أَنَّ عُمَرَ، اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَنِينِ غُرَّةً . قَالَ طَاوُسٌ إِنَّ الْفَرَسَ غُرَّةٌ .
أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسَامَةِ فَقَالُوا حَقٌّ، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، قَبْلَكَ. قَالَ وَأَبُو قِلاَبَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ إِيَّاىَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ. وَقَالَ أَبُو قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُكْلٍ. ذَكَرَ الْقِصَّةَ.
(القسامة) هي إذا وجد قتيل في قرية أو حي، ولم يعرف له قاتل، وكانت هناك قرائن تجعل غالب الظن أن أهل الحي قاتلوه، ويدعي أولياؤه ذلك، فيحلف عندها أولياؤه خمسين يمينا مقسمة عليهم على ما ادعوه. وقيل: يحلف المتهمون بقتله تلك الأيمان، ويستحق أولياء المقتول الدية. (فأين حديث أنس) أي فهو يدفع القول بالقسامة، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقض فيه بحكم القسامة، بل اقتص منهم. (إياي حدثه) أي وأنا أعلم بما يدل عليه، وهومختلف عن القسامة، لأن القاتل فيه معلوم لا مظنون، والله تعالى أعلم.
قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم ) هُوَ الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِصَاعِقَةِ الْبَزَّار يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى , وَحَفْص بْن عُمَر شَيْخه مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَاَلَّذِي هُنَا. قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَيُّوب وَالْحُجَّاج الصَّوَافّ قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ " قَالَ حَدَّثَنِي " بِالْأَفْرَادِ وَالْمُرَاد حَجَّاج , فَأَمَّا أَيُّوب فَلَا يَظْهَر مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة كَيْفِيَّة سِيَاقِهِ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ هَلْ هُوَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ , وَأَوْضَحَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : إِنَّ أَيُّوب حَيْثُ يَرْوِيه عَنْ أَبِي قِلَابَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ , وَحَيْثُ يَرْوِيه عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فَإِنَّهُ يَذْكُر مَعَ ذَلِكَ قِصَّةَ أَبِي قِلَابَةَ مَعَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ وَلَمَّا دَار بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْن سَعِيد , وَأَمَّا حَجَّاج الصَّوَافّ فَإِنَّهُ يَرْوِيه بِتَمَامِهِ عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ اِنْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى شَيْء مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. قَوْله : ( وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْن سَعِيد ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا , وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْن عُلَيَّةَ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَافِّ مُطَوَّلًا , وَكَذَا سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَيُّوب عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُطَوَّلًا , وَسَيَأْتِي شَرْحه فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَس مِنْ عُكْلٍ , وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ) أَيْ قِصَّتَهُمْ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث أَبِي قِلَابَةَ فِي الطَّهَارَة. ( تَنْبِيه ) : وَقَعَ مِنْ قَوْله " وَقَالَ شُعْبَة " إِلَى آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بَيْن غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَبَيْنَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَاقِينَ تَالِيًا لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ , وَلَعَلَّ الْفَصْلَ وَقَعَ مَعَ تَغْيِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيِّ تَعَمَّدَ ذَلِكَ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَنَّ قِصَّةَ الْعُرَنِيِّينَ مُتَّحِدَة مَعَ غَزْوَة ذِي قَرَدٍ كَمَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام بَعْض بَعْض أَهْل الْمَغَازِي , وَإِنْ كَانَ الرَّاجِح خِلَافه , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَنَّ عُمَرَ، اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَنِينِ غُرَّةً . قَالَ طَاوُسٌ إِنَّ الْفَرَسَ غُرَّةٌ .
أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُرَّةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأْتِ بِأَحَدٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ
قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ نَظَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْضِي بَيْنَهُمْ، قَضَى بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ، وَعَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ سُنَّةً، قَضَى بِهِ، فَإِنْ أَعْيَاهُ، خَرَجَ فَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ : أَتَانِي كَذَا وَكَذَا، فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ…
أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَضَى بِهَا بَيْنَ أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ . خَالَفَهُمَا مَعْمَرٌ .
أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَسَامَةَ الدَّمِ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أُنَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ادَّعُوهُ عَلَى الْيَهُودِ
