{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } إِلَى قَوْلِهِ { الْفَاسِقُونَ } هَؤُلاَءِ الآيَاتُ الثَّلاَثُ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ خَاصَّةً فِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ .
{الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا} قَالَ هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو هُمْ قُرَيْشٌ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم نِعْمَةُ اللَّهِ {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ.
(أحلو) أنزلوا. (البوار) الهلاك. /إبراهيم: ٢٨/. (يوم بدر) أي أهلكوا قومهم يوم بدر فأدخلوا النار.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار , وَعَطَاء هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح. قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس ) فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج " سَمِعْت اِبْن عَبَّاس ". قَوْله : ( هُمْ وَاَللَّه كُفَّار قُرَيْش ) وَقَعَ فِي التَّفْسِير " هُمْ وَاَللَّه كُفَّار أَهْل مَكَّة " وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ : " هُمْ لَكُفَّار قُرَيْش أَوْ أَهْل مَكَّة " وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ " هُمْ وَاَللَّه أَهْل مَكَّة " قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ : يَعْنِي كُفَّارهمْ. وَعِنْد عَبْد بْن حُمَيْدٍ فِي التَّفْسِير مِنْ طَرِيق أَبِي الطُّفَيْل قَالَ : " قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْكَوَّاء لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه كُفْرًا ؟ قَالَ : هُمْ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْش بَنُو أُمَيَّة وَبَنُو مَخْزُوم قَدْ كَبَتَهُمْ يَوْم بَدْر " وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلِيّ نَحْوه لَكِنْ فِيهِ " فَأَمَّا بَنُو مَخْزُوم فَقَطَعَ اللَّه دَابِرهمْ يَوْم بَدْر , وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّة فَمُتِّعُوا إِلَى حِين " وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عُمَر نَحْوه , وَلَهُ مِنْ وَجْه آخَر ضَعِيف عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " هُمْ جَبَلَة بْن الْأَيْهَم وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ مِنْ الْعَرَب فَلَحِقُوا بِالرُّومِ " وَالْأَوَّل الْمُعْتَمَد , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُرَاده أَنَّ عُمُوم الْآيَة يَتَنَاوَل هَؤُلَاءِ أَيْضًا. قَوْله : ( قَالَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار , وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله : ( وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَة اللَّه ) هَذَا مَوْقُوف عَلَى عَمْرو بْن دِينَار , وَكَذَا ( دَار الْبَوَار ) النَّار يَوْم بَدْر , وَهَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي تَفْسِير اِبْن عُيَيْنَةَ رِوَايَة سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَخْزُومِيّ عَنْهُ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار فِي قَوْله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمهمْ دَار الْبَوَار جَهَنَّم ) قَالَ : هُمْ كُفَّار قُرَيْش , وَمُحَمَّد النِّعْمَة , وَدَار الْبَوَار النَّار يَوْم بَدْر اِنْتَهَى. وَقَوْله : " يَوْم بَدْر " ظَرْف لِقَوْلِهِ أَحَلُّوا أَيْ أَنَّهُمْ أَهْلَكُوا قَوْمهمْ يَوْم بَدْر فَأَدْخَلُوا النَّار , وَالْبَوَار الْهَلَاك وَسُمِّيَتْ جَهَنَّم دَار الْبَوَار لِإِهْلَاكِهَا مَنْ يَدْخُلُهَا , وَعِنْد الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْبَوَار الْهَلَاك وَمِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ : قَدْ فَسَّرَهَا اللَّه تَعَالَى فَقَالَ : ( جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا ).
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } إِلَى قَوْلِهِ { الْفَاسِقُونَ } هَؤُلاَءِ الآيَاتُ الثَّلاَثُ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ خَاصَّةً فِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ : (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ) قَالَ " قَدْ قَالَ النَّاسُ ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرُهُمْ فَمَنْ مَاتَ عَلَيْهَا فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَقَامَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ رَوَى عَفَّانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ حَدِيثًا وَيُرْوَى فِي هَذِ…
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } قَالَ هِيَ فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا
مَنْ انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كُفَّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا وَكَرَمًا فَهُوَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ
مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ
