فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِبٍ يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ
جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. قَالَ سُفْيَانُ وَيَقُولُ إِنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ لَهُ شَأْنٌ.
(فكسا بين الجبلين) غطى ما بين جبلي مكة المشرفين عليها. (شأن) قصة طويلة في مجيء السيل وطوفان مكة.
قَوْله : ( كَانَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار , وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر عَنْ سُفْيَان " حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار ". قَوْله : ( عَنْ جَدّه ) هُوَ حَزْن بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي وَهُوَ اِبْن أَبِي وَهْب الَّذِي قَدَّمْنَا أَنَّهُ أَشَارَ عَلَى قُرَيْش بِأَنْ تَكُون النَّفَقَة فِي بِنَاء الْكَعْبَة مِنْ مَال طَيِّبٍ. قَوْله : ( جَاءَ سَيْل فِي الْجَاهِلِيَّة فَطَبَطَقَ مَا بَيْن الْجَبَلَيْنِ ) أَيْ مَلَأ مَا بَيْن الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي جَانِبَيْ الْكَعْبَة. قَوْله : ( قَالَ سُفْيَان وَيَقُول إِنَّ هَذَا الْحَدِيث لَهُ شَأْن ) أَيْ قِصَّة , وَذَكَرَ مُوسَى بْن عُقْبَة أَنَّ السَّيْل كَانَ يَأْتِي مِنْ فَوْق الرَّدْم الَّذِي بِأَعْلَى مَكَّة فَيُجْرِيه , فَتَخَوَّفُوا أَنْ يَدْخُل الْمَاء الْكَعْبَة فَأَرَادُوا تَشْيِيد بُنْيَانهَا , وَكَانَ أَوَّل مَنْ طَلَعَهَا وَهَدَمَ مِنْهَا شَيْئًا الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَذَكَرَ الْقِصَّة فِي بُنْيَان الْكَعْبَة قَبْل الْمَبْعَث النَّبَوِيّ. وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيّ فِي " الْأُمّ " بِسَنَدٍ لَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر أَنَّ كَعْبًا قَالَ لَهُ وَهُوَ يَعْمَل بِنَاء مَكَّة اُشْدُدْهُ وَأَوْثِقْهُ , فَإِنَّا نَجِد فِي الْكُتُب أَنَّ السُّيُول سَتَعْظُمُ فِي آخِر الزَّمَان ا ه. فَكَانَ الشَّأْن الْمُشَار إِلَيْهِ أَنَّهُمْ اِسْتَشْعَرُوا مِنْ ذَلِكَ السَّيْل الَّذِي لَمْ يَعْهَدُوا مِثْله أَنَّهُ مَبْدَأ السُّيُول الْمُشَار إِلَيْهَا.
فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِبٍ يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ
أَنَّ رَجُلاً، مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَاصَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَهْزُورٍ - يَعْنِي السَّيْلَ الَّذِي يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ - فَقَضَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لاَ يَحْبِسُ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي السَّيْلِ الْمَهْزُورِ أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ .
جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مِنْ بَصَرِي وَإِنَّ السَّيْلَ يَأْتِينِي فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي وَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَافْعَلْ . قَالَ " أَفْعَلُ " . فَغَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَ…
أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّيْنِ ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَهُمَا مِمَّنْ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى…
