اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ
إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران القطان -وهو ابن داور- فقد روى له البخاري تعليقا وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث. وأخرجه أبو داود (٥٩٥) و (٢٩٣١) ، وابن الجارود (٣١٠) ، وأبو يعلى (٣١١٠) و (٣١٣٨) ، والبيهقي ٣/٨٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد -ولم يذكر أبو داود قصة القادسية. وأخرج قصة القادسية وحدها ابن سعد ٤/٢١٢، وأبو يعلى (٣١٢٣) ، والطبري ٣٠/٥١ من طرق عن قتادة، به. وستأتي قصة الاستخلاف برقم (١٣٠٠٠) عن بهز بن أسد عن عمران بن داور القطان، وقيده بالصلاة بهم. ويشهد لها حديث عائشة عند ابن حبان بالأرقام (٢١٣٤) و (٢١٣٥) . وإسناده صحيح. قال الخطابي في "معالم السنن" ٣/٣: إنما ولاه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة دون القضايا والأحكام، فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي بين الناس، لأنه لا يدرك الأشخاص، ولا يثبت الأعيان، ولا يدري لمن يحكم وعلى من يحكم، وهو مقلد في كل ما يليه من هذه الأمور، والحكم بالتقليد غير جائز.
قوله : " استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم مرتين على المدينة " : أي: يكرمه بذلك; لكونه قد عوتب فيه بقوله تعالى: عبس وتولى أن جاءه الأعمى [عبس: 1 - 2]، والله تعالى أعلم.
