حديث رقم 4108 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 152من📚كتاب المغازى
📖
باب غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَهْىَ الأَحْزَابُChapter: The Ghazwa of Al-Khandaq or Al-Ahzab Battle
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ

دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ‏.‏ فَقَالَتِ الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ‏.‏ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ‏.‏ قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ‏.‏ فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ‏.‏ قَالَ حَبِيبٌ حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ‏.‏ قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا‏.‏

English Translation Narrated `Ikrima bin Khalid:Ibn `Umar said, "I went to Hafsa while water was dribbling from her twined braids. I said, 'The condition of the people is as you see, and no authority has been given to me.' Hafsa said, (to me), 'Go to them, and as they (i.e. the people) are waiting for you, and I am afraid your absence from them will produce division amongst them.' " So Hafsa did not leave Ibn `Umar till we went to them. When the people differed. Muawiya addressed the people saying, "'If anybody wants to say anything in this matter of the Caliphate, he should show up and not conceal himself, for we are more rightful to be a Caliph than he and his father." On that, Habib bin Masalama said (to Ibn `Umar), "Why don't you reply to him (i.e. Muawiya)?" `Abdullah bin `Umar said, "I untied my garment that was going round my back and legs while I was sitting and was about to say, 'He who fought against you and against your father for the sake of Islam, is more rightful to be a Caliph,' but I was afraid that my statement might produce differences amongst the people and cause bloodshed, and my statement might be interpreted not as I intended. (So I kept quiet) remembering what Allah has prepared in the Gardens of Paradise (for those who are patient and prefer the Hereafter to this worldly life)." Habib said, "You did what kept you safe and secure (i.e. you were wise in doing so).

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(نسواتها) ذوائبها، قيل: الأصح نوساتها. (تنطف) تقطر ماء، وقيل تتحرك. (أمر الناس) أراد ما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من القتال، واحتكامهم فيما اختلفوا فيه، فراسلوا من بقي من الصحابة في الحرمين وغيرهمما، وتواعدوا على الاجتماع في الأمر، فشاور ابن عمر رضي الله عنهما أخته في التوجه إليهم وعدمه، فأشارت عليه باللحوق بهم، خشية أن ينشأ من غيبته اختلاف، فتستمر الفتنة. (فلم يجعل لي . ) أي لم يسند إلي شيء من أعمال الخلافة والإمارة، ولم يؤخذ رأيي في ذلك. (الحق) بهمزة وصل مكسورة، فعل أمر من لحق يلحق، أي أدرك القوم في اجتماعهم، (احتباسك) تأخرك، أو امتناعك من الذهاب. (فرقة) افتراق بين الجماعة واختلاف بينهم. (تفرق الناس) بعدما جرى التحكيم واختلف الحكمان، وانتهى الأمر على تثبيت معاوية رضي الله عنه. (قرنه) رأسه. (حبوتي) من احتبى الرجل إذ جمع ظهره وساقيه بثوب ونحوه. (من قاتلك . ) يريد عليا رضي الله عنه، فإنه قاتل معاوية وأباه أبا سفيان رضي الله عنهما، يوم أحد والخندق، وكانا كافرين، وهو يومئذ مسلم. (يحمل عني غير ذلك) يحمل كلامي على خلاف ما أردت. (حبيب) بن مسلمة. (حفظت وعصمت) حفظك الله تعالى وحماك من الفتنة وإثارتها. (محمود) بن غيلان المروزي، أحد شيوخ البخاري ومسلم رحمهم الله تعالى. (ونوساتها) أي بدل: نسواتها.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( هِشَام ) هُوَ اِبْن يُوسُف الصَّنْعَانِيُّ. قَوْله : ( قَالَ وَأَخْبَرَنِي اِبْن طَاوُسٍ ) قَائِل ذَلِكَ هُوَ مَعْمَر , وَاسْم اِبْن طَاوُس عَبْد اللَّه. قَوْله : ( دَخَلْت عَلَى حَفْصَةَ ) أَيْ بِنْتَ عُمَر أُخْتَه. قَوْله : ( وَنَسَوَاتُهَا ) بِفَتْحِ النُّون وَالْمُهْمَلَةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَذَا وَقَعَ , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَإِنَّمَا هُوَ " نَوْسَاتُهَا " أَيْ ذَوَائِبُهَا , وَمَعْنَى تَنْطِفُ أَيْ تَقْطُرُ كَأَنَّهَا قَدْ اِغْتَسَلَتْ , وَالنَّوْسَاتُ جَمْعُ نَوْسَة وَالْمُرَاد أَنَّ ذَوَائِبَهَا كَانَتْ تَنُوسُ أَيْ تَتَحَرَّك , وَكُلُّ شَيْءٍ تَحَرَّكَ فَقَدْ نَاسَ , وَالنَّوْسُ الِاضْطِرَابُ , وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ " أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ " قَالَ اِبْن التِّين : قَوْله نَوْسَات هُوَ بِسُكُونِ الْوَاو وَضُبِطَ بِفَتْحِهَا , وَأَمَّا نَسَوَات فَكَأَنَّهُ عَلَى الْقَلْبِ. قَوْلُهُ : ( قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ , فَلَمْ يُجْعَل لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ مَا وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَة مِنْ الْقِتَالِ فِي صِفِّينَ يَوْمَ اِجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى الْحُكُومَةِ بَيْنَهُمْ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ , فَرَاسَلُوا بَقَايَا الصَّحَابَةِ مِنْ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرهمَا وَتَوَاعَدُوا عَلَى الِاجْتِمَاع لِيَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ , فَشَاوَرَ اِبْن عُمَر أُخْته فِي التَّوَجُّهِ إِلَيْهِمْ أَوْ عَدَمِهِ فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ بِاللَّحَاقِ بِهِمْ خَشْيَةَ أَنْ يَنْشَأ مِنْ غَيْبَتِهِ اِخْتِلَافٌ يُفْضِي إِلَى اِسْتِمْرَارِ الْفِتْنَةِ. قَوْله : ( فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ اِخْتَلَفَ الْحَكَمَانِ , وَهُمَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ وَعَمْرو بْن الْعَاصِ وَكَانَ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر فِي هَذَا الْحَدِيثِ " فَلَمَّا تَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ " وَهُوَ يُفَسِّر الْمُرَادَ وَيُعَيِّنُ أَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ بِصِفِّينَ , وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الِاجْتِمَاع الْأَخِير الَّذِي كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَرِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق تَرُدُّهُ , وَعَلَى هَذَا تَقْدِير الْكَلَام , فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ إِلَيْهِمْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْحَكَمَانِ فَحَضَرَ مَعَهُمْ , فَلَمَّا تَفَرَّقُوا خَطَبَ مُعَاوِيَة إِلَخْ , وَأَبْعَد مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي " كَشْفِ الْمُشْكِلِ " أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى جَعْلِ عُمَر الْخِلَافَةَ شُورَى فِي سِتَّةٍ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ مِنْ الْأَمْرِ شَيْئًا فَأَمَرَتْهُ بِاللِّحَاقِ , قَالَ : وَهَذَا حِكَايَةُ الْحَالِ الَّتِي جَرَتْ قَبْلُ , وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ , كَانَ هَذَا فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ اِبْنَهُ يَزِيدَ وَلِيَّ عَهْدِهِ , كَذَا قَالَ وَلَمْ يَأْتِ لَهُ بِمُسْتَنَدٍ , وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاقِ. ثُمَّ وَجَدْت فِي رِوَايَةِ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : " لَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي اِجْتَمَعَ فِيهِ مُعَاوِيَة بِدَوْمَةَ الْجَنْدَلِ قَالَتْ حَفْصَةُ : إِنَّهُ لَا يَجْمُلُ بِك أَنْ تَتَخَلَّفَ عَنْ صُلْحٍ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ. وَأَنْتَ صِهْر رَسُولِ اللَّهِ وَابْن عُمَرَ بْن الْخَطَّاب , قَالَ فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَة يَوْمئِذٍ عَلَى بُخْتِيٍّ عَظِيمٍ فَقَالَ : مَنْ يَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَوْ يَرْجُوهُ أَوْ يَمُدُّ إِلَيْهِ عُنُقَهُ " الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ. قَوْله : ( أَنْ يَتَكَلَّم فِي هَذَا الْأَمْر ) أَيْ الْخِلَافَة. قَوْله : ( فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ ) بِفَتْحِ الْقَاف , قَالَ اِبْن التِّين يُحْتَمَل أَنْ يُرِيدَ بِدْعَتَهُ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ " كُلَّمَا نَجَمَ قَرْنٌ " أَيْ طَلَعَ قَرْنٌ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَلْيُبْدِ لَنَا صَفْحَةَ وَجْهِهِ , وَالْقَرْنُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَجْهِ , وَالْمَعْنَى فَلْيُظْهِرْ لَنَا نَفْسَهُ وَلَا يُخْفِيهَا. قِيلَ : أَرَادَ عَلِيًّا وَعَرَّضَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ , وَقِيلَ : أَرَادَ عُمَرَ وَعَرَّضَ بِابْنِهِ عَبْد اللَّهِ , وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِ عُمَرَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنَ أَبِي ثَابِت أَيْضًا قَالَ اِبْن عُمَر : مَا حَدَّثْت نَفْسِي بِالدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمَئِذٍ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ لَهُ يَطْمَعُ فِيهِ مَنْ ضَرَبَك وَأَبَاك عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى أَدْخَلَكُمَا فِيهِ , فَذَكَرْت الْجَنَّةَ فَأَعْرَضْت عَنْهُ. وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ إِدْخَالِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ , لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ قَائِدَ الْأَحْزَابِ يَوْمَئِذٍ. قَوْله : ( قَالَ حَبِيب بْن مَسْلَمَةَ ) أَيْ اِبْن مَالِكٍ الْفِهْرِيّ , صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ , وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ , وَكَانَ قَدْ سَكَنَ الشَّامَ وَأَرْسَلَهُ مُعَاوِيَةُ فِي عَسْكَرٍ لِنَصْرِ عُثْمَانَ فَقُتِلَ عُثْمَانُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ , فَرَجَعَ فَكَانَ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَوَلَّاهُ غَزْوَةَ الرُّومِ , فَكَانَ يُقَالُ لَهُ حَبِيبُ الرُّومِ لِكَثْرَةِ دُخُولِهِ عَلَيْهِمْ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَة. قَوْله : ( فَهَلَّا أَجَبْته ) أَيْ هَلَّا أَجَبْت مُعَاوِيَةَ عَنْ تِلْكَ الْمَقَالَةِ , فَأَعْلَمَهُ اِبْنُ عُمَرَ بِاَلَّذِي مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ : حَلَلْت حُبْوَتِي إِلَخْ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْد الرَّزَّاقِ عِنْدَ قَوْله : " فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ " يُعَرِّضُ بِابْنِ عُمَرَ فَعَرَفَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مُنَاسَبَةَ قَوْلِ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ لِابْنِ عُمَرَ : هَلَّا أَجَبْته. وَالْحُبْوَةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ثَوْبٌ يُلْقَى عَلَى الظَّهْرِ وَيُرْبَطُ طَرَفَاهُ عَلَى السَّاقَيْنِ بَعْدَ ضَمِّهِمَا. قَوْله : ( مَنْ قَاتَلَك وَأَبَاك عَلَى الْإِسْلَامِ ) يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ , وَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمُقَاتَلَةِ عَلِيٌّ وَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ , وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. وَمِنْ هُنَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ إِدْخَالِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَالِدَ مُعَاوِيَةَ كَانَ رَأْسَ الْأَحْزَابِ يَوْمَئِذٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِت أَيْضًا " قَالَ اِبْن عُمَر فَمَا حَدَّثْت نَفْسِي بِالدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمَئِذٍ , أَرَدْت أَنْ أَقُولَ لَهُ يَطْمَعُ فِيهِ مَنْ قَاتَلَك وَأَبَاك عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى أَدْخَلَكُمَا فِيهِ فَذَكَرْت الْجَنَّةَ فَأَعْرَضْت عَنْهُ " وَكَانَ رَأْيُ مُعَاوِيَةَ فِي الْخِلَافَةِ تَقْدِيمُ الْفَاضِلِ فِي الْقُوَّةِ وَالرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ عَلَى الْفَاضِلِ فِي السَّبَقِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالدِّينِ وَالْعِبَادَةِ , فَلِهَذَا أَطْلَقَ أَنَّهُ أَحَقُّ , وَرَأْيُ اِبْنِ عُمَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَأَنَّهُ لَا يُبَايَعُ الْمَفْضُولُ إِلَّا إِذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ , وَلِهَذَا بَايَعَ بَعْدَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ اِبْنه يَزِيد وَنَهَى بَنِيهِ عَنْ نَقْضِ بَيْعَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفِتَنِ , وَبَايَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْن مَرْوَانَ. قَوْله : ( وَيَحْمِل عَنِّي غَيْرَ ذَلِكَ ) أَيْ غَيْرَ مَا أَرَدْت , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ مُنْقَطِعَةٍ عِنْدَ سَعِيد بْن مَنْصُورٍ أَخْرَجَهَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : " نُبِّئْت أَنَّ اِبْنَ عُمَرَ لَمَّا قَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا وَمَنْ يُنَازِعُنَا , فَهَمَمْت أَنْ أَقُولَ الَّذِينَ قَاتَلُوك وَأَبَاك عَلَى الْإِسْلَامِ , فَخَشِيت أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِي هِرَاقَةُ الدِّمَاءِ , وَأَنْ يُحْمَلَ قَوْلِي عَلَى غَيْرِ الَّذِي أَرَدْت ". قَوْله : ( فَذَكَرْت مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَان ) أَيْ لِمَنْ صَبَرَ وَآثَرَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا. قَوْله : ( قَالَ حَبِيب ) أَيْ اِبْن مَسْلَمَةَ الْمَذْكُورَ " حُفِظْت وَعُصِمْت " بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا أَيْ أَنَّهُ صَوَّبَ رَأْيَهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْمَذْكُورَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ. قَوْله : ( قَالَ مَحْمُودُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : وَنَوْسَاتهَا ) أَيْ إِنَّ عَبْد الرَّزَّاق رَوَى عَنْ مَعْمَر شَيْخ هِشَام بْن يُوسُف هَذَا الْحَدِيث كَمَا رَوَاهُ هِشَام فَخَالَفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَالَ : " نَوْسَاتهَا " وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب كَمَا تَقَدَّمَ , وَطَرِيق مَحْمُود هَذَا وَهُوَ اِبْن غَيْلَان الْمَرْوَزِيُّ وَصَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِ " أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ " لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ أَنْبَأْنَا عَبْدُ الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر فَذَكَرَهُ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا , وَسَاقَ الْمَتْن بِتَمَامِهِ , وَأَوَّله " دَخَلْت عَلَى حَفْصَة وَنَوْسَاتُهَا تَنْطِفُ " وَقَدْ ذَكَرْت مَا فِي رِوَايَتِهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن أبي داود19٪
حديث 4258كتاب الفتن والملاحم

"‏ قَتْلاَهَا كُلُّهُمْ فِي النَّارِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فِيهِ قُلْتُ مَتَى ذَلِكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ تِلْكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ حَيْثُ لاَ يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ ‏.‏ قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ الزَّمَانُ قَالَ تَكُفُّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلاَسِ بَيْتِكَ ‏.‏ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ دِمَشْقَ فَلَقِيتُ خُرَيْمَ بْن…

الفتنةكف اللسان
مسند أحمد16٪
حديث 25162مسند النساء

كَتَبَ مَعِي مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهَا كِتَابَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَلَا أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنِّي كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ يَوْمًا مِنْ ذَاكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا فَقُلْتُ يَ…

الفتنةالخلافة
مسند أحمد15٪
حديث 24566مسند النساء

أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَتْ إِحْدَانَا عَلَى الْأُخْرَى فَكَانَ مِنْ آخِرِ كَلَامٍ كَلَّمَهُ أَنْ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ وَقَالَ يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَسَى أَنْ يُلْبِسَكَ قَمِيصًا فَإِنْ أَرَا…

الفتنةالخلافة
مسند أحمد15٪
حديث 481مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند الخلفاء الراشدين

أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ إِنَّكَ إِمَامُ الْعَامَّةِ وَقَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَإِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ خِصَالًا ثَلَاثًا اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ فَتُقَاتِلَهُمْ فَإِنَّ مَعَكَ عَدَدًا وَقُوَّةً وَأَنْتَ عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وَإِمَّا أَنْ نَخْرِقَ لَكَ بَابًا سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَتَقْعُدَ عَلَى رَوَاحِلِكَ…

الفتنةالخلافة
مسند أحمد15٪
حديث 25841مسند النساء

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِبَابِي مِمَّا يُلْقِي الْكَلِمَةَ يَنْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ مَرَّ أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قُلْتُ يَا جَارِيَةُ ضَعِي لِي وِسَادَةً عَلَى الْبَابِ وَعَصَبْتُ رَأْسِي فَمَرَّ بِي فَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَا شَأْنُكِ فَقُلْتُ أَشْتَكِي رَأْسِي فَقَالَ أَنَا وَا ر…

الفتنةالخلافة
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ‏.‏ فَقَالَتِ الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ‏.‏ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ‏.‏ قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ‏.‏ فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ‏.‏ قَالَ حَبِيبٌ حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ‏.‏ قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4108
حديث رقم 152 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-152