوِيَّةُ الْعِفَّة وَمِنْهَا أَخْذ الْعَفْو , وَالْغَضَبِيَّة الشَّجَاعَة وَمِنْهَا الْإِعْرَاض عَنْ الْجَاهِلِينَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مُرْسَلًا وَابْن مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيث جَابِر وَغَيْره " لَمَّا نَزَلَتْ ( خُذْ الْعَفْو وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) سَأَلَ جِبْرِيل فَقَالَ لَا أَعْلَمُ حَتَّى أَسْأَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : إِنَّ رَبَّك يَأْمُرُك أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَك , وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَك , وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَك ".
أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ .
أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ قَالَ فَقُلْتُ أَيُّكُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَوْمَأَ إِلَى نَفْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ قَالَ فَإِذَا هُوَ مُحْتَبٍ بِبُرْدَةٍ قَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْفُو عَنْ أَشْيَاءَ فَعَلِّمْنِي قَالَ ات…
اسْتَوْصُوا بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا أَوْ قَالَ مَعْرُوفًا اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ فَأَلْقَى مُصْعَبٌ نَفْسَهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالْبِسَاطِ وَقَالَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ فَتَرَكَهُ
مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ خَادِمًا لَهُ قَطُّ وَلَا امْرَأَةً لَهُ قَطُّ وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَهُ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ انْتَقَمَ لَهُ وَلَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا أَخَذَ بِالَّذِي هُوَ أَيْسَرُ إِلَّا أَنْ يَك…
مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تُنْتَهَكُ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
