كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةٌ . وَقَالَ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلاَ نَفِرَّ . وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ.
إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لاَ يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ـ قَالَ ـ فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ.
(يستلئم) يلبس لأمته، وهي الدرع والسلاح. (محدقون) محيطون به ناظرون إليه. (ما شأن الناس) ما حالهم.
قَوْله : ( حَدَّثَنِي شُجَاع بْن الْوَلِيد ) أَيْ الْبُخَارِيّ الْمُؤَدَّب أَبُو اللَّيْثِ , ثِقَةٌ مِنْ أَقْرَانِ الْبُخَارِيّ , وَسَمِعَ قَبْلَهُ قَلِيلًا , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَمَّا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكُوفِيُّ فَذَاكَ يُكَنَّى أُمّ بَدْر وَلَمْ يُدْرِكْهُ الْبُخَارِيّ. قَوْلِهِ : ( سَمِعَ النُّضْر بْن مُحَمَّد ) هُوَ الْجُرَشِيّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْح الرَّاء بَعْدَهَا مُعْجَمَة , ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث. قَوْله : ( حَدَّثَنَا صَخْر ) هُوَ اِبْن جُوَيْرِيَّةَ. قَوْله : ( عَنْ نَافِع قَالَ : إِنَّ النَّاس يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ اِبْن عُمَر أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَر , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّ عُمَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ الْإِرْسَالُ , وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ الَّتِي بَعْدَهَا أَوْضَحَتْ أَنَّ نَافِعًا حَمَلَهُ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ. قَوْله : ( عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمِهِ , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ الَّذِي آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ. قَوْله : ( وَعُمَر يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ ) أَيْ يَلْبِسُ اللَّأْمَةَ بِالْهَمْزِ وَهِيَ السِّلَاحُ. قَوْله : ( وَقَالَ هِشَام بْن عَمَّار ) كَذَا وَقَعَ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَقَالَ لِي " وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْن سُفْيَانَ عَنْ دُحَيْم وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ. قَوْله : ( فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ مُحِيطُونَ بِهِ نَاظِرُونَ إِلَيْهِ بِأَحْدَاقِهِمْ. قَوْله : ( فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ) الْقَائِل يَا عَبْد اللَّه هُوَ عُمَر. قَوْله : ( قَدْ أَحْدَقُوا ) كَذَا لِلْكُشْميهَنِيّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِي " قَالَ أَحْدَقُوا " جَعَلَ بَدَل قَدْ قَالَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ , وَهَذَا السَّبَبُ الَّذِي هُنَا فِي أَنَّ اِبْن عُمَر بَايَعَ قَبْلَ أَبِيهِ غَيْر السَّبَب الَّذِي قَبْلَهُ , وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ بَعَثَهُ يُحْضِرُ لَهُ الْفَرَسَ , وَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمَعِينَ فَقَالَ لَهُ اُنْظُرْ مَا شَأْنُهُمْ , فَبَدَأَ بِكَشْفِ حَالِهِمْ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ , وَتَوَجَّهَ إِلَى الْفَرَسِ فَأَحْضَرَهَا وَأَعَادَ حِينَئِذٍ الْجَوَابَ عَلَى أَبِيهِ , وَأَمَّا اِبْن التِّين فَلَمْ يَظْهَر لَهُ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : هَذَا اِخْتِلَاف , وَلَمْ يُسْنِد نَافِع إِلَى اِبْن عُمَر ذَلِكَ فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ , كَذَا قَالَ , وَالثَّانِيَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الرَّدّ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِيهَا عَنْ اِبْن عُمَر كَمَا بَيَّنَّاهُ. ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الْمُبَايَعَةَ الْمَذْكُورَةَ إِنَّمَا كَانَتْ حِين قَدِمُوا إِلَى الْمَدِينَة مُهَاجِرِينَ , وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَايَعَ النَّاس فَمَرَّ بِهِ اِبْن عُمَر وَهُوَ يُبَايِع , الْحَدِيث. قُلْت : وَبِمِثْلِ ذَلِكَ لَا تُرَدُّ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ. فَقَدْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة , وَالْقِصَّة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا تَقَدَّمَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الْهِجْرَةِ , وَلَيْسَ فِيمَا نُقِلَ فِيهَا مَا يَمْنَع التَّعَدُّدَ , بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ الطَّرِيقَيْنِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. قَوْله : ( فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا , وَتُوَضِّحُهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي قَبْلَهُ وَهُوَ أَنَّ اِبْن عُمَر لَمَّا رَأَى النَّاس يُبَايِعُونَ بَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَر فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَخَرَجَ وَخَرَجَ مَعَهُ فَبَايَعَ عُمَر وَبَايَعَ اِبْن عُمَر مَرَّة أُخْرَى.
كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةٌ . وَقَالَ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلاَ نَفِرَّ . وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ.
شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فَضَرَبْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلاَمُ الْفَارِسِيُّ . فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " أَلاَ قُلْتَ خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلاَمُ الأَنْصَارِيُّ " .
" كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ : سَمُرَةٌ ، وَقَالَ : بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ "
أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النَّاسَ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةٍ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَ…
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ تُحَدِّثُنِي بِهِ قَالَ نَعَمْ فَذَكَرَ عُثْمَانَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ وَأَمَّا تَغَيُّبُ…
