كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا.
أخرجه مسلم في الفضائل باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم رقم 2320. (العذراء) البكر سميت بذلك لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية. (خدرها) سترها وقيل الخدر ستر يجعل للبكر في جانب البيت. والتشبيه بالعذراء لكونها أكثر حياء من غيرها والتقييد بقوله (في خدرها) مبالغة لأن العذراء يشتد حياؤها في الخلوة أكثر من خارجها لأنها مظنة وقوع المعاشرة والفعل بها. (عرف في وجهه) تغير وجهه ولم يواجه أحدا بما يكرهه فيعرف أصحابه كراهته لما حدث
حَدِيث أَبُو سَعِيد أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُتْبَة ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة بَعْدهَا مُوَحَّدَة , وَهُوَ مَوْلَى أَنَس , وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ " عَنْ أَبِي السَّوَّار الْعَدَوِيِّ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ بِهِ ". قَوْله : ( أَشَدّ حَيَاء مِنْ الْعَذْرَاء ) أَيْ الْبِكْر , وَقَوْله " فِي خِدْرهَا " بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة أَيْ فِي سِتْرهَا , وَهُوَ مِنْ بَاب التَّتْمِيم , لِأَنَّ الْعَذْرَاء فِي الْخَلْوَة يَشْتَدّ حَيَاؤُهَا أَكْثَر مِمَّا تَكُون خَارِجَة عَنْهُ , لِكَوْنِ الْخَلْوَة مَظِنَّة وُقُوع الْفِعْل بِهَا , فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد تَقْيِيده بِمَا إِذَا دُخِلَ عَلَيْهَا فِي خِدْرهَا لَا حَيْثُ تَكُون مُنْفَرِدَة فِيهِ , وَمَحَلّ وُجُود الْحَيَاء مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْر حُدُود اللَّه , وَلِهَذَا قَالَ لِلَّذِي اِعْتَرَفَ بِالزِّنَا أَنِكْتَهَا لَا يُكَنِّي كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْحُدُود. وَأَخْرَجَ الْبَزَّار هَذَا الْحَدِيث مِنْ حَدِيث أَنَس وَزَادَ فِي آخِره " وَكَانَ يَقُول الْحَيَاء خَيْر كُلّه " وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات , وَمَا رَأَى أَحَد عَوْرَته قَطّ , وَإِسْنَاده حَسَن. قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْن مَهْدِيّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَة مِثْله ) يَعْنِي سَنَدًا وَمَتْنًا , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ بِسَنَدِهِ وَقَالَ فِيهِ " سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن أَبِي عُتْبَة يَقُول سَمِعْت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ يَقُول " وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن سِنَان الْقَطَّانِ قَالَ " قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ : يَا أَبَا سَعِيد أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدّ حَيَاء مِنْ الْعَذْرَاء فِي خِدْرهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَنْ مِثْل هَذَا فَسَلْ يَا شُعْبَة " فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. قَوْله : ( وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهه ) أَيْ أَنَّ اِبْن بَشَّار زَادَ هَذَا عَلَى رِوَايَة مُسَدَّد , وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَحْده , وَأَنْ يَكُون فِي رِوَايَة يَحْيَى أَيْضًا وَلَمْ يَقَع لِمُسَدَّدٍ وَالْأَوَّل الْمُعْتَمَد فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة الْمُقَدَّمِيّ وَأَبِي خَيْثَمَةَ وَابْن خَلَّاد عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَلَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَة , وَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي مُوسَى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ فَذَكَرَهَا , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب وَأَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَأَحْمَد بْن سِنَان الْقَطَّانِ كُلّهمْ عَنْ اِبْن مَهْدِيّ , وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث مُعَاذ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن الْجَعْد كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَة كَذَلِكَ , وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ شُعْبَة كَذَلِكَ , وَقَوْله " عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهه , إِشَارَة إِلَى تَصْحِيح مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوَاجِه أَحَدًا بِمَا يَكْرَههُ بَلْ يَتَغَيَّر وَجْهه فَيَفْهَم أَصْحَابه كَرَاهِيَته لِذَلِكَ.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا وَكَانَ إِذَا كَرِهَ الشَّيْءَ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ .
" إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ " .
