💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْغَفَّار بْن دَاوُدَ ) هُوَ أَبُو صَالِح الْحَرَّانِيّ , أَخْرَجَ عَنْهُ هُنَا وَفِي الْبُيُوعِ خَاصَّة هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِد , وَشَيْخه يَعْقُوب هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن الْإِسْكَنْدَرانيّ. قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَحْمَد ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ أَحْمَد بْن عِيسَى , وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْن شَبُّويَةَ عَنْ الْفَرْبَرِيّ أَحْمَد بْن صَالِح وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْمُسْتَخْرَجِ " وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ رِوَايَةِ اِبْنِ وَهْبٍ , وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ اِبْن عَبْدِ الْغَفَّارِ فَسَاقَهَا فِي الْبُيُوعِ قُبَيْلَ السَّلَمِ عَلَى لَفْظِهِ. قَوْله : ( عَنْ عَمْرو ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْغَفَّارِ عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو وَاسْم أَبِي عَمْرو مَيْسَرَةُ. قَوْله : ( مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ) هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيّ. قَوْله : ( فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْت حُيَيِّ وَقَدْ قُتِلَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا ) اِسْم الْحِصْن الْقَمُوصُ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا , وَاسْم زَوْجهَا كِنَانَة بْن الرَّبِيع بْن أَبِي الْحَقِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ , وَكَانَ سَبَب قَتْلِهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَاله ثِقَات مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَرَكَ مَنْ تَرَك مِنْ أَهْل خَيْبَر عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ , قَالَ فَغَيَّبُوا مِسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ لِحُيَيّ بْن أَخْطَبَ كَانَ اِحْتَمَلَهُ مِنْهُ إِلَى خَيْبَرَ , فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا. أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ , فَقَالَ. الْعَهْدُ قَرِيبٌ , وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ : فَوُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَرِبَةٍ , فَقَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّة " وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ. قَوْله : ( فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ ) رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَد وَصَحَّحَهُ وَابْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَ : " كَانَتْ صَفِيَّة مِنْ الصَّفِيِّ " وَالصَّفِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ , فَسَّرَهُ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ : " كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ , وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسُ مِنْ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ " وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : " كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيُّ إِنْ شَاءَ عَبْدًا وَإِنْ شَاءَ أَمَةً وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ مِنْ الْخُمُسِ " وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ , وَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ " وَقِيلَ : إِنَّ صَفِيَّةَ كَانَ اِسْمُهَا قَبْلَ أَنْ تُسْبَى زَيْنَب , فَلَمَّا صَارَتْ مِنْ الصَّفِيِّ سُمِّيَتْ صَفِيَّةُ. قَوْله : ( فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ ) أَمَّا سَدُّ فَبِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهَا , وَأَمَّا الصَّهْبَاءُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْد الْغَفَّار هُنَا " سَدّ الرَّوْحَاء " وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ , وَهِيَ رِوَايَة قُتَيْبَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَاد , وَرِوَايَة سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ يَعْقُوب فِي هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره. وَالرَّوْحَاءَ بِالْمُهْمَلَةِ مَكَان قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة بَيْنَهُمَا نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ مِيلًا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْنِ عُمَرَ فِي أَوَاخِر الْمَسَاجِد , وَقِيلَ : بِقُرْبِ الْمَدِينَة مَكَان آخَرُ يُقَال لَهُ الرَّوْحَاء , وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَيْسَتْ قُرْب خَيْبَر , فَالصَّوَاب مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَة أَنَّهَا الصَّهْبَاء , وَهِيَ عَلَى بَرِيد مِنْ خَيْبَر قَالَهُ اِبْن سَعْد وَغَيْره. قَوْله : ( حَلَّتْ ) أَيْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْض , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي أَوَاخِر كِتَاب الْبُيُوع قُبَيْلَ كِتَاب السَّلَم وَعِنْد اِبْن سَعْد مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس وَصَلَهُ عِنْد مُسْلِم فِي قِصَّة صَفِيَّة " قَالَ أَنَس وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّي أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى تُهَيِّئَهَا وَتُصَبِّنَهَا وَتَعْتَدّ عِنْدَهَا " وَإِطْلَاق الْعِدَّة عَلَيْهَا مَجَاز عَنْ الِاسْتِبْرَاء , وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( فَبَنَى بِهَا ) يَأْتِي بَيَان ذَلِكَ وَشَرْح بَقِيَّة الْحَدِيث فِيمَا يَتَعَلَّق بِتَزْوِيجِ صَفِيَّة فِي كِتَاب النِّكَاح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( يُحَوِّي لَهَا ) بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَة وَضَمّ أَوَّله وَتَشْدِيد الْوَاو , أَيْ يَجْعَل لَهَا حَوِيَّةً , وَهِيَ كِسَاء مَحْشُوَّة تُدَار حَوْل الرَّاكِبِ. قَوْله : ( وَيَضَع رُكْبَته فَتَضَع صَفِيَّة رِجْلهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَب ) وَزَادَ عَنْ قُتَيْبَة عَنْ يَعْقُوب فِي الْجِهَاد فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث ذِكْر أُحُد وَذِكْر الدُّعَاء لِلْمَدِينَةِ , وَفِي أَوَّله أَيْضًا التَّعَوُّذ , وَقَدْ بَيَّنْت هُنَاكَ أَمَاكِن شَرْح هَذِهِ الْأَحَادِيث. وَوَقَعَ فِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة " فَوَضَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فَخِذه لِتَرْكَب , فَأَجَّلَتْ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَضَع رِجْلَهَا عَلَى فَخِذه , فَوَضَعَتْ رُكْبَتهَا عَلَى فَخِذه وَرَكِبَتْ ".