اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ
أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.
(بضعا) من ثلاث الى تسع. (رمية) بسهم.
قَوْله : ( أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر ) هُوَ أَبُو مُصْعَب الزُّهْرِيِّ , وَمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن هُوَ الْمَخْزُومِيّ بَيّنَهُ أَبُو عَلِيّ عَنْ مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ , وَفِي طَبَقَتِهِ مُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن الْخُزَامِيّ وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ الْمَخْزُومِيّ , وَلَيْسَ لَلْمَخْزُومِيّ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ , وَهُوَ بِطَرِيقِ الْمُتَابَعَةِ عِنْدَهُ. وَكَانَ الْمَخْزُومِيّ فَقِيه أَهْل الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَالِك , وَهُوَ صَدُوق. قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَعِيد ) فِي رِوَايَةِ مُصْعَب " عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن أَبِي هِنْد " وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ. قَوْله : ( إِنْ قُتِلَ زَيْد فَجَعْفَر ) زَادَ مُوسَى بْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي عَنْ اِبْن شِهَاب " فَجَعْفَر بْن أَبِي طَالِب أَمِيرهمْ " وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر عِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح " إِنْ قُتِلَ زَيْد فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَر " وَرَوَى أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَةُ قَالَ : " بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْش الْأُمَرَاءِ وَقَالَ : عَلَيْكُمْ زَيْد بْن حَارِثَة , فَإِنْ أُصِيب زَيْد فَجَعْفَر " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : " فَوَثَبَ جَعْفَر فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُول اللَّه , مَا كُنْت أَرْهَب أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلِيّ زَيْدًا , قَالَ اِمْضِ فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَيّ ذَلِكَ خَيْر ". قَوْله : ( قَالَ عَبْد اللَّه ) أَيْ اِبْن عُمَر , وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. قَوْله : ( كُنْت فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَة فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْن أَبِي طَالِب ) أَيْ بَعْد أَنْ قُتِلَ , كَذَا اِخْتَصَرَهُ. وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْمَذْكُور " فَلَقُوا الْعَدُوَّ , فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْد فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَر " وَنَحْوه فِي مُرْسَل عُرْوَة عِنْد اِبْن إِسْحَاق وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق بِإِسْنَاد حَسَن وَهُوَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقه " عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُرَّة قَالَ : وَاَللَّه لَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى جَعْفَرِ بْن أَبِي طَالِب حِين اِقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاء فَعَقَرَ لَهَا , ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ عُرْوَة قَالَ : ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَة عَبْد اللَّه بْن رَوَاحه فَالْتَوَى بِهَا بَعْض الِالْتِوَاء ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ نَزَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِت بْن أَقْرَمَ الْأَنْصَارِيّ فَقَالَ : اِصْطَلِحُوا عَلَى رَجُل , فَقَالُوا : أَنْتَ لَهَا , قَالَ : لَا , فَاصْطَلَحُوا عَلَى خَالِد بْن الْوَلِيد " وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي الْيُسْر الْأَنْصَارِيّ قَالَ : " أَنَا دَفَعْت الرَّايَةَ إِلَى ثَابِتِ بْن أَقْرَمَ لَمَّا أُصِيبَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة , فَدَفَعَهَا إِلَى خَالِد بْن الْوَلِيد وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْقِتَالِ مِنِّي ".
اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ
غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً - قَالَ جَابِرٌ - لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلاَ أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ قَطُّ .
غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ جَابِرٌ لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ
لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ خَلَّفَ عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ أَتُخَلِّفُنِي قَالَ لَهُ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي
مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ قَطُّ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَهُ اسْتَخْلَفَهُ
