أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يُصْرَفُ عَنِّي شَتْمُ قُرَيْشٍ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ
" أَلاَ تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ ".
(يصرف الله عني) أي لعنهم وشتمهم فلا يصيبني، لأنهم يلعنون ويشتمون غيري الذي يسمى مذمما، بينما اسمي محمد، صلى الله عليه وسلم. وكان كفار قريش لشدة كراهتهم له صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده فيقولون: مذمم، وهو ليس اسمه ولا معروفا به، فكان الذي يقع منهم مصروفا إلى غيره بالبداهة، فيحصل ضد قصدهم، ويرد الله تعالى كيدهم في نحرهم، ليموتوا في غيظهم.
قَوْله : ( سُفْيَان ) هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ. قَوْله : ( عَنْ أَبِي الزِّنَاد ) فِي رِوَايَة " حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَاد ". قَوْله : ( أَلَا تَعْجَبُونَ ) فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَبِيهِ عِنْد الْمُصَنِّف فِي التَّارِيخ " يَا عِبَاد اللَّه اُنْظُرُوا " وَلَهُ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " أَلَمْ تَرَوْا كَيْف " وَالْبَاقِي سَوَاء. قَوْله : ( يَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا ) كَانَ الْكُفَّار مِنْ قُرَيْش مِنْ شِدَّة كَرَاهَتهمْ فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ الدَّالّ عَلَى الْمَدْح فَيَعْدِلُونَ إِلَى ضِدّه فَيَقُولُونَ مُذَمَّم , وَإِذَا ذَكَرُوهُ بِسُوءٍ قَالُوا فَعَلَ اللَّه بِمُذَمَّمٍ , وَمُذَمَّم لَيْسَ هُوَ اِسْمه وَلَا يُعْرَف بِهِ فَكَانَ الَّذِي يَقَع مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَصْرُوفًا إِلَى غَيْره. قَالَ اِبْن التِّين : اُسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ أَسْقَطَ حَدّ الْقَذْف بِالتَّعْرِيضِ وَهُمْ الْأَكْثَر خِلَافًا لِمَالِكٍ , وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي الْحَدِيث أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بَلْ الْوَاقِع أَنَّهُمْ عُوقِبُوا عَلَى ذَلِكَ بِالْقَتْلِ وَغَيْره اِنْتَهَى. وَالتَّحْقِيق أَنَّهُ لَا حُجَّة فِي ذَلِكَ إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ النَّسَائِيُّ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ مُنَافٍ لِمَعْنَى الطَّلَاق وَمُطْلَق الْفُرْقَة وَقَصَدَ بِهِ الطَّلَاق لَا يَقَع , كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلِي وَقَصَدَ الطَّلَاق فَإِنَّهَا لَا تَطْلُق , لِأَنَّ الْأَكْل لَا يَصْلُح أَنْ يُفَسَّر بِهِ الطَّلَاق بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه , كَمَا أَنَّ مُذَمَّمًا لَا يُمْكِن أَنْ يُفَسَّر بِهِ مُحَمَّد عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلَاة وَالسَّلَام بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه.
أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يُصْرَفُ عَنِّي شَتْمُ قُرَيْشٍ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ
" انْظُرُوا كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ إِنَّهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ " .
أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يُصْرَفُ عَنِّي شَتْمُ قُرَيْشٍ كَيْفَ يَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَيَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي لَعْنَ قُرَيْشٍ وَشَتْمَهُمْ يَسُبُّونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ
" اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَرَحْمَةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. .. .. .. .. . مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّ…
