لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ
" لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا ".
أخرجه مسلم في الرضاع باب لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر رقم 1470. (يخنز اللحم) ينتن وقيل سبب ذلك أنهم نهوا عن ادخار السلوى فادخروه فأنتن والله أعلم. (لولا حواء) أي أنها بدأت بالخيانة وكانت خيانتها في دعوتها آدم عليه السلام إلى الأكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة : قَوْلُهُ : ( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه ) لَمْ يَسْبِق لِلْمَتْنِ الْمَذْكُور طَرِيق يَعُود عَلَيْهَا هَذَا الضَّمِير , وَكَأَنَّهُ يُشِير بِهِ إِلَى أَنَّ اللَّفْظ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ شَيْخه هُوَ بِمَعْنَى اللَّفْظ الَّذِي سَاقَهُ , فَكَأَنَّهُ كَتَبَ مِنْ حِفْظه وَتَرَدَّدَ فِي بَعْضه , وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَة الصَّغَانِيِّ بَعْد قَوْله " نَحْوه " يَعْنِي وَلَمْ أَرَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر إِلَّا عِنْد الْمُصَنِّف , وَسَيَأْتِي عِنْده فِي ذِكْر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر بِهَذَا اللَّفْظ , إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي آخِره " الدَّهْر ". قَوْلُهُ : ( لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيل لَمْ يَخْنَز اللَّحْم ) يَخْنَز بِفَتْح أَوَّله وَسُكُون الْخَاء وَكَسْر النُّون وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا بَعْدهَا زَاي أَيْ يُنْتِن , وَالْخَنَز التَّغَيُّر وَالنَّتْنُ , قِيلَ أَصْله أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل اِدَّخَرُوا لَحْم السَّلْوَى وَكَانُوا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ فَعُوقِبُوا بِذَلِكَ حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ وَذَكَرَهُ غَيْره عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيل سَنُّوا اِدِّخَار اللَّحْم حَتَّى أَنْتَنَ لَمَا اُدُّخِرَ فَلَمْ يُنْتِن , وَرَوَى أَبُو نُعَيْم فِي " الْحِلْيَة " عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه قَالَ : فِي بَعْض الْكُتُب لَوْلَا أَنِّي كَتَبْت الْفَسَاد عَلَى الطَّعَام لَخَزَنَهُ الْأَغْنِيَاءُ عَنْ الْفُقَرَاءِ. قَوْلُهُ : ( وَلَوْلَا حَوَّاء ) أَيْ اِمْرَأَة آدَم وَهِيَ بِالْمَدِّ , قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أُمّ كُلّ حَيّ , وَسَيَأْتِي صِفَة خَلْقهَا فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده , وَقَوْله " لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجهَا " فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ حَوَّاء فِي تَزْيِينهَا لِآدَم الْأَكْل مِنْ الشَّجَرَة حَتَّى وَقَعَ فِي ذَلِكَ , فَمَعْنَى خِيَانَتهَا أَنَّهَا قَبِلَتْ مَا زَيَّنَ لَهَا إِبْلِيس حَتَّى زَيَّنَتْهُ لِآدَم , وَلَمَّا كَانَتْ هِيَ أُمّ بَنَات آدَم أَشْبَهَهَا بِالْوِلَادَةِ وَنَزَعَ الْعِرْق فَلَا تَكَاد اِمْرَأَة تَسْلَم مِنْ خِيَانَة زَوْجهَا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْخِيَانَةِ هُنَا اِرْتِكَاب الْفَوَاحِش حَاشَا وَكَلَّا , وَلَكِنْ لَمَّا مَالَتْ إِلَى شَهْوَة النَّفْس مِنْ أَكْل الشَّجَرَة وَحَسَّنَتْ ذَلِكَ لِآدَم عَدَّ ذَلِكَ خِيَانَة لَهُ , وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدهَا مِنْ النِّسَاء فَخِيَانَة كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ بِحَسَبِهَا. وَقَرِيب مِنْ هَذَا حَدِيث " جَحَدَ آدَم فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّته " وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى تَسْلِيَة الرِّجَال فِيمَا يَقَع لَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ بِمَا وَقَعَ مِنْ أُمّهنَّ الْكُبْرَى , وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَبْعهنَّ فَلَا يُفْرَط فِي لَوْم مَنْ وَقَعَ مِنْهَا شَيْء مِنْ غَيْر قَصْد إِلَيْهِ أَوْ عَلَى سَبِيل النُّدُور , وَيَنْبَغِي , لَهُنَّ أَنْ لَا يَتَمَكَّن بِهَذَا فِي الِاسْتِرْسَال فِي هَذَا النَّوْع بَلْ يَضْبِطْنَ أَنْفُسهنَّ وَيُجَاهِدْنَ هَوَاهُنَّ , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ
لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ وَلَمْ يَخْبُثْ الطَّعَامُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا
" لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ " .
جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا شَرَطَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلَا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ قَالَ وَلَا تَغْشُشْنَ أَزْوَاجَكُنَّ قَالَتْ فَبَايَعْنَاهُ ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَقُلْتُ ل…
