خُفِّفَتْ عَلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام الْقِرَاءَةُ وَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ فَتُسْرَجُ وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَابَّتُهُ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ
" خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلاَ يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ". رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
(خفف) سهل ويسر. (القرآن) قراءة الكتاب المنزل عليه والمكلف بالعمل به ويطلق القرآن على القراءة. (فتسرج) يوضع عليها السرج وهو ما يوضع على ظهر الفرس ونحوها تحت الراكب
حَدَيث هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : " خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآن " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " الْقِرَاءَة " قِيلَ : الْمُرَاد بِالْقُرْآنِ الْقِرَاءَة , وَالْأَصْل فِي هَذِهِ اللَّفْظَة الْجَمْع وَكُلّ شَيْء جَمَعْته فَقَدْ قَرَأْته , وَقِيلَ : الْمُرَاد الزَّبُور وَقِيلَ : التَّوْرَاة , وَقِرَاءَة كُلّ نَبِيّ تُطْلَق عَلَى كِتَابه الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا سَمَّاهُ قُرْآنًا لِلْإِشَارَةِ إِلَى وُقُوع الْمُعْجِزَة بِهِ كَوُقُوعِ الْمُعْجِزَة بِالْقُرْآنِ أَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِب " الْمَصَابِيح " وَالْأَوَّل أَقْرَب , وَإِنَّمَا تَرَدَّدُوا بَيْن الزَّبُور وَالتَّوْرَاة لِأَنَّ الزَّبُور كُلّه مَوَاعِظ , وَكَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الْأَحْكَام مِنْ التَّوْرَاة. قَالَ قَتَادَة : كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّ الزَّبُور مِائَة وَخَمْسُونَ سُورَة كُلّهَا مَوَاعِظ وَثَنَاء , لَيْسَ فِيهِ حَلَال وَلَا حَرَام وَلَا فَرَائِض وَلَا حُدُود , بَلْ كَانَ اِعْتِمَاده عَلَى التَّوْرَاة , أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَغَيْره. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْبَرَكَة قَدْ تَقَع فِي الزَّمَن الْيَسِير حَتَّى يَقَع فِيهِ الْعَمَل الْكَثِير. قَالَ النَّوَوِيّ : أَكْثَر مَا بَلَغَنَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَانَ يَقْرَأ أَرْبَع خَتَمَات بِاللَّيْلِ وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ , وَقَدْ بَالَغَ بَعْض الصُّوفِيَّة فِي ذَلِكَ فَادَّعَى شَيْئًا مُفْرِطًا , وَالْعِلْم عِنْد اللَّه. قَوْله : ( بِدَوَابِّهِ ) فِي رِوَايَة مُوسَى بْن عُقْبَة الْآتِيَة " بِدَابَّتِهِ " بِالْإِفْرَادِ , وَكَذَا هُوَ فِي التَّفْسِير , وَيُحْمَل الْإِفْرَاد عَلَى الْجِنْس , أَوْ الْمُرَاد بِهَا مَا يَخْتَصّ بِرُكُوبِهِ , وَبِالْجَمْعِ مَا يُضَاف إِلَيْهَا مِمَّا يَرْكَبهُ أَتْبَاعه. قَوْله : ( فَيَقْرَأ الْقُرْآن قَبْل أَنْ تُسْرَج ) فِي رِوَايَة مُوسَى " فَلَا تُسْرَج حَتَّى يَقْرَأ الْقُرْآن ". قَوْله : ( وَلَا يَأْكُل إِلَّا مِنْ عَمَل يَده ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَائِل الْبُيُوع وَأَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ أَفْضَل الْمَكَاسِب , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْإِجَارَة مِنْ جِهَة أَنَّ عَمَل الْيَد أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون لِلْغَيْرِ أَوْ لِلنَّفْسِ , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ الَّذِي كَانَ يَعْمَلهُ دَاوُدُ بِيَدِهِ هُوَ نَسْج الدُّرُوع , وَأَلَانَ اللَّه لَهُ الْحَدِيد , فَكَانَ يَنْسِج الدُّرُوع وَيَبِيعهَا وَلَا يَأْكُل إِلَّا مِنْ ثَمَن ذَلِكَ مَعَ كَوْنه كَانَ مِنْ كِبَار الْمُلُوك , قَالَ اللَّه تَعَالَى : ( وَشَدَدْنَا مُلْكه ) , وَفِي حَدِيث الْبَاب أَيْضًا مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ , وَأَنَّهُ مَعَ سِعَته بِحَيْثُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ دَوَابّ تُسْرَج إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَب وَيَتَوَلَّى خِدْمَتهَا غَيْره , وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَتَوَرَّع وَلَا يَأْكُل إِلَّا مِمَّا يَعْمَل بِيَدِهِ. قَوْله : ( رَوَاهُ مُوسَى بْن عَقَبَة عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْمٍ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّف فِي كِتَاب خَلْق أَفْعَال الْعِبَاد عَنْ أَحْمَد بْن أَبِي عَمْرو عَنْ أَبِيهِ - وَهُوَ حَفْص بْن عَبْد اللَّه - عَنْ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة.
خُفِّفَتْ عَلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام الْقِرَاءَةُ وَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ فَتُسْرَجُ وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَابَّتُهُ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ
كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلاَّ وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً " . قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أ…
مَا أَكَلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ طَعَامًا فِي الدُّنْيَا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ
مَا أَكَلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ طَعَامًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَذْهَبَ إِلَى الْجَبَلِ فَيَحْتَطِبَ ثُمَّ يَأْتِيَ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ فَيَأْكُلَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ وَلَأَنْ يَأْخُذَ تُرَابًا فَيَجْعَلَهُ فِي فِيهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي فِيهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
