" قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ { ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ" .
" قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ ".
(حطة) نسألك يا رب أن تحط عنا ذنوبنا وأوزارنا واللفظ في / البقرة 58 /
( حَدَّثَنِي إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِيُّ اِبْن رَاهْوَيْهِ. قَوْله : ( قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اُدْخُلُوا الْبَاب سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ) قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) قَالَ الْحَسَن : أَيْ اُحْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا , وَهَذَا يَلِيق بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ حِطَّةً بِالنَّصْبِ , وَهِيَ قِرَاءَةُ إِبْرَاهِيمَ بْن أَبِي عَبْلَةَ , وَقَرَأَ الْجُمْهُور بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوف أَيْ مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ , وَقِيلَ أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّة , فَالرَّفْع عَلَى الْحِكَايَة , وَهِيَ فِي مَحَلّ نَصْب بِالْقَوْلِ , وَإِنَّمَا مَنَعَ النَّصْب حَرَكَة الْحِكَايَة , وَقِيلَ رُفِعَتْ لِتُعْطِي مَعْنَى الثَّبَات كَقَوْلِهِ سَلَامٌ , وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَة فَقِيلَ : هِيَ اِسْم لِلْهَيْئَةِ مِنْ الْحَطّ كَالْجِلْسَةِ , وَقِيلَ هِيَ التَّوْبَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَازَ بِالْحِطَّةِ الَّتِي صَيَّرَ اللَّه بِهَا ذَنْب عَبْدِهِ مَغْفُورَا وَقِيلَ لَا يُدْرَى مَعْنَاهَا , وَإِنَّمَا تَعَبَّدُوا بِهَا. وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره قَالَ : قِيلَ لَهُمْ قُولُوا مَغْفِرَة. قَوْله : ( فَبَدَّلُوا ) أَيْ غَيَّرُوا , وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) التَّقْدِير فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِاَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ضَمَّنَ بَدَّلَ مَعْنَى قَالَ. قَوْله : ( فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا : حَبَّة فِي شَعَرَةٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَكَذَا فِي رِوَايَة الْحَسَن الْمَذْكُورَة بِفَتْحَتَيْنِ , وَلِلكُشْمِيهَنِيّ " فِي شَعِيرَةٍ " بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَزِيَادَة تَحْتَانِيَّة بَعْدَهَا. وَالْحَاصِل أَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْفِعْل وَالْقَوْل فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ عِنْدَ اِنْتِهَائِهِمْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَبِقَوْلِهِمْ حِطَّة , فَبَدَّلُوا السُّجُود بِالزَّحْفِ وَقَالُوا حِنْطَةٌ بَدَلَ حِطَّةٌ , أَوْ قَالُوا حِطَّةٌ وَزَادُوا فِيهَا حَبَّةً فِي شَعِيرَةٍ. وَرَوَى الْحَاكِم مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ " قَالُوا هطى سمقا " وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ حِنْطَة حَمْرَاء قَوِيَّة فِيهَا شَعِيرَة سَوْدَاء , وَيُسْتَنْبَط مِنْهُ أَنَّ الْأَقْوَال الْمَنْصُوصَة إِذَا تُعُبِّدَ بِلَفْظِهَا لَا يَجُوز تَغْيِيرهَا وَلَوْ وَافَقَ الْمَعْنَى. وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَة الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى بَلْ هِيَ مُتَفَرِّعَة مِنْهَا , وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون ذَلِكَ قَيْدًا فِي الْجَوَاز , أَعْنِي يُزَاد فِي الشَّرْط أَنْ لَا يَقَع التَّعَبُّد بِلَفْظِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ , وَمَنْ أَطْلَقَ فَكَلَامه مَحْمُول عَلَيْهِ
" قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ { ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ" .
" قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ { ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ تُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ }" .
قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ { ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ } فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ
فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا } قَالَ دَخَلُوا زَحْفًا { وَقُولُوا حِطَّةٌ } قَالَ بَدَّلُوا فَقَالُوا حِنْطَةٌ فِي شَعَرَةٍ
" لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ ثُمَّ تُبْتُمْ لَتَابَ عَلَيْكُمْ " .
